اسمك قد يقتلك في العراق

اسمك قد يقتلك في العراق

كلما خرج من منزله في منطقة العامرية، غرب العاصمة بغداد، وقف سفيان محمد حائراً وتساءل بينه وبين نفسه عمّا إذا كان الأنسب أن يحمل بطاقة هويته أو يتركها في المنزل. يخاف من الاختطاف أو القتل بسبب العنف الطائفي أو من تضييق رجال الأمن عليه لأسباب طائفية.

وزاد قلق محمد بعد سقوط محافظة نينوى بيد تنظيم داعش بسبب انتشار الجماعات المسلحة أينما كان. صار من الصعب التمييز بين رجل الأمن والمسلح. لذلك يفضل الجلوس في المنزل وعدم الخروج إلا في حالات الضرورة القصوى.

اعلان


"مرات كثيرة لم أذهب إلى الجامعة خوفاً على حياتي. هناك مَن يحاول تغذية العنف الطائفي لتحقيق مآربه وتنفيذ سياسات خارجية من خلال نصب نقاط تفتيش تخطف الأشخاص"، قال لرصيف22. وأكّد أن "الحكومة العراقية علّقت تغيير الأسماء لفترة طويلة وكنت ادّعي أسماء أخرى لا تبين طائفتي، وابتكرت طريقة في التعامل في حال أوقفتني مجموعة مسلحة، من أجل الحفاظ على حياتي. كنت أقول لهم إّني انتمي إلى عائلة شيعية جرى الاتفاق والتنسيق معها". وأضاف: "أخيراً غيّرت اسمي إلى سيف، وهذا ما رفع عن صدري ثقلاً كبيراً وصرت أتجوّل في مناطق العاصمة دون خوف أو قلق. هناك مشكلة كبيرة لا تزال قائمة حتى اللحظة، وهي أن الشيعي يخاف من الذهاب إلى منطقة سنية والعكس صحيح".

وقال طه الدليمي الذي كان يحمل اسم حسين، لرصيف22: "العنف الطائفي ضرب العراق عام 2005. بدأت المجاميع المسلحة من الطائفتين بنصب نقاط تفتيش وهمية وراحت تقتل الناس وفق أسمائهم، دون تحقيق وراح الآلاف ضحية هذه الممارسات". وأضاف: "بعد سقوط الموصل بيد داعش ازدادت عملية تغيير الأسماء بشكل كبير جداً خوفاً من القتل".

الوجه الآخر للصورة

في الطرف الآخر، أقدم عدد من الشيعة الذين يحملون أسماء مثل عمر وبكر وعثمان وغيرها إلى تغيير أسمائهم لتجنب أي موقف طائفي قد يودي بحياتهم.

غيّر عمر الربيعي اسمه إلى عمار، بعد أن قامت مجموعة مسلحة باختطافه على أساس اسمه وأطلقت سراحه بعد أيام نتيجة تعرف أحد أفراد المجموعة المسلحة عليه ومعرفة طائفته.

أما قاسم عنيد، سائق شاحنة، فاسمه لا يوحي بهوية طائفية معينة. وقع بيد عناصر نقطة تفتيش نصبها تنظيم داعش في محافظة كركوك لكنه استطاع أن يخلص نفسه من القتل شبه المؤكد عندما استخدم لقب عشيرة سنّية. وروى لرصيف22: "قتل أمامي أكثر من أربعة أشخاص ينتمون إلى المكون الشيعي، إثنان منهم من محافظة النجف، ولكن عندما سألوني استطعت أن أخلّص نفسي لأنه لديّ اطلاعاً واسعاً على العشائر السنية".

مشاكل بيروقراطية

من جانبه، واجه أكرم شهاب صعوبات كبيرة قبل تغيير اسمه بسبب الإجراءات البيروقراطية في دوائر الدولة. وقال لرصيف22: "بقيت أكثر من عامين أذهب من دائرة إلى أخرى، من أجل استبدال اسمي القديم بالجديد. كل دائرة كانت تطلب مجدداً نسخة عن قرار القاضي وإثبات على صحته".

وأضاف: "ذهبت إلى جميع الوزارات التي يُذكر فيها اسمي لتغييره منها التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والداخلية والصحة وغيرها". وأشار إلى أن "الدولة العراقية لم تمنحني نصيبي من إرث والدي لأني غير مسجل لديها، ولكن بعد إجراءات طويلة وإثبات صحة اسمي نلت حقي".

أسباب أخرى لتغيير الأسماء

في المقابل، قال الضابط في وزارة الداخلية محمد الجبوري لرصيف22 إن "العديد من المطلوبين للقضاء بتهم الإرهاب حاولوا تغيير أسمائهم من أجل إسقاط التهم عنهم، مما جعل وزارة الداخلية تعلق تغيير الأسماء والألقاب حتى إشعار آخر".

وتابع: "الوضع الأمني في البلد يتطلب تعاوناً من الجميع، لأن هناك العديد من الإرهابيين أقدموا على قتل واختطاف أبرياء، وحاولوا التهرب من العدالة عبر تبديل أسمائهم أو حمل هويات مزورة"، مؤكداً أن "هناك بعض الأشخاص مطلوبين لعشائر معينة أو مديونين بمبالغ من المال ويحاولون التهرب من دفعه من خلال تغيير أسمائهم".

وقال الخبير القانوني طارق حرب لرصيف22 إن "قانون هوية الأحوال المدنية سمح للمواطن بتغيير اسمه ولقبه لأسباب مقنعة"، مبيناً أن "طريق تبديل الاسم يبدأ من خلال إقامة دعوى لتبديل الاسم الأول أو اللقب في محكمة البداءة المختصة بناء على طلب تحريري من صاحب القيد أو مَن ينوب عنه قانوناً، ثم تتولى المحكمة نشر طلب التبديل في إحدى الصحف لمرة واحدة على نفقة المدعي، وتنظر في الدعوى بعد عشرة أيام على الأقل من تاريخ النشر ولا تنفذ القرارات الصادرة إلا بعد اكتسابها الدرجة القطعية".

ولفت إلى أن "ظاهرة تبديل الأسماء ازدادت بشكل كبير جداً بعد دخول داعش إلى الموصل، ودائماً الأسماء التي يجري تغييرها هي المرتبطة بالخلفاء الراشدين والصحابة ورئيس النظام العراقي السابق صدام حسين"، مؤكداً أن "هناك بعض الأشخاص قاموا بتغيير أسمائهم ولقب عشيرتهم للحصول على امتيازات من الحكومة الحالية".

 وقال الباحث الاجتماعي عبد الكريم اللامي لرصيف22، إن "تغيير الأسماء يعود للأحداث التي أعقبت تغيير نظام الحكم عام 2003 وما رافقها من حرب طائفية وبروز النزعة المذهبية وتقسيم محافظات العراق على أساس طائفي وعرقي". وأضاف أن "أحداثاً طائفية أدت إلى قتل أشخاص أبرياء ليس لهم علاقة بالعنف وإنما لمجرد أسمائهم وذلك في مناطق عديدة منها اللطيفية ومدينة الصدر"، مشيراً إلى أن "بعض الأسماء أصبحت ممقوتة في الشارع العراقي، وأن حل هذه المشكلة يحتاج إلى نصف قرن لإزاحة جميع التراكمات".

كلمات مفتاحية
إرهاب داعش

التعليقات

المقال التالي