كيف قضى الصراع السعودي الإيراني على النفوذ القطري؟

كيف قضى الصراع السعودي الإيراني على النفوذ القطري؟

تسبب الاتفاق النووي بين إيران و"مجموعة 5+1" بحالة ذعر لدى الدول العربية السنية، ولكن قلقها من فك عزلة خصمها الكبير كان قد بدأ قبل ذلك بفترة طويلة، منذ أن بدأت معالم الاتفاق ترتسم. هذا المتغيّر غيّر الأولويات في الشرق الأوسط وكان من نتائجه الواضحة القضاء على النفوذ القطري.

أعطى الربيع العربي قطر نفوذاً واسعاً في منطقة الشرق الأوسط، وجعل الإمارة الصغيرة تحتل مساحة واسعة في أخبار المنطقة، وذلك بعد أن بسطت نفوذها وأذرعها على العديد من القوى والملفات، بدءاً من الإخوان المسلمين في مصر ثم حركة النهضة في تونس، وحماس في فلسطين، وحزب الإصلاح اليمني، بالإضافة إلى حركات إسلامية معارضة في سوريا.

استنفار السعودية بعد الاتفاق النووي

ولكن منذ بداية ظهور معالم التسوية النووية، رأت الدول السنية، وبشكل خاص المملكة العربية السعودية وجاراتها الخليجيات، أن هذا الاتفاق سوف يقلب موازين القوى في المنطقة لمصلحة "المحور الشيعي"، وسيعطي إيران الضوء الأخضر للعودة إلى المجتمع الدولي برغم ما تشكله عليها من خطر.

أقوال جاهزة

شارك غردذعر دول الخليج من الاتفاق النووي ساهم في القضاء على نفوذ قطر

شارك غرددفعت المنافسةُ مع إيران السعوديةَ إلى إدراك ضرورة أن تصبح اللاعبة الأولى إقليمياً فاختفى دور قطر

وقال لرصيف22 الباحث الفرنسي فرانسوا بورجا، مدير قسم الأبحاث في معهد الدراسات والأبحاث عن العالم العربي والإسلامي "IREMAM" إن "التوازن الجديد يأتي بالضرورة على حساب الموقف الغربي من الممالك النفطية العربية في المنطقة".

منذ البداية، عمدت السعودية إلى إجراء تغيرات تكاد تكون جذرية في سياستها بهدف تشكيل جبهة سنية موحدة تتصدى للتوسع الإيراني. فانتقلت من دعم حلفائها بالكلام إلى إظهار قوتها العسكرية كما في اليمن، ونسقت مع خصميها السابقين تركيا وقطر لدعم بعض الجماعات الإسلامية التي تقاتل النظام السوري.

وأفاد سلام الكواكبي، الباحث السياسي في مبادرة الإصلاح العربي، لرصيف22 أن "الديبلوماسية السعودية فهمت أن التغير في السياسة الأمريكية في المنطقة قد أصبح أكثر وضوحاً، وفهمت أيضاً أن إدارة العلاقة مع إيران ومواجهة طموحاتها الإقليمية لا يمكن أن تستندا إلى دعم أميركي واضح".

تغيرات سعودية

كان التغيير في السياسة السعودية قد بدأ مع تولي الملك سلمان الحكم خلفاً للملك عبد الله، لكنه تسارع مع التوصل إلى الاتفاق النووي. أدركت المملكة أن حاجتها لتشكيل جبهة سنية موحدة وقوية يلزمها أن تتنازل عن بعض الصراعات.

وأكّد لرصيف22 الديبلوماسي الفرنسي السابق مارك شير لوبارا أن "الملك السعودي الجديد بدأ بتغييرات سياسية تكتيكية منذ وصوله إلى الحكم، حين وضع قائمة بأعداء المرحلة تضمّنت إيران وداعش". غيّرت المملكة موقفها تجاه الإسلام السياسي ولم تعد تتعامل معه على أنه عدو المرحلة، نظراً لما يمثله من قوة دينية محركة ضد التمدد الشيعي وضد تنظيم داعش المتطرف الذي يشكل هو الآخر هاجساً للرياض. ومنذ اليوم الأول، قدم الملك الجديد إشارات تكشف تبنيه موقفاً أقل حساسية من سابقه تجاه الإخوان المسلمين.

إزاحة قطر

دفعت المنافسة مع إيران السعودية إلى إدراك ضرورة أن تصبح اللاعبة الأولى إقليمياً، والمتحكمة الرئيسية بقضايا المنطقة. هذه الرغبة خلّفت ضحايا كانوا منذ وقت قريب من أكبر اللاعبين في المنطقة، وعلى رأسهم قطر.

سارعت المملكة إلى السيطرة على الملفات التي كانت تستخدمها قطر لبسط أذرعها في المنطقة، بدايةً من الملف اليمني ثم المصالحة الفلسطينية، وصولاً إلى المعارضة في سوريا والأردن. هكذا، بدأت قطر تختفي من مؤشرات البحث والأخبار خلال الفترة الماضية.

صارت السعودية ظاهرة في عمليات التفاوض في غالبية الملفات في المنطقة وفتحت ذراعيها لغالبية القوى للوقوف إلى جانبها. وأدركت الجماعات والأطراف التي كانت تدعمها قطر أن دور الأخيرة لم يعد يمدّهم بالقوة والنفوذ كما كان الحال بعيد الربيع العربي.

وأوضح لوبارا أن "التوسع السعودي في العديد من الملفات أفقد قطر علامتها المميزة في المنطقة. فالملك سلمان أوقف سياسة سابقه العدائية ضد الإخوان، تلك الجماعة التي كانت مقياساً للنفوذ القطري في المنطقة، وذلك من أجل تشكيل جبهة سياسية ضد إيران".

وظهرت مؤشرات هذا التغير في قيام خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بزيارة السعودية بعد بضع ساعات من إعلان الاتفاق النووي ولقائه بالملك سلمان وابنه محمد بن سلمان، وكذلك وزير الداخلية محمد بن نايف. هذا اللقاء استثنائي، خصوصاً أن مشعل كان يُعتبر شخصاً غير مرحّب به في المملكة، بسبب إقامته في الدوحة وارتباطه بعلاقات وثيقة مع طهران.

كما استقبلت السعودية خلال الشهر الماضي، قائد حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، وهمام سعيد، أحد قادة الإخوان الرئيسيين في الأردن، وعبد المجيد الزنداني، الزعيم الروحي لحزب الإصلاح اليمني الإسلامي.

وقال لوبارا إن "العامل الأساسي لانحدار الدور القطري في المنطقة يرجع إلى التغير التكتيكي في الموقف السعودي لا سيما تجاه الإخوان"، مؤكداً أن "المملكة تحتاج إليهم في الوقت الحالي".

التعليقات

المقال التالي