7 مشاهد تنذر باضطرابات في مصر في ذكرى ثورة يناير

على مدى السنوات الأربع الماضية، تحوّل تاريخ 25 ينـاير لدى المصريين، من ذكــرى تفجير الثورة التي أطاحت نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، إلى يوم صداع أمني بامتياز، بسبب الصدامات التلقائيـة التي أصبحت تحدث دورياً بيـن عدد من المتظـاهرين وقوات الأمن في هذا اليوم من كل عام.

لكن الواقع أن الذكرى الخامسة تحديداً لاندلاع الثورة، بعد أيام قليلة، يبدو أنها مُحاطة باهتمام أكبر، ومخاوف أشدّ حتى أن الرئيس عبد الفتّــاح السيسي عبّر بشكل واضح عن قلقــه بخصوص الدعوات لحشــد جماهيري كبير في المناسبة.

علماً أن "القوى الثورية" الرئيسية في مصر، أي التيّار الرئيسي التي تسبب في تفجيـر الثورة، كانت تبدي اعتراضها على المسـار الذي اتخذته الثـورة بعد الإطاحة بمبارك، وتولّي المجلس العسكري السلطة ثم انتقالها للإخوان المسلمين. لكن هذا العام تحديداً ظهـرت أرقـام جديدة ومختلفة في المعادلة المصـرية، أدّت إلى زيادة الغضب الثوري المُنتمي لتيّار يناير، على نحو لم يكن له مثيــل خلال السنوات الأربع الماضية.

نعرض سبعة عناصـر يمكنها أن تنذر باضطرابات في الوضع المصري، خلال الذكــرى الخامسة لاندلاع الثـورة.

موقف "غير واضح" من الرئيس تجـاه 25 ينـاير

على الرغم من الشعبية التي يتمتع بها السيسي بين أوساط الشعب المصري، بحسب بعض استطلاعات الرأي، خصوصاً بين فئات الطبقة الوسطى، والمثقّفين والسياسيين التي تعلن بشكل دائم أنها عانت الأمرّين خلال حكم الإخوان، فإن موقفه غير الصـريح من ثورة 25 يناير، ربّمـا أكثــر ما يستفـز القـوى التي دعت لتفجيـر هذه الثورة.

صحيح أن الرئيس المصـري صرّح باقتضاب على مدى 3 سنوات أنه يحتــرم كلتا الثــورتين، لكنه لا يوجد تصريح واحد مُصوّر ظهر فيه السيسي مهاجماً سياسات مبارك، أو أوضح فيه فساد سياساته، التي قامت عليها الثـورة.

ليس هنالك سوى مجموعة من التصـريحات العامّة نقلها بعض الصحافيين والمثقفين المؤيّدين له من جلسات مغلقة، ذكـروا أنه قال في إحدى المرّات أن حسني مبـارك أضاع البلد، وأن السياسات التي أدارت مصر على مدار 30 عاماً كانت خاطئة.

في المقابل، صرّح مبارك أنه يدعم السيسي، ودعا المصـريين للوقوف خلفه ضد التحدّيات التي تواجه الوطـن.

هذا الاختلاف في موقف الرئيس ربما يراه مؤيّدوه أنه موائمة بين فئات الشعب المصري، بينما تراه القوى الثورية إعادة تدوير للنظام البائد بمسمّيات جديدة.

إعلام يُهاجم 25 يناير

منذ اندلاع ثـورة 30 يونيــو، والإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، وصــدام الجيــش مع الإخوان المسلمين، تبنّــى الإعلام المصــري هجوماً كاسحاً على ثورة 25 يناير بشكــل منهجي وواضح من دون مواربة. فتمّ تحييــد كل الوجوه تقريباً التي كانت تتحدث باسم ثورة 25 يناير عن المنابر الإعلامية، واستبدالها بإعلاميين إمــا مقاطعين أو مهاجمين لها. ما أدى إلى غيــاب كامل لإعلاميين ارتبطوا في الذهن المصـري بأنهم مساندون ليناير، مثل يسري فودة، والإعلامية ريم ماجد، وباسم يوسف، الذي اختفــى عن المشهد تماماً بعد تولّي النظـام الحالي الحكم.

في الوقت نفسه، امتلأت ساحة القنوات المصــرية بإعلاميين لهم بـاع طويل في مهـاجمة ثورة 25 يناير، مثـل الإعلامي المثير للجدل توفيق عكاشة والإعلامي أحمد موسى وعبد الرحيم علي، وغيـرهم من المدافعيـن عن النظـام الأسبق، من خلال قنــوات غالبية مموّليها رجال أعمال كانوا على صـلات مباشرة بنظـام مبارك، ومؤيّدين للرئيس الحالي.

برلمان يُعادي 25 ينايــر

على الرغـم من أن الدستـور ذكــر صراحة أنه منبثق من مبـادئ ثورتي 25 يناير و30 يونيــو، فإن البرلمـان الحالي، يضــم نحو 30 % من شخصيــات كانوا أعضاء في الحزب الوطني المُنحل. ورفض بعضهم حتى الاعتراف بــ25 يناير في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب.

وما يعقّد الأمور أكثـر، مقال حازم عبد العظيـم الذي اعترف أن القوى البرلمانية التي خاضت انتخابات مجلس الشعب تم إعدادها فى مبنى المخابرات العـامة المصـرية، ولم يعد لديه القدرة على كتمـان الحقائق أكثر من ذلك، كونه حضر هذه الاجتماعات، باعتباره كان من أبـرز مؤيّدي الرئيس الحالي، وهذا مـا يضع علامات استفهام كبــرى حول صدقية هذا المجلس، بالنسبة إلى شباب الثورة على الأقل.

وحشيّة الشرطة

كـان انهيار جهاز الشرطة والأمن في مصـر واحداً من أبرز ملامح المشهد بعد اندلاع 25 يناير، ويرى المؤيّدون للثورة أن هذا الجهاز كان ضليعاً في قتــل مئات المتظـاهرين خصوصاً في الأيام الثلاثة الأولى منها، في ما عُرف بموقعة الجمــل. إلا أن الأحكـام القضائية جاءت لتبرئ ساحة غالبية المتهمين من رجال الشرطة.

بعد سقوط حكم الإخوان، وفضّ اعتصام رابعة العدوية، وسقوط مئات القتلى والجــرحى واعتقال الآلاف، تعــاظم دور الشــرطة مجدداً في المشهد السياسي والأمني، بشكــل ربمـا يســاوي ما كان عليه قبل اندلاع ثــورة يناير.

إن تعاظم دور الشــرطة كان له ما يبرّره، خصوصاً مع ارتفاع كبيــر في الهجمـات الإرهابية التي تستهدف المنشآت المدنية والعسكـرية في مصـر، إلا أن أخبــار اعتقــال نحو 40 ألف ناشط في نهاية 2014، بحسب العفـو الدولية، ووفــاة العشــرات في السجون، وتدخّل أجهزة الأمن في السياسـة، كان وما زال أحد أكبر العناصر المٌستفزة لمبادئ ثورة يناير، وامتد ليشمــل اعتقال المئـات من الشباب من دون مبرر سياسي، لمجرّد المرور بجانب تظاهـرة أو اشتبــاه بالانتماء إلى جمـاعة محظـورة، فضلاً عن ملف يضـم عدداً كبيراً من حالات الاختفاء القسري.

أعباء اقتصادية كبيرة

أهم المبــادئ التي رفعتها شعارات ثورة 25 يناير، هي توفيــر الخبــز ككنــاية عن ضــرورة تحسيــن الاقتصاد وتخفيــف العبء المالي، وتوفيـر فرص العمــل، باعتبار أن نسبــة الفقــر في مصــر مرتفعــة جداً، وصلت الى نحو 40 % من إجمالي السكـان، وارتفاع نسبة البطـالة بين الشباب إلى 12%.

والواقع أن عكس مطالب الثورة هو الذي يحدث في مصر، مع انتهاج الحكومة سياسة التقشّف في رفــع جزء من الدعم عن المحروقات، ما أدّى إلى ارتفاع في أسعار المواصلات. والانخفاض المستمرّ للعملة المحلّية مقــابل الدولار الامريكي، والذي هو وراء المزيد من غلاء الأسعار، المترادف مع ضعــف الخدمــات.

في الوقت الذي شهدت فيه مصــر تحسناً كبيراً في بعض الملفــات الخدميّة مثــل توفيــر الكهــرباء، يأتي تحسّن الخدمـات دائماً على حســاب زيادة الأسعــار، ما يثقــل كاهل المواطن، الذي يعتبــر أساس تفجيــر الثــورات في دول الربيــع العــربي.

تأتي هذه الأعباء الاقتصادية تزامناً مع جشع التجــار وعدم ضبط السوق، مع بروباغاندا هائلة في الإعلام المصري بخصوص مشروعات عملاقة يتم إنجازها، مثل قناة السويس الجديدة، والاستثمارات الضخمة التي جرى الإعلان عنها في مؤتمر مارس الاقتصادي.

تفشّي الفساد

وهو من أكثر الملفات حساسية، التي تنذر باشتعال الوضع مجدداً في مصر، ومن أهم أسباب اندلاع ثورة 25 يناير.

وكان رئيس الجهاز المركزي للمحاسبـات في مصر هشـام جنينة صرّح بأن الفســاد متفش بشكـل ضخم، وأن الحكـومة تترك الحيتان الكبيـرة من دون مواجهة. علماً أن كلفة الفسـاد على الدولة المصرية هي 600 مليــار جنيــه، ما جعــل الرئيس يكلّف لجنة للتحقيق في هذه الأرقام، وقد خرجــت تهــاجم رئيس الجهــاز السيادي، وتتهمه بالإخفاق ونشــر تقارير مُبالغ فيهــا، ووصل الحال للمطالبة بمقاضاته، واتهامه بأنه ينتمي لجماعة الإخوان.

استياء "القوى الثورية" التي قادت إلى 30 يونيـو

بدأ بعض العناصـر بتوجيــه الاتهامات، أو طرح علامات استفهـام وتعجّــب على نظـام السيسي. ففي بداية يناير الجاري أجرى المرشّح الرئاسي السابق حمدين صباحي، أحد أبــرز الوجــوه التي قادت ثــورتي 25 و30، لقاءً تلفزيــونياً هاجم فيه سياسات الرئيس الحالي، واتهمه بشكــل ضمني في استرجاع نظــام حسني مبارك، واستخدام القبضة الأمنيــة، والتخلي تماماً عن مبادئ الثــورتين.

قوبل هذا الأمر بقطع الإرسال مدة ربع ساعة، عاد بعدها للبث مرّة أخرى، مع تعليق من المحــاور أن سبب المشكلــة انقطاع التيّــار، وليس شيئ آخر.

كان صباحي والبرادعي وغيرهما من النخــب التي عارضت حكمــي مبارك ومرسي، على قائمــة المؤيّدين للجيش في 3 يوليو لدى الإطاحة بالإخوان. لكن بمرور الوقت، أصبحت غالبية أفراد النخبة الثــورية التي ساندت 30 يونيــو، معتقلين أو متهمين بالخيــانة والتآمــر على النظــام، لأن لهم صلـة مباشرة باندلاع ثورة ينــاير، التي جاءت برئيس إخواني.

صحيـح أن الشارع المصـري مُرهَق بعد ثــورتين لم يفصـل بينهمـا سوى عامين تقريباً، والتهديدات الأمنية الداخلية، والخــارجية الإقليمية التي تواجه مصــر، تجعــل قطاعاً كبيراً من الشعـب غير مهيّــأ لاضطرابات أخرى واسعة النطــاق، ربما تقود للمزيـد من الصعـوبات المعيشية.

لكن ظهور المعاداة الواضحة لثورة يناير خلال هذه الفتـرة تحديداً، وبلوغها مرحلة غير مسبــوقة من الاستفزاز لشباب الثــورة، قد يجعــل من المحتمــل وجود حِــراك ما على الأرض، ويحفظ لهذا اليوم صعـوبته في المجال الأمني.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي