طائفة الكاكائيين الصغيرة في العراق تحمل السلاح على غرار "الكِبار"

طائفة الكاكائيين الصغيرة في العراق تحمل السلاح على غرار "الكِبار"

"نحن نبحث عن حماية أنفسنا، فلا الحكومة العراقية ولا أيّ أحد آخر تمكّن من حمايتنا"، يقول لؤي كاكائي، 34 عاماً، متحدثاً عن تشكيل الكاكائيين قوّة مسلّحة للحماية.

ولؤي، ككثيرين غيره، فرّ من قضاء الحمدانية، في محافظة نينوى شمالي العراق، بعد أن سيطر تنظيم داعش على مدينة الموصل في العاشر من يونيو 2014. الآن، لا يُمكن للؤي العودة إلى قريته، كحال آلاف الأسر الكاكائية التي غادرت قراها في مدينة الموصل وأطرافها. لذلك قرّر مع مجموعة من شباب طائفته تشكيل قوة مسلحة على غرار التشكيلات المسلحة التابعة لباقي المكونات العراقية. وقال لرصيف22 إن "أكثر ما يخيفنا هو التهديدات التي تحاول إنهاء وجودنا في العراق، والدفع بنا نحو الهاوية". وأبدى انزعاجه الشديد وقلقه من تكفير البعض للكاكائيين وعلّق: "هؤلاء جميعاً لا يختلفون عن تنظيم داعش وما فعله بنا من قتل وتهجير، لأنهم لم ينصرونا حتى بالكلمة، وراحوا يلفقون ضدنا وضد ديانتنا تهماً وأقاويل لا تمتّ إلى الواقع بأيّة صلة".

اعلان


مَن هم الكاكائيون؟

بحسب باحثين مختصين في شؤون الأقليات الدينية في العراق، فإن الكاكائية ديانة قديمة تسمى أيضاً الـ"يارسانية"، اعتنقتها مجموعة كردية قديماً، وتؤمن بتناسخ الأرواح وتقوم على مبادئ أربعة: الطهارة والتسامح والصدق والتضحية بالذات.

أقوال جاهزة

شارك غردكاكائيّو العراق... يتهمونهم بممارسة طقوس جنسية جماعية ويستهدفونهم بسبب معتقداتهم، فقرروا التسلّح

شارك غردأبناء الطائفة الكاكائية الصغيرة في العراق قرّروا تشكيل ميليشيا لحماية أنفسهم

وللكاكائيين مزار أساسي في منطقة هورامان، شمال شرق مدينة السليمانية التابعة لإقليم كردستان العراق، ويعتبر من المعالم الدينية الهامة، وهو مقام سلطان إسحاق. كما لهم مزارات في محافظة كركوك وشرق مدينة الموصل وفي بلدة كفري التابعة لمحافظة ديالى.

الكاكائيون

يمتاز الكاكائيون بأن رجالهم يطيلون شواربهم، إذ يعتقدون أن تطويل الشوارب وعدم قصها سيجلبان الخير والبركة لهم. كما أن ثمة انقسامات في الآراء حولهم، فهنالك مَن يقول إنهم مسلمون، فيما ينفي آخرون ذلك. وحالياً، هم أقرب سياسياً واجتماعياً إلى الأكراد.

وتنتشر الكاكائية في العراق في محافظة كركوك وقضاء داقوق والقرى التابعة لهما وفي محافظة نينوى في قضاء الحمدانية، وفي أربيل في قضاء خبات، وفي ناحية كلك والسليميانية ومحافظة حلبجة، وفي قضاء كلار وخانقين والقرى المجاورة، وفي قضاء مندلي.

وهنالك أسر كاكائية في بغداد وعدد من المحافظات الأخرى. ويُقدر الباحث في شؤون الأقليات في العراق سعد سلوم في كتابه "مائة وهم عن الأقليات" عدد الكاكائيين في العراق بنحو مئتي ألف.

الكاكائيون

خلاف على الكاكائيين

وقال مسؤول في القوة الكاكائية المسلحة لرصيف22 إن "هنالك مشاكل حول الجهة التي ستتبعها القوة المسلحة، فالحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني يريدها أن تتبع للبيشمركة، وكذلك يريد الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يترأسه رئيس جمهورية العراق السابق جلال طالباني".

وأضاف:" حاولت الأحزاب الكردية أن يكون قائد القوة الكاكائية المسلحة عضواً فيها، وأن لا يكون كاكائي الأصل، بغية أن تسيطر عليها بشكل كامل. لكن هذا لم يحصل، وعُيّن مريوان كاكائي قائداً لها. وما زالت هنالك خلافات حول تعيينه وتُريد الأحزاب الكردية استبداله بشخص موالٍ لها".

وتتلقى القوة الكاكائية المسلحة المكوّنة من 650 مقاتلاً تقريباً يشكلون ثلاثة أفواج "تمويلها من قوات البيشمركة الكردية، التي تحاول السيطرة عليها لتكون جزءاً منها"، بحسب المسؤول الذي فضّل عدم كشف اسمه.

اتهامات شتّى

وأشار سعد سلوم إلى أن "الكاكائيين يواجهون اتهامات شتى كانت من جهة أولى سبباً في ممارسة التمييز وتبرير العنف ضدهم، ومن جهة ثانية في عزلتهم".

وقال لرصيف22: "أخطر الاتهامات الموجّهة إليهم هي الإباحية، وهي تهمة أُثيرت ضد البهائيين أيضاً وضد الأيزيديين والشبك. إذ يذكر المؤرخون أنهم يجتمعون في ليلة معلومة من العام وهي ليلة "شه وه شه"، أو ليلة "إطفاء المصابيح"، وبعد إطفائهم المصابيح يغرقون في ممارسات جنسية غامضة، لا تستبعد حتى المحارم. وكانت هذه طريقة لتشويه سمعتهم والحط من شأنهم".

ويخشى بعض الكاكائيين من خطورة احتسابهم على حزب سياسي غير كاكائي، أو قومية أو ديانة أخرى، في وقت يسعون إلى الحصول على الاعتراف بهم كديانة لها طقوسها وخصوصياتها مثل باقي الديانات. لكن هذا يبدو مستحيلاً في ظل سعي بعض الأحزاب الكبيرة لضمهم إليها.

علماً أن الخلافات بين الحزبين الكرديين في مناطق شمالي العراق قد تضع الكاكائيين، إذا ما أصبحوا جزءاً من أحد الحزبين، في خانة الاستهداف، وربما قد تؤدي إلى تلاشي الهوية الكاكائية، وهذا أخطر ما يمكن أن تتعرّض له حالياً من تشويه.

مصطفى سعدون

صحافي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان.

كلمات مفتاحية
الأقليات العراق

التعليقات

المقال التالي