من الصحافة العبرية: هل تتذكرون الفني الذي كشف عن امتلاك إسرائيل مفاعلاً نووياً؟

من الصحافة العبرية: هل تتذكرون الفني الذي كشف عن امتلاك إسرائيل مفاعلاً نووياً؟

جرى التحقيق مع مردخاي فانونو، الفني الإسرائيلي الذي كشف عن امتلاك إسرائيل مفاعلاً نووياً في ديمونة، على خلفية إجرائه حواراً مع برنامج "المعهد السادس"، منتهكاً بذلك الحظر الذي اشترطته حكومة إسرائيل عليه مقابل إطلاق سراحه. وتم تحديد إقامته في البيت، وتغريمه خمسة آلاف شيكل، ومنعه من إقامة أي علاقة مع صحافيين أو استخدام شبكة الإنترنت. 

بعد ثلاثين عاماً من تسريبه أسرار قرية البحث النووي في ديمونة وحبسه، تحدث مردخاي فانونو للمرة الأولى مع الإعلام الإسرائيلي في برنامج "المعهد السادس"، وقد حاوره دان كوشميرو. وأعرب فانونو خلال اللقاء عن عدم ندمه على ما فعله، وقال: "الموضوع ليس إن كان هذا مفيداً أم لا. فهذا موضوع يتعلق بما إذا كان ما فعلته جيداً أو غير جيد، وإذا كان الثمن الذي دفعته عادلاً أو غير عادل". 

بعد تسريبه أسرار المفاعل النووي في ديمونة، عوقب فانونو بالحبس الانفرادي 18 عاماً. ثم أطلق سراحه قبل عشر سنوات شرط عدم مغادرة إسرائيل، وعدم التحدث مع وسائل إعلام أجنبية.

يسترجع فانونو ما فكر فيه حين سرّب أسرار المفاعل النووي لصحافي في جريدة الصانداي تايمز البريطانية Sunday Times، عام 1986: "فعلت هذا لأنه لم يكن هناك شخص آخر بمقدوره فعل ما فعلت، ولأنني وصلت لاستنتاج أن على الجمهور والعالم والشرق الأوسط، أن يعلموا بوجود برميل المتفجرات هذا". ويضيف: "فعلت هذا من أجل مواطني جميع العالم، ودولة إسرائيل".

على مدار الحوار، شرح فانونو كيف نجح في مناسبتين مختلفتين في تصوير ما يحدث في الموقع، الذي يتمتع بحراسة مشددة. وقال: "في هذا الموقع، حراسة متواصلة 24 ساعة في اليوم. وفي الليل، هنالك عدد أقل من الناس، وحين يحين وقت تناول الطعام يبقى عامل واحد في المكان. في هذا الوقت تمكنت من التصوير".

أقوال جاهزة

شارك غردحتى بعد مرور 30 عاماً، ما زال الفني الذي كشف عن امتلاك إسرائيل مفاعلاً نووياً في ديمونة يزعج السلطات الإسرائيلية

شارك غردلا يزال مردخاي فانونو يدفع ثمن تسريبه أسرار مفاعل ديمونة النووي إلى اليوم

خرج فانونو من إسرائيل، وقابل في لندن عميلة للموساد، قدمت نفسها له على أنها شابة أجنبية اسمها ساندي. قال: "عبرت الطريق وعبرت امرأة الطريق، وتكلمنا. بدأت أنا الكلام معها. هذه طريقة الإيقاع بإنسان، إن بادر هو بالكلام. لو كانت هي من بادرت، لشككت فيها. بادرت أنا إذن، تكلمت معها، بدأت علاقة بيننا، والتقينا مرة بعد مرة. حتى اللحظة التي هجم عليّ فيها رجال الموساد في الشقة في روما بإيطاليا، كنت لا أزال أعتقد أنها ضحية. بعد ثلاثة أيام وصلت لاستنتاج أنها أيضاً جزء من الخطة". 

وعن ظروف حبسه في السجن، قال: "ليس عادلاً، لأنني لم أعمل جاسوساً، لم أعمل لمصلحة أي عدو، هذه إساءة في حد ذاتها من الشاباك والموساد. كنت في حبس انفرادي، وليس فقط أنني لم ألتق بأناس، حتى زنزانتي كانت منفردة، لم يقترب مني أحد. وعندما كنت أخرج، لم يكن أحد يتجول في الفناء، بل أغلقوا الشبابيك أمام المساجين كي لا يروني".

الآن، بعد ما يزيد عن عقد من إنهائه فترة عقوبته، لفانونو طلب واحد عبّر عنه في الحوار: "جاء الوقت أن يسمحوا لي بالذهاب. تزوجت منذ ثلاثة أشهر في النرويج، زوجتي هي من تصرف علينا، هي من تعمل، ولا يمكنها أن تعيش هنا. أريد أن أبدأ حياتي، انتهيت من كل هذه القصة. قلت هذا مئة مرة، أريد أن يسمحوا لي بالذهاب والعيش مع زوجتي خارج البلد".

ويضيف: "كتبت مرات عدة لوزير الداخلية، طلبت منه إلغاء جنسيتي، لقد تنصرت، أريد العيش بعيداً عن إسرائيل، ليس لي صلة بها. ليست لي آراء مشتركة مع إسرائيل أو مع سياستها. لا أفهم لماذا يحتفظون بي هنا، أنا أريد الذهاب".

بعد إجرائه هذا الحوار، جرى التحقيق مع فانونو لكونه انتهك شروط إطلاق سراحه، ثم أطلق سراحه بعد التحقيق عقب تحديد إقامته في البيت في ظروف مقيدة. وطلب منه التوقيع على غرامة شخصية تبلغ خمسة آلاف شيكل، ومُنع من استخدام أو تصفح شبكة الإنترنت، ومن إقامة علاقة مع صحافيين وأشخاص آخرين وردت أسماؤهم في التحقيق. أما الجريمة المنسوبة إليه فهي: "انتهاك أوامر قانونية".

محامي فانونو، أفيجدول بلدمان، قال لموقع "ماكو"، إن "فانونو لم ينتهك أي حظر فُرض عليه، ومن حقه أن تجرى معه حوارات في وسائل الإعلام الإسرائيلية".

وأضاف: "لو كان هناك جزء تم قطعه من اللقاء فهذا عمل صحفي يومي في جريدة أو في الإعلام. علماً أن وسائل الإعلام تتعرض للرقابة، الرقابة تلغي أجزاء وأحيانا تلغي التقرير كله. هل في هذه الحالة يسجن الصحافي بسبب المساس بأمن الدولة؟".

ورأى بلدمان أن "الدولة تحاول العمل وفق توجيهات رئيس جهاز الشاباك السابق آفي ديختر، الذي قال إنه من الأفضل أن يتعفن فانونو في القبر، فإذا لم يكن هناك قبر حقيقي، فهناك على الأقل قبر افتراضي".

التعليقات

المقال التالي