في ذكرى رحيله... ماذا لو لم يزل ياسر عرفات حياً؟

في ذكرى رحيله... ماذا لو لم يزل ياسر عرفات حياً؟

اليوم، 11 نوفمبر، تحلّ الذكرى السنوية لرحيل ياسر عرفات، الرئيس الفلسطيني السابق. في هذا العام، لذكرى رحيله طعم مختلف عن السنوات الماضية لسبب بسيط هو أن الشعب الفلسطيني في حالة غليان وُصفت بأنها هبة شعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

عرفات ليس شخصاً عادياً. هو قائد حركة التحرر الوطنية الفلسطينية وباعث الهوية الوطنية. حين رثاه الشاعر محمود درويش قال: "سنفتقده دائماً في الأزمات، وفي المفاوضات، وفي جميع نواحي حياتنا، لأنه جزء عضوي منها، ولأنه فريد وبلا مدرسة، فالعرفاتية لا تقوم إلا على صاحبها، لأنها موهبة خاصة حيوية، وألفة ونشاط خارق، ومزايا شخصية لا تورّث، وفوضى ونظام معاً، وعلاقات حميمة مع الناس جعلت الكاريزما العرفاتية ما هي عليه".

فإذا ما كان عرفات حيّاً يرزق، فكيف سيكون الواقع الفلسطيني الآن؟

لحمل سكيناً وقال اتبعوني

برأي الناشط الفلسطيني محرم برغوثي، لو كان عرفات حياً "بالتأكيد... كان وضع حركة فتح متماسكاً بشكل أفضل، وبالتأكيد كانت منظمة التحرير الفلسطينية موحدة واﻻحتلال ﻻ يجرؤ على القيام بما يقوم به الآن. فعرفات قائد وطني كبير، وفراقه أحدث فراغاً كبيراً"، وأضاف لرصيف22: "وبالتأكيد كانت الروح الكفاحية أعلى عند كل الناس".

وقال المحامي موسى قدورة لرصيف22: "أصبحنا منقوصي الفلسطينية من بعده. لو كان أبو عمار حياً لذهب وقّبل يد أحمد دوابشة (الطفل الوحيد الذي نجا بعد إضرام المستوطين النار في منزله ومقتل عائلته حرقاً) وحيّا أحمد مناصرة (الطفل المعتقل الآن والذي نشر فيديو له وهو مصاب والإسرائيليون يشتمونه)، ولحمل سكيناً وقال اتبعوني إلى القدس. لو كان حياً لحافظنا على كرامتنا وشموخنا، ولجاءت السعودية لتكسب شرفاً في ملعب كرة قدم فلسطيني. لو كان هنا كنّا سنكون فلسطينيين".

كان حياً فماذا فعل؟

أما سهير بدارنة الناشطة السياسية والاجتماعية في مناطق فلسطين 48، فقالت: "كنّا سنظلّ في الدوامة نفسها. عندما كان عرفات حياً، ما الذي تغيّر؟ ماذا فعل؟ تفاوض من الصهاينة ولم ينجح في إيجاد حلّ مرضٍ. فمنذ توقيع اتفاق أوسلو حتى اليوم، لا شيء إلا الدمار وخيبات تلي خيبات".

أقوال جاهزة

شارك غردلو كان عرفات حيّاً يرزق، كيف سيكون الواقع الفلسطيني الآن؟ فلسطينيون من توجهات مختلفة يجيبون

شارك غردلو كان عرفات حياً، هل كان أطلق انتفاضة شعبية عارمة ضد إسرائيل؟

واتفق الإعلامي عاطف أبو الرب مع بدرانة: "مع تقديري لشخص أبي عمار، فقد كان قائداً شعبياً ذا حنكة منقطعة النظير، ولكن الوضع الحالي أكبر من قدرات فرد، ولا يمكن لأي قائد مهما كان أن يُحدث تحولاً نوعياً"، مضيفاً أن "القضية الفلسطينية تتأثر الآن بكل ما يجري حولها من أحداث. فالمنطقة تشتعل، ولم يعد العرب والمسلمون يكترثون بالقضية الفلسطينية، كما أن العالم مشغول بالتوازنات الجديدة. لذا أرى أن وجود أبو عمار ما كان سيغير الكثير في الواقع الحالي".

من الشخصنة إلى المؤسسات

"طرح السؤال بحد ذاته هو إجابة تعبّر عن إشكالية، وهذه الإشكالية هي جواب على السؤال"، قال المحلل السياسي معز كراجة، وتابع أن "الإشكالية تتمثل في أن السؤال عن غياب عرفات دليل على أن الجسم الفلسطيني فشل في بناء مؤسسات راسخة بأدوار واضحة محكومة بقانون. فالرئيس محمود عباس هو حالياً القرار وهو اللجنة المركزية وهو السلطة وهو منظمة التحرير".

ورأى "أن المشكلة هي في شخصنة مؤسساتنا السياسية. ولذلك فإن تفكيرنا السياسي مرتبط بأشخاص. وعرفات بحد ذاته كان شخصية مركزية وكان بديلاً لهذه المؤسسات ودوره كان بديلاً لدور النظام السياسي".

واعتبر أن غياب عرفات لم يؤثر فقط على الحياة السياسية الفلسطينية وإنما أثّر سابقاً وحالياً على حركة فتح نفسها "لأنه كان هو الحركة كما كان هو النظام السياسي وكان هو منظمة التحرير"، مضيفاً أن غيابه ترك فراغاً علينا مواجهته.

ومن هذه المنطلقات، خلص كراجة إلى أن "السؤال المطلوب الآن ليس حول كيف هو الوضع لو كان عرفات موجوداً وإنما كيف يمكن أن ننتقل كفلسطينيين من مرحلة الشخصنة إلى مرحلة النظام والمؤسسات والقانون. علينا التخلي عن التعويل على شخص مهما كانت مركزيته وتأثيره".

لكان رجع إلى شعبه وناسه

أما الناشطة النسوية زهيرة فارس، فقسّمت إجابتها إلى النقاط التالية:

  • بخصوص حماس، كان ليكون قادراً على التعامل مع الوضع على المستويات المحلية والعربية والعالمية. لا أعتقد أن تعامله مع الحركة كان سيصل إلى ما هو عليه اليوم. لا أقول إنه ما كانت لتكون هناك خلافات، ولكن عرفات كان زعيماً ولديه من الكاريزما المميزة ما يسمح له بإدارة الصراع أو الخلاف مع حماس بشكل أفضل.
  • لا أعتقد أن منظمة التحرير كانت ستموت، وتصبح شكليه بالطريقة التي نراها عليها اليوم. وأعتقد أن التنظيمات وفتح ما كانت لتكون بهذا التشرذم والصراعات. فعرفات كان يعرف كيف يتعامل معها.
  • على مستوى العلاقة مع العالم كان عرفات في سنواته الأخيرة قد بدأ يفرض رأيه على العالم لقربه من شعبه. وعلى المستوى السياسي كان رجع لشعبه وناسه لأنه كان قريباً من الناس وخطبه كان يوجهها للداخل قبل الخارج، بعكس ما هو حاصل اليوم.

لكان أعاد تشكيل كتائب الأقصى

أما محمد هندي، مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في مؤسسة ياسر عرفات، فقال إن "ياسر عرفات قائد مختلف وتفكيره مختلف وردات فعله مختلفة. ولننظر إلى ما حدث قبل خمسة عشر عاماً عندما اقتحم (رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أرييل) شارون المسجد الأقصى. كان الرد الأول لياسر عرفات إرسال العشرات من عناصر الأمن الوقائي بزي مدني إلى ساحات الأقصى للدفاع عنه".

وأضاف: "عندما أوغل الاحتلال بجرائمه، شكّل عرفات كتائب الأقصى وأطلق العنان لها. ليس هذا فحسب، بل أعطى الضوء الأخضر لكل الفصائل الفلسطينية لترد على جرائم الاحتلال. فعرفات دائماً آمن بمقولة: ما حك جلدك غير ظفرك فتول أنت جميع أمرك".

واتفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سميح حمودة مع هندي، وقال: "لو ياسر عرفات كان حياً، لأطلق انتفاضة كما في العام 2000، وكان دعم التحرك الشعبي لتحقيق أهداف سياسية، وما كان ليتسبب بانفصال بين القيادة السياسية والإرادة الشعبية".

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة القدس أحمد الزعارير: "إن أهم ما يميز هبّة الأقصى هو عفويتها، وفعالية الجيل الجديد وتصدره للمشهد، بحيث أن الأحداث تجاوزت الأحزاب والفصائل وتأخر رد الفعل الرسمي والحزبي وارتبكت المواقف من الأحداث"، وعبّر عن افتقاده عرفات "بخطابه الشعبي وحنكته السياسية وقدرته على الاستفادة من الأحداث في ظل انسداد الأفق السياسي".

في أربعين عرفات، قال محمود درويش أيضاً: "بعد عرفات لن نعثر على عرفاتية جديدة. لقد أَغلق الباب على مرحلة كاملة من مراحل حياتنا الداخلية. لكن الباب لن ينفتح، بغيابه، على قبول الشروط الإسرائيلية التعجيزية لتسوية. لم يبق للفلسطينيين ما يتنازلون عنه. هنا، تواصل العرفاتية فعلها. وهنا، لا يكون عرفات فرداً، بل تعبيراً عن روح شعب حيّ".

كلمات مفتاحية
فلسطين

التعليقات

المقال التالي