صاحب وثائقي Inside Assad's Syria: "أنا لا أتعاطف مع الأسد"

صاحب وثائقي Inside Assad's Syria: "أنا لا أتعاطف مع الأسد"

أثار الوثائقي الذي بثّته شبكة "فرونت لاين" Frontline العديد من التساؤلات والجدل بين أوساط السوريين، سواء المؤيدين للنظام أو معارضيه. فقد تمكن الصحافي الأمريكي مارتن سميث من دخول الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة النظام، وتصوير شريط وثائقي عنوانه "داخل سوريا الأسد" Inside Assad's Syria يصف فيه طبيعة الحياة في ظل النظام السوري. أنجز سميث الفيلم بالتعاون مع شخصيات مؤيدة للنظام، صحفيّين وعاملين في الشأن العام كثائر العجلاني ونجدت أنزور، وتنقل في دمشق وأحياء من حمص والساحل السوري. حاول سميث كذلك إجراء مقابلة مع بشار الأسد، إلا أنه لم يتمكن من ذلك.

قابل رصيف22 سميث عبر سكايب، وأجرى معه لقاءً مطوّلاً حول الفيلم الذي أنجزه وتجربته كصحافي أجنبي عمل داخل المناطق التي لا يزال يسيطر عليها النظام في سوريا.

اعلان


في بداية الفيلم تحدثت عن صعوبة الحصول على فيزا أو تأشيرة دخول إلى سوريا، كيف تمكنت من إقناع النظام بالحصول على إذن لدخول المناطق التي يسيطر عليها؟ وهل كانت هناك أيّة شروط مكتوبة أو غير مكتوبة في ما يتعلق بما سيتم تصوريه؟ وألا يعني ذلك أن نتيجة الفيلم ستكون واضحة في ظل تلك الشروط؟

لقد كتبت مقالاً أوضحت فيه أنّي كنت على معرفة قديمة بشخص لديه صلة مع النظام. لكن لم يكن هناك أيّة شروط مكتوبة أو غير مكتوبة مفروضة على ما سأصوره. بالنهاية، إنه نظام ديكتاتوري، وكأي ديكتاتورية أخرى، هناك قيود كثيرة على الإعلام وعلى حريّة الصحافة. أما بالنسبة لما يخاف النظام من أن يظهر في الإعلام، فعلينا سؤال النظام نفسه. إلى حد ما، أشعر بأن النظام لديه ما يقوله، لا سيما بعد أحداث باريس. أظنهم سيكونون أكثر انفتاحاً الآن، لأنهم يرون أنفسهم كضحية لتنظيم داعش، وهم ضحية للتنظيم نوعاً ما.

على العموم، هم لا يثقون بأي مراسل أو وسيلة إعلام غربيّة، وهناك تشديد هائل حول وجودهم، وأنا أعلم أن بعض وسائل الإعلام الأمريكية واجهت صعوبة في دخول سوريا، كنيويورك تايمز، ومجلة النيويوركر، والراديو العمومي الوطني NPR.

أقوال جاهزة

شارك غردمقابلة مع صاحب وثائقي Inside Assad's Syria

شارك غردهناك نوع من قشرة خادعة تحاول رسم حياة طبيعية في دمشق، لكن المعاناة موجودة على جانبي الجبهة

لماذا لم تزر الأماكن الواقعة خارج سيرة النظام، عبر تركيا مثلاً؟ وما هي علاقتك بثائر العجلاني؟

قامت فرونت لاين بتغطية مكثفة للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، ولا أظن أن ساعة متلفزة واحدة ستكون كافية لتغطية جميع جوانب النزاع السوري.

أما بخصوص العجلاني، فقد علمت أن هناك شخصاً مؤيداً للنظام قد أمضى ساعات وساعات في تصوير عمليات ومعارك الجيش السوري من وجهة نظر النظام. وأنا كنت مهتماً جداً برؤية ما يمتلكه من صور. وما خطر لي هو أن أذهب إلى دمشق وأقابله لأرى ما لديه. كما أخبروني أنه وافق على اصطحابي في جولة في مناطق النزاع، وهذا ما بدا لي أنه يستحق المحاولة، إلا أنني لم أتمكن من مشاهدة الكثير، لأنه مات بعد فترة قصيرة من وصولي، ومع هذا تمكنت من تمضية بعض الوقت في الاطلاع على ما لديه من صور.

وثائقي Inside Assad's Syria - صورة 1

لماذا طلبت وزارة الإعلام ترحيلك؟ وهنا لا بد من طرح السؤال التالي: من وافق على دخولك إلى سوريا إن لم تكن الوزارة على علم بوجودك على الأراضي السوريّة؟

الإذن الذي حصلت عليه صادر عن مكتب الرئيس. وبدا لي أنه لم يكن لدى كل القائمين على وزارة الإعلام علم بذلك. هم لم يهددوا بترحيلي، إلا أنهم قالوا لي أن تأشيرة زيارتي قد انتهت وأن علي المغادرة.

ألا تظن أن هناك نوعاً من السخريّة في أن يتمكن مدنيّ كنجدة أنزور من أن يمنحك الإذن كي تكمل رحلتك في سوريا؟

أنزور مقرب من النظام، وهذا ما أشرت إليه في الفيلم. وللتوضيح، أنزور طلب من أحد رجال مرافقته والذي يعمل في المخابرات الجويّة أن يتنقل معنا، وعبره تمكنّا من عبور الحواجز الأمنية. وأذكر أنه لم يتأكد أي شخص من جواز سفري، فقد أبرزته فقط لدى مكتب الاستقبال حين كنت أنزل في الفنادق المختلفة، إلا أن أحداً لم يطرح علي سؤالاً واحداً حول الفيزا المنتهية التي أمتلكها. وأذكر أني غادرت والفيزا التي لدي منتهية الصلاحية منذ نحو 10 أو 14 يوماً.

أما أنزور بحد ذاته كشخص، فهو مثير للاهتمام. من الواضح أنه من مؤيدي النظام ولديه علاقات وطيدة مع رجالاته. كنت قد التقيته في مؤتمر أثناء بداية تصوير الفيلم، ثم حاورته. لكن عموماً كل الديكتاتوريات لديها رجال دعاية وأقول أنه بامتياز رجل دعاية مؤيد للنظام، كما أعتقد أن لديه آراءً شديدة ضد المملكة العربية السعودية وتدخلها في سوريا، وذلك حال الكثير من الناس.

كل من سألتهم عن وضع الأسد بوصفه "مجرم حرب" تجاهلوا السؤال وكأنهم منوّمون مغناطيسياً. الآن بعد أن عاينتم "سوريا النظام"، هل تظنون أن على الأسد الرحيل؟

طرحت هذا السؤال على أحد قادة المليشيات، وقد أجابني أيضاً بسؤال، هل عل الحكومة والنظام أن تسلم السلطة إلى الجماعات المسلحة؟ السؤال حول بقاء الأسد أو رحيله يجب أن يُجيب عنه السوريون أنفسهم، أنا لست من المعجبين بالأسد، لكن قبل أن نسأل عن مدى جدوى رحيله، علينا أن نفكر بمن سيأتي من بعده بتأنّ ودقة.

وثائقي Inside Assad's Syria - صورة 2

هل شعرت مرة بأنك متعاطف مع الأسد؟ وألا تزال تأمل بأن تجري لقاءً معه؟

أنا لا أتعاطف مع الأسد. لكن هل أتمكن من إجراء المقابلة الآن؟ ليس لدي أيّة فكرة. قد يكون الأسد وحشياً إلا أنه ليس غبياً. وإن كان يظن أن هناك ما يفيده في الحديث معي، فسيتحدث إليّ. وإن وافق، فأنا مستعد لمحاورته.

مقالات أخرى

رعب الخدمة العسكرية يجتاح دمشق ويخلي شوارعها من الشباب

انقسام حاد بين مؤيدي النظام السوري ومعارضيه حول فكرة الهجرة

على صعيد آخر، هناك العديد من المقابلات التي أجريت مع هذا الرجل، وهو بشكل عام يعيد قول الأمور نفسها، ولسوء الحظ، الصحافيون يسألونه الأسئلة عينها، فلم يكن ضرورياً بشدة أن ألتقيه، لذا لم أركز الكثير من طاقتي على لقائه. ما كان يهمني هو أن أرى البلاد وأن أتحدث مع مؤيدي النظام، ما أردته هو أن أتحدث مع الناس الذين يعيشون في ظل سيطرة النظام ويؤيدونه.

هل وافق النظام السوري على الشكل الأخير للفيلم قبل عرضه؟ وهل هنالك تفاصيل حساسة لم تعرض في الفيلم؟

النظام لم يكن له أي أمر أو حكم في ما قمنا ببثه، ولم يكن له أي حق في التدخل في الفيلم قبل البث. فرونت لاين وحدها هي التي قررت ما يبث.

الوثائقي الذي صورته مبني على التناقضات في سوريا، كيف بإمكانك شرح هذه التناقضات؟ مثلاً، دمشق من وجهة نظرك كانت مدينة زاخرة بالحياة دون أيّة مشاكل، في حين أنها تشهد انقطاعاً للكهرباء والماء والوضع الاقتصادي متردٍّ وهنالك الخدمة العسكريّة، وهذا ما لم نره في الفيلم؟

لا أستطيع شرح هذه التناقضات، إلا أن الحياة تستمر في ظل أفظع الظروف، كما أني كنت عارفاً بمشكلة الكهرباء والماء والغاز. لكن في مركز المدينة، كان الناس يبذلون جهداً كبيراً لتستمر الحياة بصورة طبيعيّة. بعض الأماكن فيها مولدات خاصة وهذا ما يجعل الحياة تستمر.

وثائقي Inside Assad's Syria - صورة 3

لكنّي متأكد أني تحدثت إلى أشخاص تذمّروا من انقطاع الكهرباء، أو صعوبة الحصول على مياه صالحة للشرب. لكن بشكل عام، الذين يقطنون في دمشق في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام يعيشون بظروف أفضل من أولئك القاطنين في المناطق التي تتعرض للقصف من قِبله.

ما يثير الدهشة هو أن هناك نوعاً من القشرة الخادعة التي تحاول رسم حياة طبيعية في دمشق عبر أناس يذهبون إلى المطاعم والملاهي، إلا أن المعاناة موجودة على جانبي الجبهة في سوريا.

هل رأيت شيئاً ولم تستطع عرضه في الفيلم؟ وهل كانت هنالك لقطات للدمار لم تستطع عرضها؟

لم أكن قادراً على عرض بعض لقطات الدمار في المناطق المحيطة بدمشق، إذ ذهبت إلى أطراف دمشق حيث تشهد المنطقة الكثير من القصف والكثير من الاشتباكات. حقيقةً، ذهبت إلى أطراف حي جوبر حيث قُتل العجلاني، وبسب الوجود الكثيف للشرطة والجيش لم نتمكن من تصوير أي شيء. حتى أننا لم نتمكن من وضع كاميرا بالسرّ، فالسائق كان شديد التوتر بخصوص ذلك، لذا لم أصوّر شيئاً مما رأيته.

وثائقي Inside Assad's Syria - صورة 4

كما أني لم أستطع زيارة الأحياء التي تدور فيها هذه الاشتباكات. أما بخصوص مَشاهد أخرى صورناها ولم تعرض، فقد كنا قد صوّرنا عَرض رقص معاصر في مدرسة للفن، كما كانت هنالك مقابلات مع بعض الأشخاص، كممثلة كانت مع أنزور وكانت شديدة التأييد للنظام.

كيف تصف العلاقة بين المهجّرين السوريين وقوات النظام (خصوصاً المهجّرين القادمين من المناطق التي لا تخضع لسيطرة النظام)؟ كذلك هل بإمكانك أن تشرح لنا أكثر إشارتك إلى بعض المهجّرين الذين كانوا يأخذون المساعدات بوصفهم "نساء سنّيات"؟

هذا الأمر ليس من السهولة مراقبته أو معرفته، فانطباعاتي عن الموضوع ستكون قصصية وشخصية، ولا تمثل ما يحدث بصورة يمكن الاستناد إليها. لكن في ما يخصّ النساء السنّيات، كنت أشير فقط إلى كون أولئك النسوة سنّيات لا علويات. كنت أحاول الإشارة إلى أن هؤلاء الناس تهجّروا ورحلوا من مناطق ذات أغلبية سنيّة شرقيّ اللاذقية، وقد كنا نصوّر في منطقة علويّة، وهؤلاء كانوا سنّة مهجّرين من مناطقهم، وقد ظننت أن هذه معلومة جيدة لجمهوري.

على صفحتك على فيسبوك، رأينا صوراً لك مع المفتي في سوريا. هل أجريت معه لقاءً؟ ولماذا لم تعرض اللقاء معه إن كنت قد قابلته؟ وما كان انطباعك عن باقي شخصيات النظام التي قابلتها؟

نعم لقد قابلت المفتي. لكن ذلك كان بدون فائدة، لأني أظن أن أسئلتي له لم تكن تترجم بشكل جيد. كنت أسأله أسئلة مباشرة، ولم أشعر بأنها كانت تُنقل إليه بشكل جيد. ما أعلمه أني سألته عن موقفه من وحشية النظام في تعامله مع المدنيين، ولماذا يَقومْ هو بالدفاع عن النظام، والأخير قام بالعديد من الهجمات والغارات على مناطق سنية، والتي من المفترض أن يكون هو ممثلاً لهم. إلا أني شَعرت أن المقابلة معه ستكون نوعاً من البروباغاندا التي لم أظن أنها ذات أهمية، ولا أظن أن اللقاء معه كان من الممكن أن يضيف أي شيء إلى الفيلم، بل كان سيثير حنق الناس.

أحد رجالات النظام الذين التقيتهم أيضاً وزير السياحة. وقد شارك في الفيلم دون أن يدعوه أحد. أنا لم أقم بدعوته. كنت حينذاك مع محافظ حمص وفجأة ظهر وزير السياحة، وهو مثالُ جيد، إذ لم يخطط أحد لظهوره. وبمبادرة منه، بدأ يخبرني عن حملة "الصيف في سوريا"، كما أنه دعاني إلى زيارة المنتجع الذي كان ذاهباً لزيارته. مُنتجع؟ هل كان يمزح؟ حقيقةً، أظن أن تجاهلهم لما يحدث حولهم مذهلة.

وما رأيك في حملة "الصيف في سوريا"؟

تبدو بأكملها ضرباً من العبث وشيئاً سوريالياً. أتفهّم من ناحية أن النظام يحاول رفع معنويات القاطنين داخل مناطق سيطرته، إذ خسر ثلثي البلاد، وهناك نقص في الكهرباء والماء والظروف بشكل عام سيئة. لكن أن يُعلن الحملة على تويتر ويطلب من الناس أن يشاركوا تجاربهم عن الصيف، فهذا أمر غريب! لكن ما حدث أن هذه الحملة ارتدّت ضد النظام بسرعة.

التعليقات

المقال التالي