هل يكفي التنديد بمقتل طفل فلسطيني حرقاً على أيدي مستوطنين إسرائيليين!

هل يكفي التنديد بمقتل طفل فلسطيني حرقاً على أيدي مستوطنين إسرائيليين!

قتل طفل فلسطيني عمره عام ونصف عام حرقاً وأصيب والداه وشقيقه بجروح ليل الخميس الجمعة حين هاجم مستوطنون منزلهم في الضفة الغربية المحتلة وأشعلوا فيه النار. أعلنت السلطة الفلسطينية أنها تريد إحالة القضية أمام القضاء الدولي، في حين حملت منظمة التحرير الفلسطينية حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو "المسؤولية الكاملة" عن مقتل الطفل معتبرة أن الهجوم هو "النتيجة المباشرة لإفلات إرهاب المستوطنين من العقاب طوال عقود".

وكان مسؤولون أمنيون إسرائيليون وفلسطينيون أفادوا أن أربعة مستوطنين تسللوا إلى دوما جنوب نابلس وأضرموا النار في منزلين عند مدخل البلدة الفلسطينية وكتبوا شعارات على أحد الجدران قبل أن يهربوا إلى مستوطنة مجاورة هي مستوطنة معالي افرايم. وكتب المستوطنون على الجدران شعار "تدفيع الثمن". و"انتقام" ورسموا نجمة داود.

وقضى الطفل علي سعد دوابشة حرقاً بينما أصيب والده سعد ووالدته رهام (26 عاماً) وشقيقه أحمد (4 سنوات) بجروح ونقلوا إلى مستشفى إسرائيلي، بحسب مصادر طبية إسرائيلية.

وأفاد أطباء إسرائيليون أن الوالدة المصابة بحروق من الدرجة الثالثة على 90% من جسدها، والوالد المصاب على 80% من جسده والشقيق على 60% من جسده باتوا جميعا يواجهون "خطر الوفاة". كما نقل جريح رابع أشارت بعض المصادر إلى أنه فتاة إلى المستشفى.

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه ينوي التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية واصفاً ما حصل بأنه "جريمة حرب" جديدة. وقال عباس من مقر الرئاسة في رام الله إنه يعد ملفاً سيرفع إلى المحكمة الجنائية الدولية على الفور وقال "نستيقظ كل يوم على جريمة من جرائم المستوطنين، انها جريمة حرب".

التنديد بمقتل طفل فلسطيني حرقاً على أيدي مستوطنين إسرائيليين!

من جهته، أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي بات يتولى أمانة سر منظمة التحرير البدء في إعداد ملف لإرساله إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال عريقات لصحافيين في مكتبه الجمعة "بدأنا من الصباح السعي لتوفير كل ما يلزم لحماية شعبنا وبما فيها التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية".

وظهراً، شيع آلاف الفلسطينيين جثمان الطفل علي سعد دوابشة الذي قضى حرقاً في بيته الذي أضرم مستوطنون يهود فيه النار فيه. ورفع المشيعون الأعلام الفلسطينية ورايات حركة فتح ورايات حركة حماس وهتفوا "يا شهيد ارتاح ارتاح".

وشارك في التشييع رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله وعدد من المسؤولين الفلسطينيين.

في بروكسل، طالب الاتحاد الأوروبي بـ"عدم التهاون" مع أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون. وقالت متحدثة باسم الاتحاد في بيان "ندعو إلى (تحمل) المسؤولية الكاملة والتطبيق الفاعل للقانون وعدم التهاون مع أعمال عنف المستوطنين".

وأضافت أن "تحقيقاً كاملاً وسريعاً هو أمر ضروري لإحالة منفذي هذه الجريمة الفظيعة على القضاء. على السلطات الإسرائيلية أن تتخذ أيضاً إجراءات قوية لحماية السكان المحليين"، مذكرة بـ"معارضة" الاتحاد الأوروبي "القوية" لسياسة الاستيطان التي تهدد حلاً يقوم على مبدأ قيام دولتين، إسرائيلية وفلسطينية. من جهته، أعرب موفد الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادنوف عن "اشمئزازه" حيال الهجوم.

وفي وقت سابق، دانت الحكومة الأردنية بشدة في بيان مقتل الطفل وحملت إسرائيل المسؤولية عن هذه "الجريمة البشعة". وانتقد المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني "أولوية الحكومة الإسرائيلية التي هي المزيد من الاستيطان وإنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".

سياسة "تدفيع الثمن"

ينتهج ناشطون من اليمين المتطرف الإسرائيلي ومستوطنون متطرفون منذ سنوات سياسة انتقامية تعرف باسم "تدفيع الثمن" وتقوم على مهاجمة أهداف فلسطينية وكذلك مهاجمة جنود في كل مرة تتخذ السلطات الإسرائيلية إجراءات يعتبرونها معادية للاستيطان.

وتشمل تلك الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات فلسطينية وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية وإتلاف أو اقتلاع أشجار زيتون. ونادراً ما يتم توقيف الجناة.

وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والجيش إلى التنديد بهذا العمل "الإرهابي" وهي صفة نادراً ما تطلقها إسرائيل على هجمات معادية للفلسطينيين. غير أن عريقات اكد انه "لا يمكن فصل هذا الهجوم الوحشي" عن "حكومة تجسد ائتلافاً يعمل من أجل الاستيطان والفصل العنصري".

وأعلن يعاريف اوبنهايمر مدير حركة "السلام الآن" وهي منظمة غير حكومية معارضة للاستيطان في الأراضي الفلسطينية، متحدثاً للإذاعة أن هذا النوع من "الأعمال العدوانية بات يشكل آفة حقيقية". وندد بـ"التساهل التي تبديه الحكومة حيال أعمال العنف ضد الفلسطينيين وخطاب الكراهية".

ووصف نتانياهو الهجوم بأنه "عمل إرهاب" فيما أكد وزير الدفاع موشيه يعالون أن الذين شنوا الهجوم وأضرموا النار "إرهابيون يهود". وأعلن نتانياهو في بيان أنه أمر "قوات الأمن باستخدام كل الوسائل التي في متناولهم لتوقيف القتلى وإحالتهم على القضاء".

وقدرت منظمة يش دين الإسرائيلية أن 85.3% من الشكاوى التي تقدم بها فلسطينيون ضد مستوطنين تم حفظها وأن 7.4% فقط من الشكاوى ادت إلى توجيه اتهام بينما الثلث فقط افضى إلى ادانة.

التعليقات

المقال التالي