كيف يعمل الصحافيون السوريون في ظل الحصار وانعدام التقنيات؟

كيف يعمل الصحافيون السوريون في ظل الحصار وانعدام التقنيات؟

علاء الدين عرنوس صحافي سوري وناشط في المجتمع المدني منذ عام 2002. بعد سنوات من الفرار من ملاحقة أجهزة الأمن السورية، قرّر ابن مدينة حمص التفرغ للتغطية الميدانية، والعمل مراسلاً من ريف دمشق المحاصر.

عمل علاء صحافياً ومعداً للبرامج ومنتجاً ومحرراً وناشراً وكاتب مقال في أكثر من مؤسسة. نشط من لبنان في مجال حقوق الإنسان، وشارك مع اللبنانيين والسوريين في التظاهرات التي كانت تطالب بإنهاء الوصاية السورية على لبنان، قبل العام 2005.

اعلان


إيمانه بأهمية العمل الصحافي دفعه إلى تفضيل البقاء بعد الثورة في ريف دمشق وتحمل مشاق الحصار. فضّل دمشق على مدينته الأم لأنها شكّلت في البدايات حاضنة للحراك السلمي.

الصحافيون السوريون - صورة 1

"حينما أكون شاهداً على تحرير العاصمة، لن يكون هذا حدثاً عادياً، بل سيكون حدثاً استثنائياً بحجم سقوط الاستبداد"، قال لرصيف22. وأضاف: "كلما كان الصحافي أكثر انحيازاً للإنسانية كان أقل تذمراً في مواجهة التحديات".

وعن أصعب اللحظات التي عاشها خلال عمله أكد بلا تردد: "حادثة الكيميائي في غوطة دمشق في 21 أغسطس 2013".

تسليط الضوء على معاناة المدنيين

منذ اندلاع المعارك في ريف دمشق، سعى علاء إلى تسليط الضوء على الحالات الإنسانية ونقل قصص المدنيين الذين يعانون من وطأة القصف والتجويع. قال: "عملت كثيراً وحدي بلا مرافق أو مصور أو فريق عمل. أحياناً اعتمدت على ناشطين تلقوا تدريبات أولية. ومع توسع رقعة التغطية، ارتفع عدد القصص التي تناولت فيها مختلف جوانب المأساة السورية، ومعها ارتفع دراماتيكياً حجم التحديات والمتاعب والمخاطر".

ريف دمشق بالنسبة لعلاء تحمل العبء الأكبر من المأساة السورية الحالية. لا يعتبر العمل الإعلامي ضمن حدود هذه المنطقة المغلقة نزهةً، لأنها قريبة من المعارك الأكثر حدة على خطوط التماس مع معاقل النظام، وتنتشر فيها فصائل مسلحة هدفها الترويج لنفسها على حساب الناس.

نقل واقع غوطة دمشق

برغم أن مدن وبلدات الغوطة تنال يومياً الحصة الأكبر من حصاد النشرات الإخبارية، فإن حجم الخسائر البشرية والضحايا المدنيين وأوضاع المحاصرين والنازحين في المخيمات الداخلية لم تحتل الحيز اللازم، كما هو الحال مع أخبار المعارك والفصائل العسكرية، بحسب علاء.

برأيه، هناك قضايا أهم يجب تسليط الضوء عليها مثل المجازر والسجون السرية وتجارة الأعضاء البشرية وقضايا المرأة وتهريب الآثار والمخدرات، ويعتبر هذه القضايا حساسة وتحتاج إلى التحقيق فيها.

وأضاف: "بعض الإعلاميين يتحمل وزر هذا التعتيم، وبعضهم يتفادى الحديث عنها لاعتبارات السلامة الشخصية، أو لأن ظروف الحرب تصعّب تقييم الواقع. جزء كبير من الأخبار يفتقد الموضوعية لأن كاتبيه ليسوا صحافيين محترفين بل ناشطين هواة، أو صحافيين مقيمين في الخارج أو في البلدات الحدودية بعيداً عن الواقع".

صعوبات وتحديات

في دول الجوار، تُنفق موزانات ضخمة على بناء مؤسسات إعلامية سورية لا تعيش الواقع ولا تخاطب العقل، ويديرها غالباً أشخاص من خارج المهنة فيما يعيش أبناء الكار على الهامش، بحسب علاء، وقال: "الإعلام الذي ظهر بعد الثورة السورية يحتاج إلى أكثر من تمويل مشروع إذاعي لمخاطبة جمهور نسي موجات الراديو، وهو يحتاج ببساطة إلى شروط المهنة وامتلاك أدواتها والإخلاص للقضية التي يعمل من أجلها".

أثر العيش متخفياً وهارباً من الملاحقة على حياة علاء، قال: "في بعض الأحيان يكون الصحافي هدفاً مشتركاً لأكثر من جهة خلال سياق العمل المهني، هذا عدا رسائل التهديد بالقتل ومحاولات الخطف والاعتقال، وانتهاك القوانين. لذا في خضم الواقع المتناقض، يتحتم عليه المواجهة والبحث عن الحقيقة بحذر كبير. هو يدفع الثمن على الصعيد الشخصي".

تأقلم ابن حمص مع واقع حياة المدنيين المحاصرين، وتعايش في جوبر بريف دمشق مع الرصاص المنهمر، وشارك أهالي معضمية الشام في أكل الأعشاب والأعلاف، وشهد مع أهالي داريا قصف البراميل، لكن ما كان يعزيه، أنه يحمل، مع الأهالي المحاصرين، شراكة الحال والمصير والقدر الواحد.

الصحافيون السوريون - صورة 2

الخروج من غوطة دمشق يتطلب برأيه حداً أدنى من معايير السلامة، وضمانات باتت مستحيلة تماماً في ظل حصار النظام لغوطة دمشق، وقال "مغامرة كهذه من الممكن أن يكون مصيرها إما سجون النظام أو أن يصير الصحافي ضمن سجلات الموتى. لهذا، فإن التأقلم مع الواقع يفرض نفسه".

تقنيات العمل الإعلامي

مع بداية المعارك في سوريا، تبين أن معدات التصوير والحواسيب الشخصية لن تكون ذات نفع في العمل الإعلامي، في بيئة تكاد تنعدم فيها مصادر الطاقة. في غوطة دمشق، كانت تصادفه عشرات المشاكل الطارئة، وكان عليه إيجاد حلول كالاعتماد على الطاقة البديلة، واستجرار مياه الشرب وفلترتها.

وقال: "جهاز مثل الآيفون بات خياراً بديلاً للحاسوب الشخصي والكاميرات والذاكرات التخزينية، خاصةً أنه يستهلك قدراً بسيطاً من الطاقة. فحركة تنقلنا بعد الاستغناء عن سبعة كيلوغرامات من المعدات والعتاد أصبحت أفضل وتساعدنا أكثر على الاستجابة للأحداث الطارئة، التي يُجبر الصحافي على توثيقها ما دام اختار أن يكون في قلب الحدث".

وأضاف: "الهواتف والأجهزة الذكية سهلت مهمتنا وبتّ أرى أنها ستتوج وسيلة إعلامية مستقبلية على حساب الوسائل الإعلامية التقليدية. التجربة بدت في بدايتها غريبة إلى حدٍ ما، حتى أنني أجريت خلال ستة أشهر تجارب عملية في تحرير الفيديو على جهازي اللوحي وأنجزت قصصاً إخبارية معمقة. ولكن في النهاية كان ممكناً تقديم مادة صحافية للجمهور تمتاز بالجودة".

يعمل علاء صحافياً ومراسلاً في شبكة الجزيرة الإعلامية، وموثقاً للانتهاكات في منطقة ريف دمشق. يرى أن "الصحافي هو رجل مهنة، يعيش لهدف سامٍ هو جعل العالم أقل خراباً".

سردار ملا درويش

صحافي سوري يحمل إجازة في الإعلام من جامعة دمشق، يعمل في الصحافة المكتوبة والمسموعة والإلكترونية وعضو هيئة إدارية في رابطة الصحفيين السوريين.

كلمات مفتاحية
سوريا

التعليقات

المقال التالي