ما مدى حضور المرأة المصرية في السياسة؟

ما مدى حضور المرأة المصرية في السياسة؟

تاريخ طويل من النضال سعت خلاله المرأة المصرية للحصول على حقوقها السياسية والانتخابية، بدءاً من حفل افتتاح البرلمان في مارس 1924، حين تقدّمت النساء بطلب حضور الحفل، وحملن لافتات كتب عليها "احترموا حقوق نسائكم"، وطالبن بمنحهن حق الانتخاب وصولاً إلى وضع دستور 2014.

فللمرة الأولى في تاريخ الحياة الدستورية والنيابية المصرية، منحت لجنة الخمسين حق التميز الإيجابي لفئات 6 من مكونات المجتمع المصري، منها المرأة. وبناءً على المواد الدستورية، لن يقلّ تمثيل المرأة في البرلمان المصري المقبل بأي حال عن 70 سيدة، في إطار القوائم المغلقة وتعيينات رئيس الجمهورية، لكن مهما كانت نسبة المشاركة لا تزال ضئيلة.

اعلان


لم تعكس أيّ انتخابات تشريعية مصرية التمثيل الحقيقي للمرأة في المجتمع. فكانت الانتخابات البرلمانية لعام 2012 الأكثر ترشيحاً في تاريخ البرلمانات المصرية، لكنه ليس الأكثر تمثيلاً للسيدات، بحسب الدكتور يسري العزباوي الباحث والمحلل السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. رغم ما كان ينتظره الكثيرون من تحسّن وضع تمثيل المرأة في عضوية المجلس، عند الأخذ بنظام الانتخاب في القوائم الحزبية، فإن عدد النائبات انحصر في 11 يمثلن (2.2%) فقط من أعضاء المجلس، وهي نسبة تقع في المنتصف بين ما كان عليه الحال في مجلس 2005 (2%)، ومجلس 2000 (2.4%).

وبعد دستور 2014، يرى العزباوي أن "المشترع القانوني والدستوري، ما زال يفكّر بالطريقة التقليدية نفسها لتمثيل السيدات، فأجبرت الأحزاب والائتلافات على اختيار النساء ضمن الفئات صاحبة التمييز الإيجابي، كما أن المادة 27 المتعلقة بضوابط تعيين الـ5% المخصصة لرئيس الجمهورية نصّت على أن يكون نصفهم على الأقل من النساء".

أقوال جاهزة

شارك غردحيرة المجتمع من المرأة والقيود الأسرية تؤثر على وجودها في البرلمان المصري

وعكس ما يعتقده البعض إن نسبة النساء المرشحات في الانتخابات البرلمانية الحالية تفوق نسبتهنّ في انتخابات سابقة، احتكاماً إلى اللافتات الضخمة ونتائج المرحلة الأولى التي أسفرت عن حصولهن على 33 مقعداً، إلا أنّ لغة الأرقام تشير إلى انخفاض عدد المرشحات. فقد بلغت نسبتهن 5.6% من مجموع المرشحين، أي 308 سيدة من أصل 5420 مرشحاً بالنظام الفردي. وكانت النسبة 9% في انتخابات 2011، و8% عام 2010، بحسب السفيرة ميرفت تلاوي رئيس المجلس القومي للمرأة.

"حيرة المجتمع من أمره في ما يتعلّق بالمرأة النائب، وكذلك المرشحة نفسها، والقيود الأسرية والمجتمعية والاقتصادية المفروضة على ترشّحها"، أسباب ترى التلاوي أنها لا تشجع المرأة على الترشح في الانتخابات. وتتوقّع  تلاوي أن مؤشر الـ33 نائباً من  النساء في المرحلة الأولى ربما يزيد في المرحلة الثانية، وهذا ما يعني أن البرلمان الجديد سيضم نحو 80 نائباً من النساء على الأقل.

تعد البرلمانية راوية عطية واحدة من أشهر السيدات اللواتي جلسن تحت قبة البرلمان، ليس في النصف الثاني من القرن العشرين فحسب، بل في تاريخ البرلمان المصري. وتعتبر أول سيدة تتبوأ تلك المكانة في الحياة البرلمانية المصرية، وأول امرأة عربية تنجح في دخول البرلمان وعمرها لم يتجاوز 31 عاماً.

بعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا، تطوّرت الحياة النيابية في مصر، وكان الرئيس جمال عبد الناصر من المؤمنين بأهمية دور المرأة في البرلمان، وارتفع عدد النائبات فى مجلس الوحدة حينها إلى 5 كانت أبرزهن المحامية مفيدة عبد الرحمن، قبل أن يتم تعطيل هذا المجلس بعد الانفصال مع سوريا. ولعبت "شيخة المحاميات" دوراً كبيراً في تاريخها النيابي الذي استمر 17 عاماً، كانت خلالها تصول وتجول تحت القبة ولم يوقفها وزير أو رئيس.

أما المطربة فايدة كامل، فامتدت حياتها النيابية 31 عاماً، منذ 1971 حتى 2005، وبرز اسمها بشدة بعد أن وصلت إلى رئاسة لجنة الثقافة والإعلام والسياحة في المجلس. كما اقترن اسم الدكتورة آمال عثمان بفترة الرئيسين الأسبقين أنور السادات وحسني مبارك، مواكبةً نشاط زوجتيهما جيهان السادات وسوزان ثابت، اللتين جمعتا حولهما عدداً من مشاهير النساء في الحياة السياسية المصرية. وكانت عثمان واحدة منهن، وهي شغلت منصب وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية في 15 وزارة متتالية لـ20 سنة، خلال الفترة من 1977 حتى 1997، وتولّت مناصب عدّة داخل البرلمان إلى أن أصبحت وكيلة المجلس، وقررت اعتزال العمل السياسي والحزبي في مايو 2011 عقب ثورة 25 يناير.

أما شاهيناز النجار، التي خاضت المنافسة فى سباق انتخابات برلمان 2005 وروّجت في خلال أسابيع عدّة لحملة انتخابية على أعلى مستوى، فدخلت التاريخ كأول برلمانية تقترن بنائب زميل لها في تاريخ مجلس الشعب، بعد أن تزوجت من رجل الأعمال المصري أحمد عز.

لم يمنع مرض شلل الأطفال، النائب الحالية جهاد إبراهيم، أستاذة التنمية البشرية في جامعة عين شمس، من خوض معترك الانتخابات البرلمانية، فهي ترى أن حلمها لا يتوقف لخدمة البشرية، وتواصلها مع شباب منطقتها في الجيزة، من خلال ندواتها للتنمية البشرية، سهّل عليها المهمة. أخذت ابراهيم على عاتقها منذ عام 2009 مهمة الدفاع عن ذوي الاحتيجات الخاصة في مصر، وهو ما جعل اللواء سامح سيف اليزل منسق قائمة "في حب مصر" يطالبها بالترشح على القائمة، بالإضافة إلى دفاعها القوي عن المرأة وقضاياها.

"إعطاء الأمل في الحياة والتخلص من السلبيات والتواصل مع وزارات النقل والتعليم لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير طرق آمنة لهم"، أهم القضايا التي ستثيرها جهاد في البرلمان، بالإضافة إلى تفعيل تعيين نسبة الـ5% في المؤسسات الحكومية، وتشديد العقوبة على مخترقي القانون. وعن نظرة الناخبين لها خلال جولتها الانتخابية، تؤكد إبراهيم أن الجميع كان ينظر إليها بفخر واعتزاز، كونها مهتمة بقضاياهم، وتمنت أن تحجز المرأة 80 مقعداً في البرلمان المقبل.

"المال السياسي والبلطجة والعنف، أهم عقبات تواجه المرأة خلال الانتخابات البرلمانية"، كلمات قالتها النائب نشوى الديب، لتشرح ما عانته خلال خوضها الانتخابات بنظام الفردي عن دائرة إمبابة في الجيزة. تقول إنها تعرضت لهجوم شرس، فضلاً عن اختلاق شائعات كثيرة حولها لمحاربتها خلال العملية الانتخابية، وتضيف: "الرجال دائماً لا يتقبّلون نجاح سيدة عليهم".

تؤكد الديب أنها فازت من دون شراء أصوات المواطنين، وبكلفة محدودة. وتقول: "الشعب المصري أصبح يسعى للنائب الذي سيحلّ مشاكله". فهي تسعى إلى تعديل قانون الإدارة المحلية لمواجهة فساد المحليات، فضلاً عن إيمانها بضرورة إصدار قانون حرية تداول المعلومات إلى جانب تغيير قانون الأحوال الشخصية، الذي وصفته بأنه إهانة للمرأة.

أحمد سليم

صحافي مصري متخصص في الشؤون الاجتماعية.

التعليقات

المقال التالي