الدخول إلى جنوب اليمن لم يعد سهلاً على الشماليين

الدخول إلى جنوب اليمن لم يعد سهلاً على الشماليين

خط طويل ممتد على مسافة لا تتجاوز المئتي كيلومتر، يتكون من نحو 70 نقطة تفتيش. بعضها ترسل ومضات من كشاف متهالك تنبيهاً لتخفيف سرعة المركبة، والوقوف جانباً، والبعض الآخر يقطع طريق المارة بالبراميل والحجارة. فأمامهم الخط الذي يفصل بين المناطق الجنوبية والشمالية، ليس فصلاً جغرافياً فحسب بل إيديولوجيا ونقاط تفتيش تفصل بين الناس بحسابات عرقية أو مناطقية.

سامي علي أحد أبناء مدينة تعز الشمالية، يعمل سائق سيارة أجرة، ملامحه الجنوبية وبطاقته التي زوّرها ساعدتاه على الدخول إلى المدن الجنوبية بسهولة. وأكد لرصيف22 على "وجود أكثر من 70 نقطة تفتيش للمقاومة الجنوبية، تبدأ من المناطق التي كانت تفصل شمال اليمن عن جنوبه قبل الوحدة اليمنية عام 1990". فالمنطقة الفاصلة من محافظة لحج وصولاً إلى مدينة عدن، هي آخر ما يمكن أن تراه عيون المواطنين الشماليين. وأوضح أن "الحوثيين هم السبب في تمزيق النسيج الاجتماعي بين شمال البلاد وجنوبها"، مشيراً إلى أن "نقاط التفتيش تدقق في بطاقات الهوية لكل راكب، لتعيد الركاب الذين يثبت انتماؤهم إلى الشمال".

10

وأضاف أن "نقاط التفتيش تسمح للعائلات ومعيليها بالدخول إلى أراضي الجنوب، شرط أن يكون أحد أفرادها منتسباً إلى الجنوب، كالشماليين المتزوجين من مدن جنوبية، أو العكس". ويحكي سعيد عامر أنه حين أعيد من أول نقطة تفتيش على مداخل مدينة لحج، التي تتبع جنوب اليمن، كان عائداً لمزاولة عمله كطباخ في مدينة عدن، فاضطر للعودة إلى تعز في الشمال، لأخذ زوجته الجنوبية وأبيها، ليتمكن من الوصول إلى عدن بسهولة، وبعدها عادا إلى تعز بعد نجاح مهمتهما.

أما علي عامر، الذي يعمل مراسلاً لإحدى الصحف المحلية في مدينة عدن، فقد استخرج له أحد أصدقائه من عدن ورقة من السلطة المحلية في المدينة للسماح له بالدخول، لأنه من مواليد مدينة شمالية. وعلى الرغم من حصوله على تلك الورقة، التي تحمل ختم وتوقيع السلطة المحلية، وجد نفسه أمام عشرات نقاط التفتيش، ما اضطره إلى دفع 20 دولاراً لبعض النقاط، ليصل إلى عدن في رحلة استغرقت 10 ساعات، بينما كان يقطعها في أقل من ساعتين في الماضي.

ومع بداية العام الدراسي، بدأت معاناة منير محمد، المدرّس في شبوة الجنوبية، إذ لم يسمح له بالدخول إلى الجنوب من أول نقطة تفتيش في محافظة لحج. الثلاثيني الذي يأتي من محافظة إب الشمالية، عليه أن يمر بمحافظات لحج وعدن وأبين وصولاً إلى شبوه، ولا طريق آخر يسلكه. ولم تنفع اتصالات مدير المدرسة في حل المشكلة، لأن "المقاومة الشعبية" القائمة على نقاط التفتيش، طلبت من منير تصريح دخول صادر من المقاومة الشعبية أو السلطة المحلية في عدن، بحسب ما يقول، ما اضطره إلى العودة.

وقد علل عبدالله الدياني القيادي في المقاومة الجنوبية، انتشار النقاط التفتيشية، لرصيف 22 بأنهم لا يزالون "في حالة حرب، والحوثيون وقوات صالح يسيطرون على مدن تعز وإب وخلاياهم تتحرك نحو مدينة عدن". وأوضح صالح الخلاقي وكيل محافظة لحج جنوب اليمن، أن "هناك خطة عسكرية لاتخاذ هذه الإجراءات الاحترازية بهدف تأمين المناطق الجنوبية التي تم طرد الحوثيين منها".

أقوال جاهزة

شارك غردالحرب وضعت نقاطاً وحدوداً بين شمال اليمن وجنوبه

شارك غردهل بدأت اليمن طريقها نحو الانفصال؟

وأضاف الدياني: "أصدرنا الأوامر لنقاط المقاومة بمنع دخول أبناء المناطق الشمالية من اليمن إلا بتصاريح رسمية معتمدة، لأنه خلال الحرب وبعدها، ظهرت خلايا نائمة تتبع الحوثيين، وغالبية الشماليين في عدن كانوا ضمن هذه الخلايا، وكانت أبرز أعمالهم التفجيرات وضرب أبناء عدن بقذائف الهاون".

3-3

ورأى الخبير الاستراتيجي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة الدكتور نبيل الشرجبي، أن "هذه الحروب هي من النوع الثالث، الذي تختلط فيه الحرب العسكرية مع الحرب الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تدخل أطراف خارجية كالتحالف العربي، وهي تكرّس النظرة الانفصالية بشكل مباشر أو غير مباشر لأنها تدعم طرفاً ضد طرف آخر. علماً أن المجتمع الدولي يرفض الانفصال".

وأوضح أنه "من الطبيعي أن توجد هذه النعرات في مدينة عدن، فالكراهية للشماليين كانت موجودة قبل الحرب بشكل خفي، لكنها بعد الحرب باتت علنية"، كاشفاً أن "للكثير من النخب الاجتماعية دوراً في ذلك من خلال رفع سقف المطالب الحقوقية المختلفة بشكل جنوني". ولفت إلى أن "المرحلة الحالية خطيرة جداً إذا لم يتم التعامل معها بشكل عقلاني من خلال مؤسسات حكومية موحدة".

وقال الدكتور عادل مجاهد أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء لرصيف22: "هناك عوامل عدة عززت الكراهية من الجنوبيين تجاه الشماليين، منها الظلم السياسي الذي تعرضوا له منذ حرب عام 1994، ولم تتخذ الحكومة إزاءه أي اجراءات". ورأى أنه "خلال هذه الحرب هناك أجهزة أمنية تحاول أن تعزز الانفصال بين الشمال والجنوب، لأن القائمين عليها ومن يمثلونهم من مسؤولي النظام السابق، يعتقدون أن الانفصال حل لهم، يمكّنهم من الاحتفاظ بالسلطة في الشمال".

وأضاف: "المؤشرات الميدانية العامة على المستوى القريب، تدل إلى أنه لن يحصل انفصال، لعدم وجود أي اتفاق بين الفصائل الحراكية على ذلك. فضلاً عن غياب القيادات الانفصالية الكبيرة في المحافظات الجنوبية، والتي قد توافق على الانفصال وتدعمها أطراف خارجية".

التعليقات

المقال التالي