كيف يقضي سجناء الرأي أوقاتهم في السجون؟

كيف يقضي سجناء الرأي أوقاتهم في السجون؟

تكتظ سجون العالم العربي بالمدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء الرأي والناشطين السياسيين. لكل واحد منهم قصة تختلف باختلاف الوضع في بلده، وهنا رصد للواقع الحالي لخمسة سجناء رأي من أربع دول عربية وللتعرّف على كيفية تمضية أوقاتهم داخل السجون.

علاء عبد الفتاح

المدوّن والناشط والمبرمج اليساري المصري الثلاثيني علاء عبد الفتاح كان واحداً من أهم المدوّنين المصريين الذين قضّوا مضجع نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، عبر نشاطهم على الإنترنت وفي الميدان. شارك عبد الفتاح في التنسيق لثورة 25 يناير، واختبر السجن في أكثر من عهد مصري. فقد سجن في عهد مبارك بعد مشاركته في احتجاج سلمي عام 2006، واعتقل بعد الثورة أيام حكم المجلس العسكري عام 2011 وآنذاك أمضى شهرين في السجن، فحرم من رؤية مولد ابنه ولكن اعتقاله صعّد النضال ضد المحاكمات العسكرية للمدنيين، كما اعتقل عام 2013 واحتجز 115 يوماً دون محاكمة بتهمة التحريض على التظاهر ضد الدستور الجديد أمام مجلس الشورى.

وحالياً، يقضي عبد الفتاح فترة سجن جديدة بعد أن حكمت عليه محكمة جنايات القاهرة في فبراير 2015 بالسجن المشدد خمس سنوات بتهمة "خرق قانون التظاهر" والمشاركة في تظاهرة و"الاعتداء على شرطي وسرقة جهاز اللاسلكي الخاص به".

أقوال جاهزة

شارك غردعلاء عبد الفتاح، أحمد ماهر، باسل الصفدي، بيرام أعبيدي، عبد الهادي الخواجة: كيف يمضون وقتهم في السجن؟

شارك غردلكل سجين رأي عربي قصة تختلف باختلاف وضع بلده. رصيف22 ترصد كيفية تمضية 5 منهم أوقاتهم داخل السجون

وتحدثت المدوّنة والناشطة منال حسن، زوجة علاء، لرصيف22 عن ظروف سجنه: "علاء مسجون في زنزانة كبيرة برفقة نحو خمسين سجيناً وهو السجين السياسي الوحيد، وقد تقصدوا عدم وضعه مع السجناء السياسيين بل مع سجناء الأموال العامة".

يحظى علاء بفترة يومية لممارسة الرياضة ساعتين، لكنّه لا يستفيد منها لأن ملعب الرياضة يبقى مغلقاً. لذلك يقضي الوقت وهو يمشي في الممرات أمام الزنزانة، وروت حسن أنه "يملك الحق بزيارة المكتبة نصف ساعة في اليوم ويستغل ذلك في القراءة" وأضافت: "حين أزور علاء نتكلم عن أوضاع البلد وأنقل له أخبار العائلة والأصحاب والرفاق".

أحمد ماهر

برز اسم المهندس أحمد ماهر ضمن الشباب المؤسسين لحركة 6 أبريل المطالبة بالتغيير في مصر وهو منسقها، وكان له وللحركة دور مهم في ثورة 25 يناير وما تلاها من أحداث. وهو الآن يدفع ثمن رفضه تقييد حق التظاهر والحد من الحريات في بلده، إذ يقضي عقوبة سجن بتهمة خرق قانون التظاهر. يقبع ماهر، منذ سنتين، في زنزانة انفرادية في سجن طرة، ولا يُسمح له بلقاء أي شخص حتى خلال وقت الرياضة المفترض أنه أربع ساعات يومياً لكنه في الواقع يتقلّص إلى نصف ساعة. وأحياناً يُمنع من الاستفادة منها بالأساس. وبين يومي الخميس والسبت يُمنع من الخروج لأن الضباط يوم الجمعة يكونون في عطلة.

ماهر محروم من حقوقه داخل السجن. المراسلات ممنوعة عنه وممنوع حتى من الاطلاع على الجرائد والراديو. لا يدخل له شيء، وهذا مخالف للائحة السجن. وقالت أمل شرف، عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل وصديقة ماهر: "أحمد يتمتع بحقه في الزيارات لكن ذلك مقيد بمزاج السلطة. مثلاً يسمحون بزيارة أقارب الدرجه الأولى فقط، وهنالك نوع من المعاملة السيئة له ولأقاربه وأولاده أثناء وقت الزيارة، هذا بالإضافة إلى كونهم يقللون وقت الزيارة المسموح به".

وروت أن "أحمد أضرب لفترة عن الطعام وتضامن معه ناشطون كثيرون وشاركوه في إضرابه، وأنا منهم، لكن ذلك لم يغيّر من معاملته". وتابعت أن "السجن استحدث نوعاً من عصبية المزاج عند أحمد بسبب الإحساس بالظلم، لكنه يملك إصراراً وعزيمة قويين. هو يتمنى أن يكون مع عائلته، وينزعج كثيراً حين يأتيه أولاده لزيارته ويسألونه لماذا هو موجود هنا؟".

ولفتت شرف إلى أن "واقع أحمد لم ينسه واقع البلد. يسأل دائماً عن واقع البلد ويتابع للأحداث ويسأل عن رفاق النضال".

وسبق أن كتب ماهر من السجن بمناسبة مرور عام على تقييد حريته ومما قاله: "تتخبط أسرتي في مصاعب الحياة في عالم آخر خارج السجن. وما فائدة الحياة في ظل الإحساس بالعجز؟ العجز حتى في أن أوفر لأبنائي تعليماً جيداً أو حياة عادية، أن أجالس والدتي في مرضها، أن أعيش لحظات حزنهم وفرحهم".

باسل الصفدي

في منتصف شهر مارس 2012، اعتقل الأمن العسكري السوري المدوّن والمبرمج السوري باسل الصفدي، أثناء خروجه من عمله في منطقة المزة في دمشق، وأخذه إلى مكان مجهول. بعد ذلك، تم الاستيلاء على حاسوبه الخاص بعد تفتيش منزله، ولم يعلم أهله مكانه إلا بعد تسعة أشهر، في 26 ديسمبر 2012. عُذّب باسل ونُكّل به وحقّق معه المدعي العسكري دون السماح له باصطحاب محامٍ، ثم قرر إحالته إلى محكمة ميدانية عسكرية بتهمة "المساس بأمن الدولة" من دون تقديم أيّة أدلة على هذه الاتهامات. ثم نُقل إلى سجن عدرا، شمال شرق دمشق، ووضع في زنزانة فيها مئة شخص، قبل أن يُنقل في الثالث من أكتوبر 2015 إلى مكان مجهول.

وروت زوجة باسل المحامية السورية نورا غازي الصفدي تفاصيل مقلقة حول مصير زوجها وقالت: "وصلني خبر صاعق يفيد بأن باسل محكوم عليه بالإعدام. ليست لديّ معلومات غير هذه ولا أعرف إن كان قد نُفذ بحقّه شيء، أتمنى أن لا يكون الوقت قد فات على المحاولات، نحن خائفون جداً على مصير باسل".

قبل اعتقاله، وهب الصفدي جل وقته للعمل لنشر المعرفة الرقمية واستعمال البرامج المفتوحة المصدر، وقد أسس منظمة المشاع الإبداعي في سوريا ويعتبر واحداً من أبرز المدافعين عن حرية التعبير في بلده، وقد حصل على جائزة مؤشر الرقابة للحرية الرقمية لعام 2013 واختارته مجلة "فورين بوليسي" كواحد من أفضل 100 مفكر عالمي لعام 2012.

بيرام ولد الداه ولد أعبيدي

يعتبر بيرام ولد الداه ولد أعبيدي أشهر المدافعين عن حقوق الإنسان في موريتانيا واشتهر بمناهضته للعبودية. يترأس بيرام منظمة إيرا المناهضة للعبودية وسبق أن حلّ في المركز الثاني في آخر انتخابات رئاسية نظمت في موريتانيا كما حظي بالعديد من التكريمات الدولية مثل جائزة الأمم المتحدة لحقوق الانسان. أتى اعتقال بيرام قبل عام على خلفية مشاركته مع مجموعة من ناشطي حركته في مسيرة ضد العبودية العقارية في جنوب موريتانيا. وحكمت عليه محكمة روصو جنوب موريتانيا في 15 يناير 2015 بالسجن سنتين. وهو الآن يقضي فترة حكمه في سجن ألاك.

بيرام لم يرَ الشمس منذ اعتقاله. وقالت زوجته ليلي أحمد أخليفة: "يسمح لبيرام بثلاثة أيام زيارة أسبوعياً من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة مساءاً. وهناك استثناء بالنسبة لي كزوجة إذ يُسمح لي بالمكوث حتى الساعة السادسة مساءً". وتابعت أن بيرام "يقضي فترة سجنه في سجن ألاك وهو سجن كبير إلى جانب رفيقه براهيم ولد بلال (نائب رئيس منظمة إيرا) في جناح خاص بهما ولديهما تلفاز، لكن لا يسمح لهما بممارسة الرياضة وهما محرومان من رؤية الشمس، فمكان تحرك بيرام مقتصر على الغرفة وأروقة السجن المجاورة له".

لا توجد في سجن ألاك مكتبة. وحين يطلب بيرام ورفيقه بعض الكتب تتأخر عملية تسليمها لهم. وفي بداية سجنه، لم يكن مسموحاً لهما أساساً باستقبال الكتب. وروت زوجته أن "من الكتب التي أتذكر أن بيرام يقرأها الآن في السجن يوميات غوانتنامو، وهي مذكرات محمدو ولدو صلاحي المعتقل الموريتاني في سجن غوانتنامو، بالإضافة إلى مذكرات (رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون) مانديلا".

وأكدت أخليفة "أن بيرام يعاني من آلام في قدمه، ولكنه محروم من العلاج. وفي البداية، كانوا يعطونه مهدئات. قال الأطباء إن عليه إجراء فحوص لكن السلطات رفضت ذلك".

يُذكر أن بيرام نُقل في 14 نوفمبر الماضي إلى العاصمة نواكشوط بعد أسابيع من الجدل حول وضعه الصحي، حيث أجريت له الفحوص في أحد مستشفيات نواكشوط. وقد تم الإجراء بعد حديثنا مع زوجته ليلى. وتابعت: "بيرام لم ينعزل عن العالم الخارجي فحين أزوره يسألني عن المناضلين في حركة إيرا وعن واقع الحراك والاحتجاجات. يسألني عن تلك الأمور قبل سؤاله عن أحوال الأبناء والأسرة".

بعد صدور الحكم على بيرام، نُقل من سجن روصو نحو سجن ألاك مقيداً. "وفي بداية فترة اعتقاله تعرض لبعض العنف اللفظي من طرف الضباط في محاولة لإهانته وكسر عزيمته"، أكّدت زوجته.

عبد الهادي الخواجة

يقضي غاندي العرب، الناشط الحقوقي البحريني البارز عبد الهادي الخواجة، عقوبة السجن مدى الحياة. وقد صدر الحكم ضده في 22 يونيو 2011 وتم أكدته محكمة الاستئناف العليا في 4 سبتمبر. وكان القضاء البحريني قد وجّه للخواجة تهمة "تنظيم وإدارة منظمة إرهابية" و"محاولة قلب نظام الحكم بالقوة، وبالتنسيق مع منظمة إرهابية تعمل لمصلحة بلد أجنبي" و"جمع الأموال لمصلحة جماعة إرهابية". وكانت عناصر ملثمة من الشرطة البحرينية اعتقلته يوم 9 أبريل 2011 من منزله واعتدت عليه.

مقالات أخرى

المعتقلات السوريات يعانين بعد إطلاق سراحهنّ... بسبب المجتمع

حوارات المعذَّبين والجلادين في السجون السورية

يعدّ الخواجة من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين، وقد بدأ نشاطه في ثمانينيات القرن الماضي حين كان يعيش في أوروبا. وقد ساهم في تأسيس "لجنة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في البحرين" عام 1982 و"المنظمة البحرينية لحقوق الإنسان" عام 1992. كما يترأس مجلس إدارة مركز البحرين لحقوق الإنسان، وقد عمل مع العديد من المنظمات الدولية ودخل في العديد من الإضرابات عن الطعام.

وفي مايو الماضي وجّه نداءاً مفتوحاً للمفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول الوضع داخل سجن جو سيىء الصيت، وقال: "لقد بدأت إضراباً عن الطعام في 20 أبريل بسبب الانتهاكات المستمرة التي تحدث في سجن جو الذي لا أزال حبيسه كسجين رأي للسنوات الأربعة الماضية".

وتابع "إن البناء الرقم 10 في سجن جو أصبح يعرف بمبنى التعذيب، وأنا شخصياً لا أكفّ عن سماع صرخات الضحايا من هناك. إن هذا النوع من التعذيب الذي أسمع صداه في الأشهر القليلة الماضية هو الأسوأ منذ عام 2011، وكذلك فإن الانتهاكات التي وقعت خلال الفترة الماضية تتعدى حدود الوصف".

أحمد ولد جدو

مدون وناشط موريتاني مساهم في منصات عربية أخرى، مهتم بالكتابة عن السياسة والحريات في موريتانيا والعالم العربي.

التعليقات

المقال التالي