مبالغة في الجدل حول تصريح السبسي عن ارتداء الحجاب في المدارس

مبالغة في الجدل حول تصريح السبسي عن ارتداء الحجاب في المدارس

بعد أن صرّح الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، في خطابه في مناسبة عيد المرأة التونسية، في 13 أغسطس الماضي، أنّه سيلاحق المدارس الإسلامية الخارجة عن سلطة الدولة، والتي ترتدي فيها الفتيات في عمر الـ4 سنوات الحجاب، أثارت وسائل الإعلام جدلاً حول خطابه المذكور، فانقسمت الآراء بين مرحبّة به ومناهضة له.

إذ اتهمته بعض وسائل الإعلام بأنّه يهيئ قانوناً لمنع الحجاب في المدارس، وهذا يعتبر تضييقاً على الحرية الدينية في المجتمع التونسي، خصوصاً بعد إدلاء عدد من المتحدثين باسم الأحزاب الإسلامية كحزب التحرير الإسلامي بتصريحات تندد بما قاله الرئيس في خطابه.

اعلان


يذكر الرئيس التونسي في خطابه نقاطاً عدة متعلّقة بالمرأة، ووضعها كعنصر فاعل في المجتمع التونسي. ثمّ يعلن بشكلٍ واضحٍ أنّه سيساوي المرأة التونسية بالرجل، على صعيد الأجور في ميداني الزراعة والصناعة. ويتطرّق إلى الفقر والبطالة في في المناطق الريفية غير المحسنّة عمرانياً بعد. وأخيراً يذكر موضوع المدارس الخارجة عن سلطة الدولة، ويشير بذلك إلى المدارس القرآنية. فيقول إنها مدارس تقيّد الطفل، خصوصاً عندما تجبر فتيات في عمر الـ4 سنوات على ارتداء الحجاب.

ويسخر من الأمر بلهجةٍ محليّة تونسية، ويضيف أنّ ذلك مجحفٌ في حقّ الطفلات، وهو ضد قانون حماية الطفل. لكنّ الرئيس التونسي لم يذكر أنّه سيمنع الحجاب في المدارس الابتدائية أو الثانوية أو الجامعات.

التخوّف الذي حدث وسط المجتمع التونسي المتدين، ينجم عن الذاكرة التونسية ما قبل الثورة. فعندما رحل الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي بعد ثورة 2011، ألغي فوراً ما كان يعرف بالمنشور 108، الذي كان يمنع الحجاب في الدوائر الرسمية.

القانون الذي صدر عام 1981، في أواخر حكم الرئيس التونسي السابق الحبيب بو رقيبة، واستمر في عهد بن علي، اعتبره المجتمع التونسي المتديّن مجحفاً في حقّ حريّة اللباس والمعتقد، وهذا ما أدى إلى انتشار كبير للحجاب والنقاب بعد الثورة، كردّة فعل على المنع السابق.

تصريح السبسي عن ارتداء الحجاب في المدارس

أمّا التصريحات الجديدة للرئيس التونسي الحالي، فقد فسّرت بطرقٍ مختلفة، ومع أنّه لم يذكر أنّ الحجاب سيمنع في المدارس، قامت بعض الأحزاب الإسلامية بالردّ عليه بناءً على هذا الأساس. فقال المتحدّث باسم حزب التحرير الإسلامي رضا بالحاج في لقاءٍ له مع الجزيرة،  إنّ "السبسي أثار قضية مفتعلة لمغالطة الرأي العام وإبعاده عن القضايا التي تهم البلاد"، معيباً عليه كذلك "سخريته من كل من يخالف رؤيته في اللباس العصري".

وأضاف أن "السبسي قام بتضخيم مسألة ارتداء الحجاب لدى الفتيات القاصرات لاصطناع بطولة وهمية"، مؤكداً أن "هناك حالات نادرة لارتداء بنات صغيرات للحجاب"، الذي اعتبر أن "فرض ارتدائه بالإكراه مخالف للشرع".

كذلك ظهرت تصريحات معتدلة حول الموضوع، إذ قال النائب عن حركة النهضة الإسلامية محمد بن سالم للجزيرة، إن "تعبيرات السبسي لم تكن رشيقة، وكانت جارحة لكلّ المحجبّات، إنّما هو لم يقصد بها إعادة إصدار المنشور 108".

ونشرت صحيفة المغرب تعليق مفتي الجمهورية التونسي على خطاب الرئيس في ما ما يخصّ الحجاب، وجاء فيه أنّ "حجاب القاصرات هو أمر خارج عن السياق الشرعي، وهو من أفعال البشر، وأنّ إلباس الحجاب للقاصرات يعتبر أمراً غير واجبٍ شرعاً".

وقامت قناة تلفزيونية تونسية بإجراء تحقيق في الشارع التونسي عن الأمر، فاعتبر معظم الذين سئلوا عن الموضوع، أنّ بعض الحركات السياسية الإسلامية تبالغ في تضخيم تصريحات الرئيس لأهداف سياسية واضحة تتعلق بالانتخابات.

وأجابت عايدة شعبان، رئيسة شبكة التحالف من أجل نساء تونس، بأنّ "فرض النقاب على طفلة عمرها أربع سنوات، ظلم وإجحاف في حقّها، والرئيس محقّ في ما قاله، ولا يجب المبالغة في إثارة الأمر".

في خطابه، يشير الرئيس التونسي إلى أنّ "تونس ستبقى دولة مسلمة، وهذا أكيد، والشعب التونسي هو شعب مسلم، إلا أنّ الإسلام دين حضاري يتطور مع الزمن ليواكب العصر الحديث".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي