كيف ستكون حكوماتنا عام 2030؟

كيف ستكون حكوماتنا عام 2030؟

هل أحصل على راتب كافٍ عند التقاعد؟ هل تتوفر الوظائف لكل الأجيال الشابة؟ هل نشهد تراجعاً لانبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون؟ هل تصبح الأسواق أكثر تنافسية؟ هل تومّن الحكومات ما يكفي من الغذاء والماء والطاقة لأطفالنا؟ ما هي الخطوات التي تتخذها الحكومات لتقليص الفقر في مدننا؟ كيف ستضمن حكوماتنا خصوصياتنا وأمن معلوماتنا؟

هذه ليست إلا بعضاً من الأسئلة الكثيرة التي يطرحها كل شخص منّا على أمل الحصول على إجابة من حكومته، والاطمئنان إلى مستقبلنا ومستقبل أجيالنا المقبلة، واستشراف ما تخبئُه حكومات المستقبل من سياسات وإجراءات وإستراتيجيات لحياة فضلى.

وفي خطوة لمساعدة الحكومات على الاستعداد للمستقبل، وإلى النمط السريع الذي يشهده عالمنا ووضع الإستراتيجيات، واستخدام الأدوات المناسبة لمواكبة هذا التغيير، نشرت الشركة السويسرية "كيه بي ام جي" Kpmg تقريراً عنوانه "حالة المستقبل 2030"، حول أبرز التوجهات العالمية الكبرى التي تتحكم بالمستقبل، وتؤثر على الحكومات والمواطنين على السواء، خلال القمة العالمية للحكومات التي عُقدت في فبراير بدبي.

وأشار نيكشيسم، الرئيس العالمي للحكومة والبنية التحتية في Kpmg، إلى أن التقرير توصّل إلى "9 توجهات كبرى عالمية، هي الأكثر أهمية لمستقبل الحكومات ومسؤولياتها الرئيسية عن الازدهار الاقتصادي والأمن والترابط الاجتماعي والاستدامة البيئية".

أقوال جاهزة

شارك غردقبل أن تصل الحكومات العربية إلى هذا المستوى من التخطيط، عليها إيقاف كل الحروب التي تشعلها في المنطقة

ما هي التوجهات التسعة التي ترسم حكومة المستقبل؟

توزّعت هذه التوجهات على 3 أقسام هي: الأفراد والبيئة الطبيعية والاقتصاد العالمي، وهي عوامل تُعدّ ركيزة المستقبل وأبرز ما يجدر بالحكومات التنبّه له من أجل ضمان مستقبل مستدام.

التركيبة السكانية

يشكلّ الأفراد الذين تجاوزوا الـ65 عاماً اليوم نسبة 8% من عدد السكان، ويتوقّع أن تصل هذه النسبة إلى 13% بحلول 2030، في حين أن معدلات الولادة إلى انخفاض. ومن المرتقب أن تصل بين 2030 و2035 إلى 16.1 %. ويُشكل ارتفاع متوسط العمر وانخفاض معدل الولادة عاملَيْ ضغط على الحكومات، إذ يجدر بها أن تجد وصفة ناجحة لأنظمة الرعاية الاجتماعية والصحية، إضافة إلى الرواتب لإنتاجية سوق العمل وصمود الأنظمة المالية بوجه الشيخوخة.

كما أن العديد من الدول النامية يواجه مشكلة أخرى هي الزيادة المضطردة في عدد الشباب، فيسكن 90% من الشباب العالمي في الدول النامية، وهذه زيادة تحثّ الحكومات في هذه الدول على إيجاد الفرص المناسبة لدمج المواطنين الشباب في سوق العمل.

تمكين الفرد

التقدم في مجال التعليم والتكنولوجيا على الصعيد العالمي ساهم في تمكين الفرد بشكل غير مسبوق، مثلاً، يستطيع نصف سكان العالم الدخول إلى الانترنت بحلول 2030 مقارنة بـ34% عام 2012، في حين أن 75% من سكان العالم لديهم إمكانية الوصول إلى الهاتف المحمول. وقد ساهم هذا التغيير التكنولوجي بارتفاع مستويات الدخل وتمكين التعليم ونشر المعلومات بسرعة، إلا أن المزيد من الخطوات ما زالت ضرورية.

تمكين التكنولوجيا

وهنا نتحدث عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي أحدثت تغييراً جذرياً خلال الثلاثين عاماً الماضية. وقد ساهمت في تمكين البحث وتطوير التكنولوجيا في العديد من المجالات، كالعلوم التطبيقية والهندسة والصحة والنقل. إلا أن تكنولوجيا المعلومات أدت إلى بعض العواقب كتحويل الاتصالات وكمية البيانات الضخمة (90% من البيانات الموجودة اليوم تم إنشاؤها في العامين الأخيرين)، وغياب الحدود الواضحة بين العام والخاص، وضرورة تعديل سياسة الأمن والشرطة لمواجهة الجرائم الالكترونية.

الترابط الاقتصادي

سيشهد الاقتصاد العالمي زيادة مستمرة في تدفقات التجارة العالمية (من المتوقع أن يستمر النمو العالمي في التجارة إلى نحو 5% سنوياً حتى 2030) ورؤوس الأموال. ومن عواقب الترابط الاقتصادي، العلاقات التجارية والاستثمارية المعقدة، وانخفاض الحواجز أمام التجارة، وخطر الأحداث الدولية المعدية. لذلك، لا بد من تعزيز الاتفاقات الدولية لتحقيق التقدم والاستفادة من هذا الترابط على أحسن وجه.

الدين العام

سيبقى الدين العام عائقاً أمام القرارات السياسية والاقتصادية حتى عام 2030 وما بعده. وإذا استمرت التوجهات الحالية فسيشكل تضخم الدين العام 98% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035. ومن النتائج المترتبة، ازدياد التعرض لمخاطر السوق العالمية، وتفاقم الدين العام بسبب شيخوخة السكان، والإمكانية المحدودة لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الجديدة. ولا شك أن تمكن الحكومات من السيطرة على الديون، وإيجاد طرق جديدة لتقديم الخدمات العامة، سيؤثران على قدرتها على الاستجابة للتحديات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية الرئيسية.

تحول القوة الاقتصادية

معروف أن الدول الناشئة باتت مصدراً رئيسياً للتمويل العالمي ووسيلة لانتشال الملايين من الفقر. وهذا التحوّل أدى الى اعتبار "الجنوب العالمي" محركاً للنمو وولادة نظام عالمي ناشئ متعدد الأقطاب واعتبار الابتكار مصدر نمو مستمر. ولفت التقرير إلى أن 37% من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيعزى الى الدول النامية التي ستكون الأسرع نمواً في العالم حتى حلول 2025.

التغيير المناخي

من البديهي أن التغيير المناخي يُلقي بظلاله على كل الحكومات ويشكّل تحدياً كبيراً للتوفيق بين السياسات والتخفيف من آثار غازات الاحتباس الحراري. وبحلول 2050، قد تصل تكاليف الطقس القاسي الى 1% من إجمالي الناتج المحلي العالمي السنوي. وبالتالي، يؤدي التغير المناخي الى تأثيرات مأسوية على النظام البيئي ويشكل تحدياً للتعاون العالمي، ويضغط على الحكومات والمدن لإيجاد سبل التكيف.

الضغط على الموارد

تحدثنا سابقاً عن زيادة عدد السكان والنمو الاقتصادي وتغير المناخ مما سيكون له أثر وخيم على الموارد الطبيعية الأساسية ألا وهي الماء والغذاء والأراضي الصالحة للزراعة والطاقة. ولا بد أن تُدرج الحكومات في برامجها إدارة مستدامة للموارد من أجل مواجهة زيادة الطلب على المياه (40% مقدار الفجوة بين العرض والطلب على المياه بحلول 2030)، وعلى الغذاء (50% زيادة في إنتاج الغذاء لسد حاجة فئة السكان الأكثر طلباً).

التوسع العمراني

بحلول عام 2030، 60% من سكان العالم سيعيشون في المدن ويقدر أن 80% من إجمالي النمو الحضري في العشرين عاماً المطلة سيحدث في آسيا وافريقيا. وعلى الرغم من أن هذا التوسع سيخلق العديد من الفرص الاقتصادية والاجتماعية لحياة أكثر استدامة، سيشكل ضغطاً- لا بد أن تتأقلم معه الحكومات- على البنية التحتية والموارد ولا سيما الطاقة.

إذا أرادت حكومة المستقبل أن تستفيد من التوجهات العالمية وتحويل تحدياتها وعواقبها الى فرص لمواطنيها فلا بد أن تقود التغيير في السياسات والتنظيمات والبرامج والاستراتيجيات والمهارات. ومن أجل قيادة التغيير يحب اتباع خطوات محددة في كل المجالات: فهم المشكلة والفرص، قياسها، تقييمها، تحديد الأولويات، تنفيذ خيارات التحول، مراقبة هذه التحولات… حينذاك، ستكون فعلاً حكوماتنا في المستقبل مختلفة عن حكومات اليوم.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي