من هم أصغر السياسيين سناً في المنطقة العربية؟

من هم أصغر السياسيين سناً في المنطقة العربية؟

قد لا يذكر كثيرون ابنة الخامسة عشرة عاماً الفلسطينية بشائر عثمان، إلا أن التاريخ سيذكرها لأنّها أصغر وزيرة في فلسطين والعالم العربي وربما العالم.

ففي 22 أغسطس 2013، عيّنت عثمان وزيرة ليوم واحد فقط، نجحت خلاله في التوقيع على 5 قرارات في ما يتعلق بتجديد خطط المشاة والاهتمام بالمجالس الشبابية، وتضمين النوع الاجتماعي في الدورات الخاصة بالحكم المحلي، والاستمرار في سياسة الباب المفتوح، وتنظيم عملية المرور مع حلول العام الدراسي الجديد. كان الهدف من تعيين عثمان، التي كانت أيضاً أصغر رئيسة بلدية في فلسطين، توجيه رسالة حول دور المرأة المحوري في المجتمع الفلسطيني، ومشاركتها في القرارات والمصير.

قد تكون عثمان أصغر وزيرة تتولى منصباً حكومياً، إلا أن المنطقة العربية تزخر بالسياسيين اليافعين، وقد ورث معظمهم الكرسي السياسي، بينما بعضهم تم اختياره لعكس ثورة السلطات السياسية في منح المزيد من القرارات للشباب، أو حتى أن بعضهم اكتسب المنصب في صناديق الاقتراع.

تصعب مهمة تعداد وحصر أعداد السياسيين الشباب في المنطقة العربية. ولكننا اخترنا أن نركّز على الوزراء والنواب ما دون الأربعين من العمر، من دون أن ندّعي أن القائمة التالية شاملة!

شما المزروعي

لا شك أن هذا الاسم تردد كثيراً قبل بضعة أيام، بعد أن عيّنها نائب رئيس الدولة الإماراتي ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزيرة دولة لشؤون الشباب، ضمن التغييرات الوزارية الأخيرة في الإمارات. والحديث عنها ليس سببه أنها امرأة، بل كونها أصغر وزيرة في العالم، فهي في الـ22 من العمر. نالت شهادة ماجستير في السياسات العامة مع مرتبة الشرف من جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، وكانت أول طالبة من الإمارات تفوز بمنحة رودز للقيادات الشابة في العمل الحكومي. وهي حاصلة أيضاً على دبلوم في الشراكات المتعددة القطاعات من جامعة نيويورك، وكانت نالت شهادة البكالوريوس في الاقتصاد مع مرتبة الشرف العليا من الجامعة نفسها. وعملت الوزيرة الإماراتية محللة للسياسات العامة ضمن بعثة الإمارات في نيويورك، وشاركت في مجموعة أبحاث مختبر الابتكار للشباب في مكتب رئاسة مجلس الوزراء. وحازت المزروعي جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز، وشاركت في تأسيس معهد النهضة في جامعة نيويورك في أبو ظبي.

محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني

مطلع هذا العام، أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمراً أميرياً لتعديل وزاري شمل وزير الخارجية، وعيّن محمد بن عبدالرحمن البالغ من العمر 36 عاماً، في منصب وزير الخارجية، لتغيير الطبقة السياسية القديمة، وإشراك جيل جديد من صناع القرار الشباب. وزير الخارجية الجديد حاصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد وإدارة الأعمال من جامعة قطر عام 2003، والتحق في العام نفسه بمجلس شؤون العائلة كباحث اقتصادي، وتدرج في المناصب إلى أن تولى مهمات مدير الشؤون الاقتصادية عام 2005 حتى عام 2009. وواصل عبد الرحمن مسيرته في العديد من المناصب في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية، إلى أن حصل على منصب وكيل وزارة مساعد عام 2011 إلى جانب منصب عضو مجلس إدارة جهاز قطر لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ورئيس اللجنة التنفيذية لشركة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومنصب رئيس مجلس إدارة شركة "أسبايركتارا" للاستثمار من يوليو 2011. وقبل توليه منصبه الأخير شغل منصب مساعد وزير الخارجية لعامين (2012- 2014) وتولى العديد من القضايا، أبرزها التواصل مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتفعيل المبادرة السعودية لتحسين العلاقة بين القاهرة والدوحة.

نايلة تويني

قد تكون مثالاً عن الوراثة السياسية في المنطقة العربية، كونها تنتمي إلى عائلة من السياسيين من والدها الراحل جبران تويني (رئيس تحرير صحيفة النهار ونائب لبناني، اغتيل عام 2005)، إلى جديها ميشال المر وغسان تويني وخال والدها مروان حمادة، ووالدتها ميرنا المر (رئيسة اتحاد بلديات). وهي في عمر الـ27. فازت نايلة تويني بمقعد برلماني في انتخابات 2009. حصلت على إجازة في الصحافة من الجامعة اللبنانية عام 2005، وشهادة الدراسات العليا في المفاوضات والاستراتيجية من "كلية جان مونيه" في جامعة باريس السادسة. وانضمت عام 2003 إلى فريق صحافيي "النهار"، قبل أن تعمل في إدارتها بعد اغتيال والدها. إضافة إلى عملها السياسي والصحفي، تنظم جائزة جبران تويني الصحافية السنوية بالتعاون مع الاتحاد العالمي، وتشغل العديد من المناصب في مختلف المنظمات الإقليمية والعالمية.

نديم الجميل

قصته تشبه بعض الشيء قصة نايلة تويني، دخل وهو في العمر نفسه (27 عاماً) إلى البرلمان اللبناني عام 2009، وينتمي إلى عائلة سياسية شهيرة في لبنان: "عائلة الجميل". فوالده كان الرئيس اللبناني الراحل بشير الجميل، الذي اغتيل عقب انتخابه. وعمّه، أمين الجميل، الرئيس الأسبق للجمهورية، من دون أن ننسى ابنَيْ عمّه، اللذين دخلا أيضاً معترك السياسة واغتيل أحدهما، النائب بيار الجميل، بعد ما سمّي بثورة الأرز عام 2005. عائلة سياسية عرفت الكثير من الاغتيالات، إذ اغتيلت شقيقته مايا وهي في الـ18 شهراً من عمرها في سيارة مفخخة كانت تستهدف والده. وانتقل الجميل إلى باريس لمتابعة دراسته الجامعية وتخرج حائزاً إجازة قانون من جامعة باريس الثانية، ليعود إلى لبنان عام 2005  ويواصل دراسته ويبدأ مسيرته المهنية متنقلاً بين بيروت وقطر. أما مسيرته السياسية، فبدأت خلال الوجود السوري في لبنان مشاركاً في التظاهرات والاعتصامات خصوصاً في "ثورة الأرز". ومنذ عام 2003، ترأس "مؤسسة بشير الجميل".

محمد بن سلمان آل سعود

هذا الشاب السعودي البالغ من العمر 31 عاماً من أصغر وزراء الدفاع في العالم عند تعيينه (29 عاماً)، قاد "عاصفة الحزم" في اليمن بعد شهرين من توليه منصبه، كما أن صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية وصفته بأنه "أخطر رجل في العالم"، إذ يعتبر كثيرون أنه القائد الفعلي للملكة العربية السعودية. لم يسافر إلى الخارج للتحصيل العلمي، بل حاز بكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود في الرياض. بدأ مسيرته السياسية منذ صغره، إذ كان رفيقاً دائماً لوالده، إلا أن التجربة الحقيقية بدأت مع توليه منصب مستشار في هيئة الخبراء التابعة لمجلس الوزراء (2007- 2009) قبل أن يُعيّن عام 2009 المستشار الخاص لوالده سلمان بن عبد العزيز، الذي كان حينذاك أمير منطقة الرياض. وعقب تولي أبيه عرش المملكة، صدر أمرٌ ملكي بتعيينه وزيراً للدفاع إضافة إلى تعيينه رئيساً للديوان الملكي ومستشاراً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير. في 29 أبريل 2015، أصدر الملك أمراً بإعفاء الأمير مقرن بن عبد العزيز من ولاية العهد، وتعيين محمد بن نايف بن عبد العزيز ولياً للعهد، ليتم بموجب الأمر الملكي نفسه تعيين محمد بن سلمان ولياً لولي العهد.

إيمان هدى فرعون

تعتبر فرعون أصغر وزيرة في حكومة بوتفليقة الحالية، فكانت تبلغ من العمر 36 عاماً عند تنصيبها وزيرة للبريد وتكنولوجيا الإعلام والاتصالات عام 2015. ابنة ولاية سيدي بلعباس لم تخض مسيرة سياسية ولا تملك أية تجارب سياسية قبل توليها هذا المنصب، إلا أنها اشتهرت بمسيرتها التعليمية والعلمية، فحصلت على شهادة البكالوريا (العلوم) عندما كانت في ال16 عاماً. تخصصت في الفيزياء الصعبة ونالت شهادة الماجستير عام 2001. وعام 2005، حازت شهادتي دكتوراه، الأولى في الفيزياء من جامعة جيلالي اليابس سيدي بلعباس في الجزائر، والثانية في علوم الهندسة من جامعة بلفور- مونبوليه في فرنسا. احتلت مناصب تعليمية عدة في الجامعات الجزائرية إضافة إلى المسؤوليات الإدارية، منها المديرة العامة السابقة لوكالة الموضوعيات للبحث في العلوم والتكنولوجيا.

دينا عبد العزيز

لٌقّبت بـ"نائبة الصوت الهادئ" منذ الجلسة الأولى لتأدية اليمين في البرلمان، بعد أن عجز رئيس الجلسة عن سماعها. هذه الشابة انتخبت وهي في عمر ال 31 وتعتبر من أصغر نواب البرلمان المصري. وقد نجحت في تمثيل دائرة حلوان والمعصرة بعد معركة انتخابية شرسة بين 7 مرشحين، فازت فيها بفضل حملتها "مع بعض هنقدر"، التي ركزت على شبكات التواصل الاجتماعي وزيارتها المتواصلة لأبناء دائرتها الانتخابية مستمعة إلى أوجاعهم وواعدة بحياة أفضل وخدمات أكثر. حائزة  ماجستير في العلوم السياسية من جامعة القاهرة، وتعد دكتوراه في العلوم السياسية حول "سياسة الولايات المتحدة تغير النظم في منطقة الشرق الأوسط في الفترة الممتدة بين 2001 و2013".


حسن بوركالن

ينتمي أيضاً إلى عائلة سياسية، فهو نجل النائب الراحل موحى بوركالن، واعتبر أصغر برلماني في المغرب، إذ كان يبلغ من العمر 23 عاماً العام الماضي. وكانت المحكمة الدستورية أصدرت قراراً بتعيينه خلفاً لوالده عن دائرة تنغير (جنوب شرق المملكة) هو الذي اعتمد مباشرة لغة السياسيين، مؤكداً أنه نائب كل مواطني الإقليم وأنه سيبذل ما بوسعه لخدمتهم وحل مشاكلهم، التي تتمحور حول عزلة المناطق النائية والفقر والهشاشة إضافة إلى خلق حملات التوعية.

لمانه ولد يربه

حين فاز بمقعد عن مقاطعة أنبيكت لحواش بالحوض الشرقي في موريتانيا، أحدث مفاجأة كونه أصغر نائب يدخل الجمعية الوطنية منذ عقود (29 عاماً حينذاك)، وأنه قلب كل المعايير والعادات في عالم طالما احتكره كبار السن وتصدر الشأن العام. هذا الفوز يعزى إلى انتمائه إلى حزب الحراك الشبابي.  وكان ولد يربه من بين الطلاب الذين ارتبطت اسماؤهم بتأسيس الاتحاد العام في جامعة نواكشوط.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي