استخدام سلاح الإعلام الحديث لكشف زيف روايات إسرائيل

استخدام سلاح الإعلام الحديث لكشف زيف روايات إسرائيل

تحوّل الإعلام الإلكتروني إلى سلاح جديد يستخدمه الفلسطيني لنشر الحقائق حول ما يحدث في الميدان، وتعرية رواية الاحتلال الإسرائيلي التي تصوّر الضحية بصورة الذئب وتصوّر الذئب حملاً وديعاً.

لم تتجاوز وسائل الإعلام الحديث الإعلام التقليدي فقط بل تجاوزت الحدود، ولم يعد العالم يكتفي بسماع الرواية الإسرائيلية.

توثيق الإعدام

في مدينة الخليل، التقط المصوّر المتطوّع "رائد جهاد يعقوب أبو رميلة" صوراً لأحداث البلدة القديمة ووثّق العديد من جرائم جيش الاحتلال. وقال لرصيف22 إن "رؤية طفلة شهيدة أمام عينيك تنزف دماً تبعث شعوراً مخيفاً جداً في النفس"، مضيفاً أن العمل على توثيق الجرائم يسبب رعباً من الإسرائيليين و"خوفاً من أن يطلقوا النار عليّ أو يضربوني أو يعتقلوني. وقد اعتُقلت مرات عدّة".

صور أبو رميلة إعدام الشابة دانيا أرشيد، 17 عاماً، بعد أن اجتازت نقطة التفتيش، لأنها تحمل أداة حادة كما يدّعي جيش الاحتلال، في حين تثبت صور رائد أنها لم تكن تحمل سكيناً.

عن الفيديو الذي صوّره، قال أبو رميلة: "كنت على أبواب المسجد الإبراهيمي. سمعت إطلاق نار كثيف فتوجهت إلى المكان وإذ بفتاة ملقاة على الأرض وحولها جنود وكانت تنزف. توجّهت إلى الأسطح بعد إغلاق المنطقة وعدم السماح لي بالتصوير، وصورتها من هناك وهي تنزف ولا توجد أيّة أداة حادة بيدها. وبعد نصف ساعة من الحدث تم نقل الفتاة بسيارة الإسعاف الإسرائيلية، ولم يُسمح للإسعاف الفلسطينية بالدخول إلى المنطقة ونقلها".

أدوات التوثيق حاضرة

وفّر الإعلام الجديد أدوات ومساحة للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني للتعبير عن الرأي ونشر ما يصل إليهما من معلومات وصور وفيديوهات بدون المرور بمقص الرقيب العسكري. وهذا ما أتاح للفلسطينيين الاطلاع على جزء كبير مما تحاول إسرائيل إخفاءه أو تحريفه.

وقال أستاذ الإعلام الرقمي في جامعة القدس المفتوحة مأمون مطر لرصيف22: "استفاد الفلسطينيون من نشر هذه الصور والفيديوهات لإبراز كذب ادعاءات الإعلام الإسرائيلي وبيانات الجيش الإسرائيلي. وهذا شجّع كل فلسطيني ونبّهه على أن يُبقي أدوات التوثيق من موبايل وكاميرا حاضرة معه لتسجيل كل ما يجري حوله وذلك كخط دفاع أول عن نفسه ولتوثيق كل ما يشاهده".

وأضاف: "هذه الادوات تم استخدامها بشكل جيد وإن غير منظم لفضح الرواية الإسرائيلية وإثبات كذبها في كثير من حالات الإعدام الميداني التي نُفّذت لمجرد فزع الجنود والمستوطنين".

وأكّدت الإعلامية شرين أبو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة في فلسطين، لرصيف22 أن "الصورة في العمل التلفزيوني هي العامل الأهم، لأنها قد تؤكد وقد تنفي رواية ما. وأيضاً، تحمل الصورة أهمية كبيرة في قدرتها على التأثير على الرأي العام. وقد كان لصورة الطفل أحمد مناصرة وهو ملقى جريحاً على الأرض في مستوطنة بسغوت، تأثيراً كبيراً على الرأي العام، وذلك حين أظهرت مستوطنين يشتمون الطفل البالغ من العمر ثلاثة عشر عاماً، فيما سلطات الاحتلال لا تقدم له أيّ علاج".

أقوال جاهزة

شارك غردقصص توثيق "رائد أبو رميلة" لجرائم جيش الاحتلال في الخليل من خلال الصورة

شارك غردالإسرائيليون ضربوا أطفاله وقالوا لهم: سنقتل أباكم قريباً. والسبب: وثّق جرائمهم ونقلها إلى العالم

وتابعت أن الأثر السلبي على صورة إسرائيل "هو ما دفع مكتب رئيس الحكومة في وقت لاحق إلى تصوير الطفل في المستشفى الإسرائيلي في مسعى لدفع تأثير الصورة الأولى". ولفتت إلى "أننا خلال الهبة الأخيرة نعيش صراعاً إعلامياً بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وما من شك في أن الصورة هي العنصر الأهم في هذا الصراع لأنها تمكّن أي طرف من إثبات روايته".

سنقتل أباكم قريباً 

تخاف إسرائيل من توثيق جرائمها. وقال أبو رميلة: "قمت بتوثيق قتل أبرياء كثيرين ولكن عندما يعرف الإسرائيليون بذلك يعتقلونني ويضربونني. وعندما وثقت مقتل الشهيد محمد السلايمة على يد إحدى المجندات الإسرائيليات، اعتبروا أن المجندة بطلة وقدموا لها وساماً بينما أنا كنت أخضع للعلاج بسبب الاعتداء علي". وأضاف أن "الخوف ليس من إطلاق النار عليّ أو اعتقالي بل أخاف عندما يتوجهون إلى بيتي ويعتقلون أطفالي. وفي بعض الأحيان يقومون بضربهم وتهديدهم ويقولون لهم: سنقتل أباكم قريباً".

الصورة سلاح ذو حدّين

على صعيد آخر، إن نشر الصور في الإعلام الاجتماعي سلاح ذو حدين. فما هي الصورة التي يمكن تقديمها للعالم لنصرة قضية معيّنة؟ وهل يتقبلها الجمهور المستهدف؟ وكيف يمكن أن يضر أو يفيد نشرها؟ فالصور التي تظهر بعض الوجوه والنشاطات يمكن أن يستخدمها الاحتلال ضد الفلسطينيين في المحاكم، أو يمكنه أن يعيد توجيهها إلى الجمهور الغربي بشكل آخر ويستخدمها كأداة تحريض ضد الفلسطينيين.

وبرأي مطر، "إن غياب استراتيجية إعلامية فلسطينية وغياب رواية فلسطينية متفق عليها حول ما يجري بشكل عام وفي كل حادثه على حدة ينبع من الانقسام الفلسطيني والتوجهات المختلفة حول شكل الهبة وأهدافها... إذ يظن البعض أن كل مَن استشهد كان ينفذ عملية طعن، ولا يتم التنبّه فوراً إلى أن الضحية قد تكون قتلت غدراً".

كشف زيف روايات إسرائيل باستخدام سلاح الإعلام الحديث - صورة 1

كشف زيف روايات إسرائيل باستخدام سلاح الإعلام الحديث - صورة 2

 

إعدام سعد الدين

في هذا الفيديو، وثّق أبو رميلة عملية إعدام الشاب سعد الدين الأطرش، 20 عاماً من الخليل.

مرّة ثانية، سمع أبو رميلة وهو من سكان البلدة القديمة صوت إطلاق رصاص قريب من بيته، فتوجه إلى المكان. وقال: "شاهدت شاباً على الأرض، وهو ينزف وحوله جنود إسرائيليون. كان على قيد الحياة وينزف بسبب إطلاق الرصاص الحي على بطنه. منع الجنود أيّ مواطن من التوجه إليه. كنت في المكان ووثّقت ما جرى وصوّرت كيف نقلت سيارة الإسعاف الشاب وهو حي قبل الإعلان أنه فارق الحياة".

ولفتت أبو عاقلة إلى أنه "يتم التعامل مع الصور والفيديوهات التي يلتقطها المواطن في ظروف محددة كمادة إخبارية، وذلك بعد التأكد من مصدرها وتاريخها، مع الحرص على أن تتمتع بمستوى معين من الجودة أو أن تسجل لحظة حدث مهم، وذلك لصعوبة وجود الصحافيين والمصورين في كل مكان".

وقال مطر إنه بالرغم من التخبط في المشهد الإعلامي "هناك حالات نجاح برزت بشكل فردي وليس لها طابع الاستمرارية وغير منظمة وقد أدت إلى إبراز بعض الحالات وإيصال رسالة الشعب الفلسطيني ولكن دون أيّة خطة ممنهجة مثلما هو الحال لدى الجانب الآخر".

وأكّدت أبو عاقلة "أن الفلسطينيين حققوا تقدماً ملحوظاً في توثيق الجرائم، من خلال التسجيلات عبر الهواتف الذكية أو بالاستفادة أحياناً من الكاميرات الموجودة عند بعض المباني السكنية والمحالّ التجارية"، وأضافت أن الأحداث الحالية والهبة الأخيرة وشعور الفلسطينيين بالظلم والضيق من انتهاكات الاحتلال "، عوامل مؤثرة جعلتهم أكثر وعياً بضرورة توثيق جرائمه ونقلها إلى العالم".

التعليقات

المقال التالي