بعض أبرز المبادرات التي تحارب الفساد في العالم العربي

بعض أبرز المبادرات التي تحارب الفساد في العالم العربي

يُعدّ الفساد من أكثر المعوقات أمام التنمية والتطور، ويعاني العالم العربي جداً منه، إذ تتصدر دول عدة منه قائمة أكثر دول العالم فساداً، وأتت في ذيل قائمة مؤشر مدركات الفساد (CPI) حول الدول الأقل فساداً، الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية.

يعتمد المؤشر على فحص واقع الفساد في القطاع العام لدى الدول المشمولة فيه، والتي بلغ عددها هذا العام 175. يبدأ مقياس العلامات من 0 إلى 100، هذه الوضعية أدت إلى ظهور العديد من المبادرات المناهضة للفساد، تحاول فضحه والتوعية بخطورته، منها ما هو افتراضي على الانترنت، ومنها ما هو نشاطات ميدانية تلامس المواطنين. في ما يلي نرصد بعض المبادرات العربية المعنية بالفساد والرشوة والنزاهة.

"أنا يقظ" من تونس

بعد الثورة التونسية، أنشأت مجموعة من النشطاء الشباب منظمة"أنا يقظ". وهي هيئة رقابية غير ربحية ومستقلة تهدف للإشارة إلى الفساد المالي والإداري، وتدعيم الشفافية. وقد نظمت منذ تأسيسها العديد من الأنشطة والحملات، مثل حملة لرصد محاولات شراء أصوات الناخبين في الانتخابات، وأطلقت مشروعاً لتقييم أداء الحكومة التونسية، اسمه "الصيد ميتر"، ويتنوع نشاطها بين الميداني والإلكتروني.

وعن أنشطة المنظمة الحالية والمستقبلية، قالت هند فلاح الناشطة في المنظمة لرصيف22: "سنفتح مركزاً لدعم وإرشاد ضحايا الفساد، ورفعنا دعوى أمام المحكمة الإدارية في تونس للطعن في نتائج مسابقة انتداب ملحقين قضائيين لدى المعهد الأعلى للقضاء لإبطال نتائجها وإعادتها، وما زلنا نقوم بنشاطات عدة في إطار شهر ضد الفساد، مثل مسابقة فيديوهات، مناظرة، مسابقة حول تكنولوجيات الاتصال في خدمة النزاهة، المدرسة الشتوية للنزاهة وتدريب حول الصحافة الاستقصائية وحفل تكريم المبلغين عن الفساد". وأضافت: "سنقوم قريباً بإطلاق تقرير نظام النزاهة الوطني، ونحن في صدد الإعلان عن مؤشر مدركات الفساد يوم 27 يناير".

أقوال جاهزة

شارك غردبما أن مجتمعاتنا قائمة على الفساد، ما هي المبادرات التي تحاول مكافحته؟

وأوضحت فلاح أنه "لا تزال هناك العديد من الاختلالات على مستوى المناظرات الوطنية لدخول الوظائف العامة، والفساد الإداري والمالي استفحل في المؤسسات العامة والمحسوبية تتزايد". وعبرت عن قلق المنظمة من قانون المصالحة، والتعديل الوزاري الأخير، الذي قالت إنه تشوبه العديد من الشكوك حول الولاءات الحزبية وتضارب المصالح .

وأشارت إلى أنه "لا يزال هناك تعطيل على مستوى القوانين التي نطالب مجلس النواب بمناقشتها، وتتعلق بحماية المبلغين، وحق الولوج إلى المعلومة، والإثراء غير المشروع". وتضيف: "هناك تحرك للمواطنين على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي لتوثيق حالات الرشوة، مثلاً قام مواطن بتصوير كيفية إيقاف سيارته وصوّر معاون الشرطة يطلب رشوة، وإثر انتشار الفيديو تم إيقاف المعاون عن عمله، وإحالته على مجلس التأديب".

مبادرة ويكي فساد من مصر

هي موسوعة على الانترنت لمكافحة الفساد في مصر، أطلقها مركز هردو لدعم التعبير الرقمي. وتهتم بتوثيق كل القضايا والملفات المتعلقة بالفساد في القطاعين العام والخاص لبناء قاعدة بيانات عامة وحرة، تساهم في الحق في المعرفة وتداول المعلومات. وتتيح المنصة التدوين من قبل الغير، من خلال وحدة الرصد والمعلومات القائمة على إدارة قاعدة البيانات. وتتيح لمستخدمي شبكة الانترنت التواصل، وسهولة المعرفة لوقائع الفساد.

وقال حازم حسن المدير التنفيذي للمركز لرصيف22: "ترصد المبادرة وقائع الفساد في مصر. وتصدر تقارير دورية داخلية لحجم تعاملات الفساد المالي، كما تسعى لخلق آليات جديدة لمشاركة المجتمع في التدوين لكل من يستطيع الكشف عن ملفات الفساد داخل كل قطاع. وتهدف لتحقيق الشفافية والنزاهة في عرض المعلومات وتبادلها".

ورصدت مبادرة ويكي الفساد خلال أشهر أبريل ومايو ويونيو 2015، 176 واقعة مختلفة، وبلغ حجم الفساد في مجمله 8 مليارات جنيه. ويذكر حسن أن "مصر حلت في المرتبة 94 ضمن الدول الأقل فساداً، وكان معدلها 37/10".

وأضاف أن الهدف من إطلاق المبادرة هو أن "غياب الشفافية وتداول المعلومات حول حجم الفساد في مصر هو العامل الرئيسي في انتشاره، ما يؤدي إلى غياب الرقابة الحكومية والشعبية على أداء الجهاز الإداري للدولة والقطاع الخاص. واعتبر أن ضعف وعي المواطن بأهمية مكافحة الفساد وآلياته سبب رئيسي في اعتباره أمراً طبيعياً. كما أن التضليل الإعلامي، الذي يخضع للأهواء السياسية والقومية والحكومية، يؤدي إلى فقدان المواطن الثقة في جدية وسائل الإعلام والمعلومات المشتقة منها".

مبادرة "مجتمع خالي الفساد"

وهي مبادرة ترتكز على الانترنت، لكونها منصة تستخدم الوسائل الإبداعية في بث رسائلها وتستهدف الدول العربية. قال مؤسس المبادرة الصحافي البحريني إسلام الزيني لرصيف22: "مبادرتنا تستخدم أساليب مبتكرة، مثل الفن والإعلام الاجتماعي والرقمي، لرفع الوعي حول خطورة الفساد في العالم العربي، وتدمج الشباب في الحوار المجتمعي عبر استخدام أدوات المساءلة الاجتماعية".

وتسعى المبادرة لاستغلال المواهب الشابة مثل الرسامين ومصممي الفيديو والصحافيين للمشاركة في عملية التوعية المجتمعية.

يتكون الفريق من 20 شاباً وفتاة من 11 دولة عربية، ويضم فريق الكتاب 20 كاتباً من 18 دولة عربية وهم كتاب وخبراء فساد ونشطاء اجتماعيين وروائيين. وتنقسم المبادرة إلى عدة أقسام مثل قسم الإبداع وقسم التوعية بخطورة الفساد.

وتقوم المبادرة بتنظيم مسابقات للمواطنين، خصوصاً الشباب. ويقول الزيني عن المسابقات: "المسابقة الأولى كانت للمبدعين حول خطورة الفساد، وتلقينا مقاطع فيديو وأغاني وصوراً للإهمال في الأماكن التاريخية، ورسوم كاريكاتور حول الفساد وصلت إلى 60 عملاً. المسابقة الثانية تناولت حالات فساد محددة وطرح حلول لها، وقمنا باختيار أهم 10 حالات لم يتطرق لها الإعلام ونشرناها بصورة تنافسية، للتصويت على وسائل الإعلام الاجتماعية، فشاهدها أكثر من 100 ألف، وقد تطرقت إلى مواضيع مثل إلقاء القمامة في الشارع في تونس، وتخريب الممتلكات العامة في تونس، تلوث المياه في مصر، وفساد بناء المباني في سوريا".

حصلت المبادرة على بعض الجوائز العالمية، مثل جائزة أفضل مشروع ابتكاري اجتماعي لمكافحة الفساد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2015.

دراما النزاهة من موريتانيا

تعتبر من أكثر البلدان العربية تضرراً من الفساد، وحلت في المرتبة 124 في مؤشر مدركات الفساد. فخرج الكثير من الأصوات المناهضة للفساد، من ضمنها مبادرة دراما النزاهة التي ظهرت مؤخراً. ويقول مؤسسها الراجل عمر لرصيف22: "مدرسة دراما النزاهة تعتبر الأولى من نوعها في موريتانيا والعالم العربي، التي تبني القيادات الناشئة لإحداث تأثير في مجال تمكين النزاهة في القطاعين العام والخاص، عبر توظيف الدراما في سياق تعليمي. نهدف إلى خلق جيل مؤمن بقيم النزاهة والشفافية ودورهما في ترسيخ مبدأ سيادة القانون".

وقد قامت المبادرة بتنظيم ورش عمل عدة، وورشة عمل متجولة في بعض المؤسسات، وندوات فكرية حول مفاهيم النزاهة والشفافية والفساد والرشوة. وأضاف عمر: "قمنا بتخريج دفعة من 40 قائداً صغيراً يتبنىون قيم النزاهة، وتشكيل مجموعات موضوعية داخل المؤسسات التعليمية، التي استهدفنا طلابها، ووضع الأساس لمبادرات طلابية داخل المؤسسات التعلمية، ومشاركة التجربة مع أساتذة المؤسسات المستفيدة".

وختم:"نطمح لتحقيق 2% من مناهضي الفساد داخل الوسط الإداري العام والخاص، وإلحاق مادة الشفافية بالمقررات الدراسية المعتمدة، وفك الارتباط بين المجتمع والممارسات المشابهة للرشوة".

أحمد ولد جدو

مدون وناشط موريتاني مساهم في منصات عربية أخرى، مهتم بالكتابة عن السياسة والحريات في موريتانيا والعالم العربي.

التعليقات

المقال التالي