لماذا تسهّل إسرائيل بين فترة وأخرى دخول أهالي الضفة إلى الداخل؟

لماذا تسهّل إسرائيل بين فترة وأخرى دخول أهالي الضفة إلى الداخل؟

من وقت إلى آخر، يُطلق الشارع الفلسطيني نقاشاً حاداً حول "التصاريح الإسرائيلية" التي تمكّن الفلسطيني من الدخول إلى أراضي الـ48. يُثار النقاش بشكل خاص حول ما يُسمّى بـ"التسهيلات" التي تقدمها إسرائيل خلال مناسبات وأعياد معيّنة، أو في أوقات محددة بهدف تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي.

قبل أسابيع، أعلن منسق الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة يؤاف مردخاي، في بيان صحافي، عن تقديم "تسهيلات للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية". وقال إن إسرائيل قررت السماح للرجال فوق سن الـ55 عاماً وللنساء فوق سن الـ50 عاماً بالدخول إلى إسرائيل يومياً من دون الاضطرار إلى الحصول على تصاريح. وفي ما يتعلق بالعمال، أعلن عن السماح للعمال المتزوجين، الذين ليس لديهم أطفال وعمرهم أكثر من 22 عاماً، بالحصول على تصاريح عمل داخل إسرائيل، بعد أن كان القرار السابق لا يسمح إلا بدخول العمال الذين تجاوز عمرهم الـ24 عاماً، وبشرط أن يكون لديهم أطفال.

اعلان


وأتت هذه "التسهيلات" في إطار خطة "مشاريع لتطوير المنطقة"، الهادفة إلى الحفاظ على الهدوء النسبي في الضفة الغربية، من خلال تقديم تسهيلات للفلسطينيين. ومن بين هذه "التسهيلات"، بحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، السماح لمئة طبيب فلسطيني يعملون في مستشفيات القدس بالدخول إلى المدينة بسياراتهم، الأمر الذي كان محظوراً منذ الانتفاضة الثانية. كما قالت سلطات الاحتلال، إنها ستزيد من التصاريح الممنوحة لأصحاب السيارات الفلسطينية.

بين مؤيد ومعارض لهذه التصاريح بأنواعها المختلفة، ينقسم الشارع الفلسطيني. البعض يقول إن إسرائيل هي المستفيد الأول منها. والبعض الآخر يقول إنه لا ضرر ولا ضرار على القضية الفلسطينية بسببها، بل هي تسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في الأراضي الفلسطينية.

تحذير من "التدجين"

في شهر رمضان الماضي، علا صوت عضو اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان مازن العزة في مختلف وسائل الإعلام المحلية، وهو يقول إن إسرائيل "تهدف إلى تدجين أبناء شعبنا من خلال منح تسهيلات وتصاريح خلال شهر رمضان المبارك، لأهداف سياسية خبيثة، تقوم على فكرة خلق واقع يكون فيه الفلسطيني راضٍ بالاحتلال الإسرائيلي".

وقالت المتطوعة في حملة المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل نور ثابت، لرصيف22 إن "حركات المقاطعة الأوروبية تعمل بكل طاقتها لوقف التعاملات بكل أشكالها مع الشركات الإسرائيلية، ولمقاطعة صادراتها ومؤسساتها الأكاديمية، بينما تصدر سلطات الاحتلال عشرات آلاف التصاريح للفلسطينيين، وبهذا تفتح الأبواب أمام الأسواق الإسرائيلية، لتعويض خسارتها الناجمة عن حركات المقاطعة محلياً ودولياً".

وأضافت: "الجميع يدرك ومن خلال التجربة مع الاحتلال الإسرائيلي، أن هذه الإجراءات لا تمت للإنسانية بصلة، ولا تمت للتسهيلات بصلة بل هي مصالح ومخططات إسرائيلية مدروسة ومعدة مسبقاً".

مصالح اقتصادية

في الثامن من يوليو الماضي، كشفت دراسة اقتصادية، أجراها معهد البحوث الإسرائيلي "راند بان"، عن مكاسب اقتصادية بقيمة 120 مليار دولار، في حال الاستقرار السياسي مع الفلسطينيين. وتزامنت هذه الدراسة مع إصدار الكم الهائل من التصاريح، وذلك على الأرجح لتحقيق المزيد من الأرباح الاقتصادية وتعويض جزء من الخسائر، التي تكبدتها إسرائيل بعد الحرب على غزة، وبسبب حملات المقاطعة الواسعة.

وقال الخبير الاقتصادي حازم شنار إن "الوضع الطبيعي الذي نص عليه اتفاق باريس، هو حرية حركة الأفراد والبضائع، لكن إسرائيل خرقت الاتفاق بوضعها القيود"، وأضاف: "بشكل عام، حرية الحركة لها إيجابيات على الاقتصاد الفلسطيني، إن كان فيها تبادلية. لكن ما تمّ لم يأخذ طابعاً تبادلياً ولم يكن هناك تنسيق حقيقي، وخير مثال توقيت إعطاء التصاريح في موسم رمضان والعيد، فقد أدّت الحملات والعروض المخصصة للمستهلكين الفلسطينيين في الأسواق الإسرائيلية، إلى تضرر السوق والتجار الفلسطينيين، الذين يعتمدون كثيراً على شهر رمضان. ولكن بالمقابل استفاد المستهلكون من اقتناء سلع وخدمات بأسعار أقل وربما بجودة أفضل".

وبخصوص السياحة، تابع أن التصاريح "أتاحت للمستجمّين الفلسطينيين الفرصة للاستفادة من بنية تحتية قريبة، بدلاً من الذهاب إلى تركيا أو شرم الشيخ أو حتى العقبة".

في المقابل، قال رجل الأعمال الفلسطيني محمود أبو عين لرصيف22 إن "التصاريح الموسمية لم تؤثر على الاقتصاد الفلسطيني، وأنا أرى أن التصاريح تعزز القيم الوطنية للتاريخ الفلسطيني من بحر يافا وعكا، فأنا أعتبرها سياحة وطنية لتعليم الأجيال معنى فلسطين التاريخية". وأضاف: "العمل في الداخل (في إسرائيل) شيء مهم للاقتصاد الفلسطيني، فالعمال الفلسطينيون يُدخلون أموالاً إلى أراضي السلطة الفلسطينية بشكل ملحوظ، وينعشون الأسواق المحلية".

تصاريح العمال

في النصف الأول من العام 2015، بلغ عدد تصاريح العمل السارية المفعول داخل الخط الأخضر 51,146. أكثرية هذه التصاريح أعطيت لعمال البناء، وتلتها تلك الممنوحة للعمال الزراعيين، لكن أعداد تصاريح العمل الصادرة للعمال في مجالي الصناعة والخدمات قليلة جداً. ويعود السبب في ذلك إلى عدم رغبة العمال الإسرائيليين في العمل في الأعمال الصعبة والخطرة، وتفضيلهم العمل في المهن الخدماتية والصناعية السهلة. أيضاً، هناك سبب أمني يهدف إلى تجنّب توقف عجلة الإنتاج والصناعة، وتعطيل أعمال الدولة في حال اندلاع حرب مع الفلسطينيين، وهو ما كان ليحدث لو اعتُمد في هذين القطاعين على الأيدي العاملة الفلسطينية.

وقال مسؤول ملف العمل داخل الخط الأخضر في وزارة العمل الفلسطينية عبد الكريم مرداوي، لرصيف22 إن "الحد الأدنى للأجر داخل الخط الأخضر هو 4650 شيكل (1240 دولار)، بالإضافة إلى الحقوق الاجتماعية من مدخرات، أتعاب، إجازات مرضية، إجازات سنوية، بدل استجمام ونقاهة وغيرها من الحقوق".

ولكن حازم شنار يلفت إلى أن "التصاريح تهدف إلى الدعاية للوجه الإنساني والحضاري للاحتلال محلياً ودولياً، وإلى تطبيع العلاقة بين الاحتلال والمواطنين الفلسطينيين بصورة انفرادية، ومحاولة فك ارتباطهم بالسلطة الفلسطينية، كما إلى تجنيد العملاء وكسر مقاطعة الفلسطينيين الاقتصادية والحياتية للسلع والخدمات الإسرائيلية".

كلمات مفتاحية
اسرائيل فلسطين

التعليقات

المقال التالي