كل ما يجب أن تعرفه عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية

كل ما يجب أن تعرفه عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية

على الرغم من أنّها في مراحلها الأولى، تحتل الإنتخابات الرئاسية الأمريكية عناوين الصحافة العالمية لما فيها من ظواهر تهزّ نظام البلد من أسسه.  في ما يلي لمحة خاطفة عن النظام الانتخابي والمرشحين:

كيف ينتخب الأمريكيون رئيسهم؟

يرتكز النظام السياسي الأمريكي على مبدأ الثنائية الحزبية، إذ يسمي كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مرشحاً ويدعمه لرئاسة الجمهورية. ومن النادر أن يجمع أقطاب كل حزب على مرشح واحد، الأمر الذي يحتّم إجراء انتخابات داخل الحزب من أجل الوصول إلى ترشيح رسمي. تسمى هذه الانتخابات "أولية" أو "تمهيدية" وتتم على مستوى  الولايات.

اعلان


الانتخابات التمهيدية والمندوبون

تجرى في كل ولاية إما عمليّة اقتراع عادي، أو تصويت في لقاء عام يسمّى الكوكس، ويحصل كل مرشح على عدد محدد من "المندوبين" على قاعدة النسبية، ويجتمع المندوبون في المؤتمر الوطني في تموز، ويصوّتون لانتخاب المرشّح الرسمي للحزب. وهذا يعني أن المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من المندوبين يفوز بترشيح الحزب.

المندوبون الكبار

المندوبون الكبار عامل آخر مثير للجدل يدخل في المعادلة في انتخابات الحزب الديمقراطي. فبالإضافة إلى المندوبين الـ4051 الذين يحصل عليهم المرشحون من خلال التصويت الشعبي، هناك 714 مندوباً يسمّون "المندوبين الكبار"،  وهم شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي لديهم حق التصويت في المؤتمر الوطني لكونهم يتمتعون بالحكمة الكافية للعمل من أجل مصلحة الحزب. في انتخابات 2016، تعرَض هذا النظام لانتقادات كثيرة واتّهم بأنه مناهض للأسس الديموقراطية للانتخابات.

كيف يموّل المرشحون حملاتهم الانتخابية؟

مصادر تمويل الحملات الانتخابية متنوعة جدّاً. توفر الدولة نسبة ضئيلة جدا من تكلفة الحملة، في حين أن الغالبية العظمى من الأموال تأتي من المساهمين الأفراد و"لجان العمل السياسي"، وهي المنظمات التي تدعم أحد المرشحين وتجمع التبرعات له/لها.  بعض هذه اللّجان، وهي مسمّاة بالسوبر باكس، محرّرة من أي سقف للتبرعات وأي قيود على مصادرها.  

من هم المرشحون لهذه الدورة؟ 

من الحزب الديمقراطي

هيلاري كلينتون

وزيرة خارجية سابقة وزوجة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون. ترشّحت للرئاسة لأوّل مرّة في عام 2008 وخسرت المعركة الداخلية في وجه باراك أوباما. هي المرشّحة الأقوى في الانتخابات الأولية حتّى الآن، بعد أن فازت في 10 ولايات حاصدةً نحو 600 مندوب، بالإضافة إلى 458 مندوباً كبيراً أعلنوا نيتهم التصويت لها. تعتبر كلينتون من الوسطيين، فيمزج مشروعها الانتخابي أفكاراً وطروحات من اليمين واليسار المعتدلين. من ناحية السياسية الخارجية، عرفت بنظرتها الأكثر تهوّراً من أوباما.

بيرني ساندرز

سياسي مخضرم بدأ مسيرته عمدةَ مدينة برلنغتون في ولاية فرمونت، من ثم انتخب إلى الكونغرس ليصبح اليوم  المستقلّ الأطول خدمة في المؤسسة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. بنى حملته على مشروعٍ يساريٍّ يتضمّن رفع الحد الأدنى للأجور والضرائب على الأغنياء ولجم التدخل السياسي للولايات المتحدة في العالم والتركيز على القوّة الديبلوماسية عوضاً عن العسكرية.لا يؤيّد إرسال جيوش أمريكية إلى الشرق الأوسط ويعارض بناء المستوطنات الإسرائيلية والحصار على غزّة. بعد أن كان مجهول نسبياً قبل بدء حملته في عام 2015، نجح ساندرز في تجييش أكثر من 200 ألف متطوّع وحصد 407 مندوبين من انتصاراته في 5 ولايات، إلّا أنه غير  مدعوم الّا من 22 من المندوبين الكبار.

من الحزب الجمهوري

دونالد ترامب

الملياردير الذي قلب كل المقاييس الانتخابية. فبعد أن أعلن ترشحه في مشهد مضحك مبكٍ وألقى خطبة مهينة وصف فيها المهاجرين المكسيكيين باللّصوص و"المغتصبين"، أصبح المرشّح الأبرز في الساحة الجمهورية وأمسى ترشيحه الرسمي شبه محتّم. اعتمد ترامب الخطاب الشعبوي اليميني المرتكز على التحريض ضد العمال والنازحين الأجانب، فأعلن نيته بناء حائط هائل يمنع نزوح المكسيكيين إلى الولايات المتحدة، ومنع دخول المسلمين حتّى يزول خطر الإرهاب الأصولي، بالإضافة إلى ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين يفوق عددهم الـ12 مليوناً. رغم فظاظة مواقفه، ازدادت شعبيّته مع ازدياد الانتقادات ضدّه، فحصد حتّى الآن 329 مندوباً بعد أن فاز في 10 ولايات، ولا يزال يحتاج إلى 908 مندوبين لضمان الترشيح الحزبي.

تيد كروز

من اليمين المتطرف، يشتهر بسياساته الخارجية الهجومية، وكان أعلن تأييده للقصف البساطي في المناطق التي يختبئ فيها الإرهابيون في الشرق الأوسط. وهو يحتلّ المرتبة الثانية بعد أن  فاز بأربع ولايات، حاصلاً على 231 مندوباً. اشتهر في العالم العربي نسبيّاً بعد أن طردته صيحات الاستهجان من مؤتمر "حماية مسيحيي الشرق" في واشنطن عام 2014 عقب خطاب دعا فيه مسيحيي الشرق إلى التحالف مع يهود اسرائيل ضد كل من يقف بوجه الدولة الصهيونية.

ماركو روبيو

هو أصغر المرشحين سنّاً ويأتي في المركز الثالث مع 110 مندوبين، مع أن مواقفه أكثر اعتدالاً من ترامب وكروز. هو عضو في مجلس الشيوخ، أبرز مواقفه السياسية تتضمن: ضرورة زيادة الموازنة الدفاعية، ونشر 20 ألف جندي على الحدود مع المكسيك لمنع تسلل المهاجرين. مع أنّه من أصل كوبي، عارض روبيو تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا. ويؤيد تدخلاً أمريكياً مباشراً في سوريا والعراق، ويدعو لنقل عاصمة اسرائيل من تل ابيب إلى القدس المحتلة.

جون كاسيتش

إنه الأكثر اعتدالاّ في الساحة الجمهورية، والوحيد الذي يؤمن بنظرية تغيّر المناخ الذي يتسبب به البشر. وفي السياسية الخارجية، يؤيّد كاسيتش الحكومة الإسرائيلية ويعارض الضغط عليها لحضها على دخول محادثات سلام، ويحبذ إرسال جيوش أمريكية الى سوريا والعراق لمحاربة داعش. 

ناشط اجتماعي-سياسي وصحافي من لبنان يعمل حاليّاً في مجال التنمية. درس العلوم السياسية والإعلام في الجامعة الأمريكية في بيروت، وبدأ مسيرته مع جريدة الدايلي ستار اللبنانية (باللّغة الإنجليزية) حيث ركّز كتاباته حول السياسة والإجتماعيات المحلّية.

كلمات مفتاحية
أمريكا انتخابات

التعليقات

المقال التالي