اقتراحات لحل الأزمة البحرينية بطريقة سلمية

اقتراحات لحل الأزمة البحرينية بطريقة سلمية

تدخل الاحتجاجات الشعبية في البحرين عامها الرابع وسط انقسام مجتمعي حاد وتصعيد للحالة الأمنية. وفي ظل التراجع الكبير على المستويات الحقوقية والسياسية والاقتصادية، باتت الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لوضع خيارات الإصلاح السياسي على سلم الأولويات الوطنية.

منذ فبراير 2011، شهدت البحرين أزمة سياسية أمنية شديدة. ومذّاك، طُرحت مبادرات عدّة من السلطة والمعارضة ولكنها لم توضع ضمن خارطة طريق ولم يتم استغلالها بشكل صحيح، ما فاقم من أزمة الثقة وعمّق الشرخ المجتمعي. ومع تزايد حدة الاستقطاب الطائفي في المنطقة، وتراجع مداخيل النفط، على البحرين القيام بإصلاحات حقيقية.

الحاجة إلى مراجعة ثالثة للدستور 

يعتبر دستور البلاد الحالي الصادر في فبراير 2002 أساس أزمة الثقة بين الأسرة الحاكمة والمعارضة. تدّعي الحكومة أن التعديلات الدستورية صدرت بتفويض شعبي. وفي المقابل، تقول المعارضة إن "الدستور الجديد" صدر بإرادة منفردة.

فقبل إقراره بعام، وضع الملك حمد بن عيسى آل خليفة "ميثاق العمل الوطني" بهدف إعادة البلاد إلى الحكم الدستوري. عارضت المعارضة الميثاق وبشكل خاص نصه على إنشاء مجلس شورى معين إلى جانب مجلس النواب المنتخب، فوعدها الملك بالنص على أن السلطة التشريعية ستكون بيد المجلس الوطني المنتخب بينما سيكون لمجلس الشورى المعين دور استشاري فقط. وبناء على ذلك، قبلت المعارضة المشاركة في التصويت على الميثاق بنعم في استفتاء شعبي، وتم قبول الميثاق بنسبة 98.4%. ولكن عام 2002 أصدر الملك دستوراً أعطى مجلس الشورى المعين سلطات تشريعية متساوية مع صلاحيات مجلس النواب المنتخب، ما أدى إلى مقاطعة جمعيات المعارضة الكبرى للانتخابات.

 اقتراحات لحل الأزمة البحرينية بطريقة سلمية

خلال الاحتجاجات على اعتقال الشيخ علي سلمان، أحد أبرز زعماء المعارضة البحرينية

علماً أن أول دستور بحريني أقرّه المجلس التأسيسي في 9 يونيو 1973 وصادق عليه أمير البلاد في 6 ديسمبر. ولكن في 26 أغسطس 1975 صدر أمر أميري بحل المجلس الوطني وتعليق العمل بالدستور.

وفي 3 مايو 2012، صادق الملك على مجموعة تعديلات دستورية بعد أن أقرها مجلسا الشورى والنواب. وبحسب الإعلان الرسمي فإن هذه التعديلات جاءت تفعيلاً لمقررات حوار التوافق الوطني. ولكن المعارضة البحرينية كانت قد استبقت هذه الخطوة وأعلنت رفضها أي تعديل للدستور من دون إقرار شعبي، وأكدت على النقاط الخمس التالية: 

  • حكومة منتخبة بدل الحكومة المعيّنة؛
  • نظام انتخابي عادل تشرف عليه هيئة وطنية مستقلة متوافق عليها بعيداً عن سيطرة أجهزة السلطة؛
  • سلطة تشريعية مكونة من غرفة واحدة منتخبة، ولها كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية؛
  • سلطة قضائية مستقلة ومحايدة، في إطار مجلس قضائي مستقل؛
  • إصلاح الأجهزة الأمنية من خلال اشتراك جميع مكونات الشعب البحريني في تشكيلها، وعلى أساس احترام حقوق الإنسان.

أصبحت الحاجة ماسة اليوم للقيام بقراءة ثالثة للدستور عن طريق هيئة منتخبة شعبياً وإقرار التعديلات من خلال استفتاء شعبي. وهنا يمكن أن يساعد خيار "الدسترة" في تأصيل الحقوق والواجبات، تنظيم النظام الانتخابي، تحديد صلاحيات وامتيازات الأسرة الحاكمة، ودور الأحزاب والمؤسسات التشاركية على المستوى الوطني.

إصلاح النظام الانتخابي

تبلغ مساحة البحرين نحو 770 كلم مربع. وبالإضافة إلى صغر مساحتها، فإن الكثافة السكانية متمركزة في الجزئين الشمالي والشمالي الغربي منها. وبرغم هذا، يقسّم النظام الانتخابي البلاد إلى 40 دائرة فردية (نظام الجولتين)، ما يؤثر سلباً على تمثيل القوى السياسية داخل مجلس النواب ويشوه العملية الانتخابية ويعمق النزعات القبلية والمناطقية والطائفية.

لذلك فإن الانتقال إلى نظام التمثيل النسبي هو الحل الأمثل لتمثيل جميع القوى السياسية الفاعلة وفق ثقلها الانتخابي، ولحسن تمثيل المرأة، والشباب، والأقليات بشكل عادل مما يساهم في نقل العملية السياسية إلى مجلس النواب ويخفف من حدة الاستقطاب في الشارع.

الفصل بين الأسرة الحاكمة والوزارة

يعتبر الفصل بين الأسرة الحاكمة وهيئة الوزارة الخطوة المثلى لتحقيق الملكية الدستورية في البحرين. هكذا تتحصن الأسرة الحاكمة سياسياً وتتعزّز شرعيتها وحيادها، ويتمكن البرلمان من ممارسة الرقابة على الوزارة ومحاسبتها. وقد نصت جميع دساتير الأنظمة الملكية العربية (التي كانت في بدايات القرن الماضي) والغربية على تأصيل هذه الممارسة ودسترتها لتمكين الشعب من محاسبة السلطة التنفيذية وتحصين الأسرة الحاكمة والسمو بها فوق الاستقطابات السياسية.

مؤسسات تشاركية وتفعيل دور المجتمع المدني

لإيجاد حالة من التوازن بين المؤسسات الدستورية السياسية، الملك والوزارة والبرلمان، يجب العمل على "دسترة" مؤسسات تشاركية تجمع بين الحكومة والمجتمع المدني خاصة في قطاعات البيئة، التخطيط والتنمية المستدامة، الإعلام، الثقافة، حقوق الإنسان، المرأة، الشباب، الطلاب، وأصحاب الأعمال الحرة.

الإصلاح السياسي بين المحاصصة والمواطنة

المواطنة هي انتماء الإنسان إلى بقعة أرض، أي الاستقرار بشكل ثابت داخل الدولة أو حمل جنسيتها. ويشارك المواطن في الحكم ويخضع للقوانين ويتمتع بشكل متساوٍ مع بقية المواطنين بمجموعة من الحقوق ويلتزم بأداء مجموعة من الواجبات تجاه الدولة التي ينتمي لها. ومن هذا المنطلق نستطيع أن نتعمق في مفهوم المواطنة وما يترتب عليها من أسس.

هل المحاصصة تتعارض مع المواطنة؟

هناك نوعان من المحاصصة، الأول هو المحاصصة السياسية التي تخضع لتوافقات سياسية بين الأحزاب السياسية وتتمثل في عدة صيغ أهمها الائتلافات السياسية في الأنظمة البرلمانية التي تتشكل لسد فراغ سياسي معين بسبب عدم وجود أغلبية برلمانية أو بسبب ظروف استثنائية تمر بها البلدان وتفرض تشكيل حكومات "وحدة وطنية".

أما المحاصصة الثانية فهي الطائفية أو العرقية أو المناطقية، وهي عبارة عن صيغة سياسية توافقية بين المجموعات المشكلة للمجتمع. ووفق هذه الصيغة السياسية يتم تقاسم المجال العام بين المجموعات بحسب نظام دستوري أو عرف سياسي متوافق عليه.

إن الإصلاح الدستوري هو المفتاح لأي إصلاح سياسي حقيقي في البحرين، خاصة أن جميع الخيارات المتاحة تؤكد أهمية القيام بمراجعة دستورية شاملة تعيد للسلطات الدستورية الثلاث توازنها وتحصر الصراع بين البرلمان والوزارة وفق قواعد محددة، وتخضع الوزارة لرقابة البرلمان المنتخب شعبياً.

وأيضاً، يجب التأكيد على أهمية الإصلاح الإداري إذ إن الدولة ملزمة، بسبب تراجع إيرادات البترول وتضخم القطاع العام، بالشروع في ورشة إصلاحات إدارية شبيهة بتلك التي قامت بها بريطانيا في البحرين بين عامي 1919 و1927، وساهمت في وضع لبنات الدولة الحديثة، وذلك لتأسيس مؤسسات أفضل كفاءة وأكثر شفافية.

كلمات مفتاحية
البحرين

التعليقات

المقال التالي