مسيحيون يقاتلون داعش في العراق

مسيحيون يقاتلون داعش في العراق

"نحن أمام مسؤولية كبيرة، وإذا ما نجحنا فيها فإن العراق سيكون بخير. قتالنا مع المسلمين جنباً إلى جنب يمنحنا قوة مضاعفة"، قال ديفيد بولص الذي يقاتل في صفوف كتائب بابليون، وهي كتائب تنضوي تحت لواء الحشد الشعبي العراقي.

كان بولص ينوي الهجرة من العراق، بعد نزوحه من مدينة الموصل، شمالي العراق، في العاشر من يونيو عام 2014. ولكنّه عدل عن قراره وقرر البقاء لفترة معينة في إقليم كردستان العراق. وبعدها انضمّ إلى صفوف كتائب بابليون بهدف مقاتلة تنظيم داعش.

لم يكن هذا الشاب الذي يبلغ من العمر 28 عاماً وحده مَن انضم إلى هذا الفصيل. فهنالك العشرات من الشباب المسيحيين. هؤلاء الذين يُعرفون بهدوئهم وكياستهم ولطفهم وعدم إلمامهم بالسلاح والمعارك قرروا، بحسب بولص، عدم ترك البلاد تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية وعدم الهجرة.

المسيحيون قرروا القتال

تعرض المسيحيون في العراق إلى أشكال عدّة من أعمال العنف بعد عام 2003. ففي عامي 2006 و2007، فترة الاقتتال الطائفي، تعرّضت العائلات التي كانت تسكن في المناطق التي سيطر عليها تنظيم القاعدة والميليشيات المتطرفة للقتل والتهجير. كما فُجر عدد من الكنائس في بغداد والموصل أبرزها كنيسة سيدة النجاة، في منطقة الكرادة، وسط بغداد، عام 2010 بعد أن استهدفها انتحاريون ينتمون إلى تنظيم القاعدة.

أقوال جاهزة

شارك غردكتائب بابليّون التي تضمّ شباب مسيحيين يقاتلون ضمن صفوف الحشد الشعبي العراقي

وبعد ظهور داعش وتمدّده في العراق ثم تشكيل الحشد الشعبي، في الثالث عشر من يونيو 2014 لمحاربته، انخرط عدد من المقاتلين المسيحيين ضمن هيئة الحشد الشعبي، وهي هيئة تابعة لمجلس الوزراء وذلك تحت مسمى "كتائب بابليون". وحالياً، يقدّر عدد هؤلاء بـ800 مقاتل.

وقال الأمين العام لكتائب بابليون الشيخ ريان الكلداني لرصيف22 إن "هؤلاء الشباب المسيحيين الذين انخرطوا في القتال في صفوف الحشد الشعبي ضد تنظيم داعش الإرهابي لديهم غاية وحيدة هي تحرير العراق من الإرهاب وإعادة الحياة إلى المناطق التي أصبحت كغابات في ظل وجود عناصر البغدادي فيها".

وأضاف أن "كتائب بابليون تقاتل في عدّة محاور، في صلاح الدين وفي الأنبار وفي كل مكان يقاتل فيه الحشد الشعبي، لأننا نؤمن بأن القضية هي قضية وطن وليست قضية دين أو مذهب أو شخصية معيّنة".

الأوطان لا يدافع عنها إلا أبناؤها

أم طوني تعيش في كركوك، شمالي العراق، مع عائلتها المكونة من زوجها وفتاتين وطوني الذي يُقاتل في الحشد الشعبي. تُشبه ذهاب ابنها للقتال بتلك الأيام التي كانت تودع فيها زوجها في ثمانينيات القرن الماضي أثناء الحرب العراقية - الإيرانية.

وقالت لرصيف22: "أنا مؤمنة بأن الأوطان لا يُمكن لأحد أن يدافع عنها سوى أبنائها. لذا لم أجد ما يدفعني إلى رفض ذهاب ابني للقتال رغم أنّي أجد خطورة كبيرة عليه. هذا واجبه وواجبنا جميعاً لنقف ضد من يُريد أن يُنهي الحياة في بلدنا".

المسيحيون الذين قلّ عددهم في العراق بعد عام 2003، من مليون و200 ألف إلى 300 ألف حالياً، يحاولون التمسك والبقاء في العراق. "هذه البلاد بالنسبة للمسيحيين، لا تعوض. حتى أولئك الذين خرجوا منها كانوا مُجبرين وسيعودون إليها"، قال ريان الكلدان.

وأشاد القيادي في الحشد الشعبي والمتحدث باسمه، النائب في البرلمان العراقي أحمد الأسدي، بوجود المقاتلين المسيحيين ضمن صفوف الحشد الشعبي، معتبراً إياهم "جزءاً لا يتجزء من العراق". وقال إن "المقاتلين المسيحيين في خندق واحد مع إخوتهم المسلمين ضد عصابات التطرف والإجرام، ولهم دور إيجابي كبقية المقاتلين في التصدي للهجمات الإرهابية وتحرير المدن".

واعتبر الأسدي أن "وجود مقاتلين مسيحيين ضمن صفوف الحشد الشعبي هو علامة إيجابية وبارزة، تؤكد أن هذا المكون لا يزال متمسكاً بهويته الوطنية ووطنه، بعيداً عن المزايدات والتصرفات التي يقوم بها البعض لإفراغ العراق منهم".

الصورة التي يظهر فيها المقاتلون المسيحيون في جبهات القتال كسرت الفهم النمطي لوجود فئة واحدة من مكونات العراق تُدافع عن أرضيه، وأعادت البلاد إلى موزاييكها المعروفة به.

دائماً ترفع أم طوني الصليب إلى الأعلى وهي تودع أبنها مُرددة: "يا مريم كوني معه دائماً". هذا الدُعاء بالنسبة لطوني، أشبه بحرز يدفع عنه المخاطر. وقال: "أمي ليست الوحيدة التي تدعو لي، فكل الأمهات العراقيات يدعون لنا. أنا في جبهة واحدة مع أصدقاء ومقاتلين مُسلمين، ننسى كل الانتماءات، ونتشبث بهوية الوطن".

مصطفى سعدون

صحافي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان.

كلمات مفتاحية
العراق داعش

التعليقات

المقال التالي