من الصحافة العبرية: أيهما أكثر عنصرية، اليسار أم اليمين الإسرائيلي؟

من الصحافة العبرية: أيهما أكثر عنصرية، اليسار أم اليمين الإسرائيلي؟

في مؤتمر لحركة "السلام الآن" الإسرائيلية اليسارية، وفي نقاش عنوانه "أين أخطأنا"، قال النائب العربي عن "القائمة المشتركة" أيمن عودة: "صحيح أن قطاعاً ضيقاً من اليمين يهتف: الموت للعرب، لكن اليسار يميتنا فعلاً". هذه الجملة استرعت انتباه الكاتبة أورلي نوي في موقع "سيحاه مكوميت"، فانتقدتها في مقال لها عنوانه "لماذا يقدم أيمن عودة تخفيضات لعنصرية اليمين"، مشيرةً إلى الميل المتزايد لدى قطاعات في المجتمع الإسرائيلي للقول إن اليسار أكثر عنصرية من اليمين، وهذا ما حدا عودة على الرد عليها في الموقع نفسه لتوضيح فكرته تحت عنوان "على اليسار أن يقرر، هل أنا، كمواطن عربي، شريك أم عدو"؟. ننشر هنا الترجمة الكاملة للمقال.

قرأت في هذا الموقع انتقادات أورلي نوي لجملة واحدة من مداخلتي في مؤتمر حركة "السلام الآن". لا أحتاج لأن أبرر نفسي بالقول "كلماتي أُخرجت من سياقها". لا أنوي اتهام من يفهم كلامي بهذا الشكل أو بآخر. أريد بشدة أن أحكي عن المشهد الذي قدمته في المؤتمر، ولم يحظ باهتمام بسبب التركيز على تلك الجملة.

أعتقد أن السؤال الأساسي في السياسة اليوم هو من سيعزل من، أو على الأقل من سينجح في تركيب الحكومة في السنوات المقبلة. هل يكون هناك جمهور يشكل الأغلبية من اليسار، من اليهود والعرب على السواء، وسيعزل اليمين ويخرجه من السلطة، أم أن اليمين سيواصل عزل وإضعاف الجمهور العربي وممثليه، وتالياً الأصوات الانتقادية من اليسار.

لهذا، فكي ينجح اليسار، نحتاج لشراكة عربية يهودية. وعليه، من الضروري أن يكون وجود العرب شرعياً في المجتمع والدولة. ولا بد من النقد المخلص والصادق لأحزاب المعارضة الأخرى، لماضيها وحاضرها، من أجل التعامل مع العيوب التي تعطل بناء الشراكة اليهودية العربية المادية أو الإستراتيجية. بدأ كلامي في المؤتمر بسؤال: كم عربياً موجوداً في المؤتمر؟ وكانت الإجابة: اثنان من ألف!

وللحاجة الحقيقية للحوار الصادق طرحت بعضاً من مظالم الماضي لدى "اليسار": الهجمات الأساسية على السكان العرب نفذّتها حكومات عُدّت يسارية، مثل مذبحة كفر قاسم، ويوم الأرض، وأكتوبر 2000.

ذكّرت بتعبيرات عنصرية لقادة "اليسار" اليوم، على سبيل المثال كلمات يتسحاق هرتسوج (رئيس حزب العمل وزعيم المعارضة) الذي أعاد طرح الرؤية "الديمغرافية"، تبريراً لعمليات سياسية. لو كانت المشكلة "ديمغرافية"، هل أكون أنا، كمواطن عربي، شريكاً أم خطراً؟ وإن لم أكن شريكاً، فبالاستعانة بأي أصوات تحديداً يأمل السيد هرتسوج في المناداة بإنهاء الاحتلال وحل الدولتين؟

لكلمات هرتسوج في الأسبوع الماضي انضمت كذلك مقولات عنصرية لأعضاء كنيست من حزب العمل، عندما صوت أغلبهم من أجل قانون العقاب الشديد القسوة في حق قاذفي الأحجار الفلسطينيين، عندما انضموا لجوقة التحريض اليمينية على أعضاء الكنيست عن القائمة الموحدة، وكلمات من هذا النوع أيضاً خرجت من فم قائد حركة السلام الآن، ياريف أوفنهايمر، في المؤتمر نفسه.

هذه إجابتي عن سؤال طرح في نقاش عنوانه "أين أخطأنا" أقيم في المؤتمر. أخطأ اليسار ويخطئ عندما يتشبه باليمين، يحرض على الخوف والكراهية ضد الجمهور العربي على أمل حصد الأصوات والتعاطف من اليمين.

من أجل البدء بإصلاح مظالم الماضي، علينا معارضة عملية سحب الشرعية التي يحاولون تنفيذها ضد السكان العرب، والمناداة برؤية تعدّ هؤلاء السكان شريكاً حقيقياً. في هذا يواصل "يسار" هرتسوج ارتكاب الخطأ. عليه تغيير اتجاهه حتى ينجح السكان العرب في المساهمة بنصيبهم في الانتصار على اليمين.

التعليقات

المقال التالي