جدل حول دستور إقليم كردستان: موقع الدين وعلمانية الدول

جدل حول دستور إقليم كردستان: موقع الدين وعلمانية الدول

يشهد الشارع الكردستاني جدلاً محتدماً بين رجال الدين والعلمانيين، حول موقع الدين في دستور إقليم كردستان، الذي تُعاد حالياً كتابته بإشراف لجنة مختصة.

إذ يتخوف العلمانيون من أن يقع النظام تحت تأثير الشريعة الإسلامية، وإبعاد مبادىء الديمقراطية وحقوق الإنسان عن مفاصل الحياة، في حين يشدد علماء الدين الإسلامي على ضرورة جعل الدين الإسلامي مصدراً أساسياً للتشريع، وعدم سن قانون يخالف الشريعة وأحكام الإسلام. وفي ظل هذا الجدل بدأ الطرفان بالتحرك ليدافع كل منهما عن رؤيته.

اعلان


العلمانيون: الدين يتعارض مع حقوق الإنسان

تقول عضو الهيئة المؤسسة لمركز العلمانية في إقليم كردستان بهار منذر، إن "هناك خطورة كبيرة في جعل الدين الإسلامي مصدراً أساسياً للتشريع، كون التشريعات الإسلامية تتعارض مع الكثير من الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية، والحريات الفردية، وحقوق المرأة والميراث وغيرها". وأضافت: "نسعى إلى إقامة حكم ديمقراطي يحمي حقوق الإنسان، بعيداً عن فرض أي عقيدة أو مذهب. نسعى أيضاً إلى أن يكون الدستور للجميع من دون تفضيل مجموعة على أخرى".

وشددت على "ضرورة جعل مبادىء حقوق الإنسان المصدر الأساسي للتشريع في دستور الإقليم". وأشارت منذر إلى أن "مركز العلمانية أطلق حملة لجمع التواقيع من أجل دستور علماني في الإقليم. والحملة تمكنت حتى الآن من جمع أكثر من 60 ألف توقيع لمساندة كتابة دستور علماني". وأوضحت أن "الحملة تلقت مساندة كبيرة من المواطنين، برغم بعض العقبات في مناطق محدودة".

دستور إقليم كردستان - العلمانيون

من حملة جمع التواقيع من أجل دستور علماني في إقليم كردستان

وقالت منذر إن "مركز العلمانية وعدداً من الناشطين المدنيين وممثلين عن الأحزاب السياسية، قدموا مذكرة إلى لجنة كتابة الدستور، تطالب بدستور علماني وتثبيت مبادىء حقوق الإنسان كمصدر أساسي للتشريع في دستور الإقليم".

موقف رجال الدين

في المقابل، يواصل رجال وعلماء الدين الإسلامي جهودهم لجعل الدين الإسلامي أحد المصادر الرئيسية للتشريع، وعدم سن قانون يخالف الشريعة وأحكام وثوابت الإسلام. يقول الدكتور عبدالله ملا سعيد، رئيس اتحاد علماء الدين الإسلامي في كردستان: "نطالب بأن يضمن الدستور الدين الإسلامي كهوية دينية لغالبية شعب كردستان، مع احترام هويات الأديان الأخرى".

وشدد على عدم تشريع أي قانون أو فقرة  تمس أو تتعارض مع ثوابت الإسلام. وأضاف: "نؤكد أن تكون مواد الدستور تدعو إلى الأخوة والمحبة والتسامح بين مكونات إقليم كردستان ". وبين سعيد أن "مجتمع الإقليم تعددي من الجانب الديني والقومي، ولا نريد أن نحصر الأديان الأخرى، ويجب أن يعطي الدستور كامل الحرية للمعتقدات والديانات بممارسة شعائرها الدينية".

ويقول عضو لجنة كتابة الدستور، الدكتور عبدالحكيم خسرو: "من أبرز إشكاليات دستور إقليم كردستان، هي العلاقة بين علمانية الدولة ومدى تأثير الدين على دستور الإقليم في التشريعات مستقبلاً". 

وأضاف: "المادة السادسة من مشروع دستور الإقليم الذي كتب عام 2009، تضمنت تناقضات". وقال: "لا يجوز إصدار أي قانون يتنافى مع ثوابت وأحكام الإسلام، وفي المقابل لا يجوز سن قانون يتنافى ويتعارض مع مبادىء الديمقراطية وحقوق الإنسان والحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور".

وتابع خسرو: "هناك مشكلة أخرى في تعريف وتحديد الثوابت". وتساءل: "هل هناك جهة في إمكانها أن تحدد لنا الثوابت الإسلامية المجمع عليها؟". ورأى أنه "من الضروري أن تقوم اللجنة الدستورية باستشارة خبراء مختصين في الشريعة والفقه الإسلاميين، وليحددوا مفهوم ثوابت الإسلام وأبعاد تفسيرها، وحينذاك يتم الوصول إلى توافق في شأن هذا الجدل".

دستور إقليم كردستان - رجال الدين

كتب دستور إقليم كردستان العراق عام 2009، وتم نشره في العديد من وسائل الإعلام. وكان مفترضاً أن يتم إجراء الاستفتاء عليه، إلاّ أنه بسبب المطالبات بإجراء تعديلات عليه أُعيد إلى البرلمان لصوغه من جديد. وقد صوّت البرلمان الكردستاني على تشكيل لجنة من 21 عضواً، لصوغ مسودة دستور إقليم كردستان، وهم يمثلون الأحزاب السياسية وشخصيات قانونية.

كلمات مفتاحية
الدين العراق

التعليقات

المقال التالي