من الصحافة العبرية: الاتفاق مع إيران، خطأ آخر لأوباما في الشرق الأوسط

من الصحافة العبرية: الاتفاق مع إيران، خطأ آخر لأوباما في الشرق الأوسط

في صحيفة معاريف الإسرائيلية، نشرت الكاتبة إيليئيل شحر مقالاً بعنوان "الاتفاق مع إيران: خطأ آخر لأوباما في الشرق الأوسط"، تحاول فيه التغلب على الصدمة الإسرائيلية من الاتفاق النووي مع إيران. تعدد الكاتبة مساوئ الاتفاق من وجهة نظرها ولكنها تدعو الإسرائيليين للتعاون مع الولايات المتحدة إذا ما خرقت إيران الاتفاق.

لا أحد يجرؤ على قول هذا بصوت عال هنا في إسرائيل، ولكن قد يكون أوباما على حق. ثمة فرصة في أن تُبعد الاتفاقية الموقعة بين طهران والدول العظمى الست إيران عن إنتاج قنبلة نووية في العقد المقبل. ولكن أوباما لا يتطرق للتأثيرات الإقليمية التي قد تنجم عن هذا الاتفاق. أثبت رئيس الولايات المتحدة مرة إثر مرة في السنوات الأخيرة لأي مدى قراءته للشرق الأوسط محدودة. قام في مصر بدعم عناصر إسلامية متشددة وانتقد المعتدلين لأنهم لم يصعدوا لسدة الحكم بطريقة ديمقراطية، وفي مقابل هذا اختار في سوريا الصمم لسنوات طويلة حيال ما يحدث، حتى عندما أصبح هناك آلاف القتلى وأدلة على استخدام السلاح الكيمياوي.

اعلان


لا شك في أن سلم القيم التي نشأ عليها أوباما، سلم الحرية والمساواة والديمقراطية، ليست مناسبة بعد للشرق الأوسط. عندما يبدأ أحد في معالجة الموضوع الإيراني، ينبغي النظر إلى الصورة كلها. صحيح أن التهديد الأكبر هو السلاح النووي الذي يسيطر عليه نظام متطرف وعنيف، ولكن مع هذا لا يمكن تجاهل الدعم الإيراني المكثف للإرهاب العالمي بشكل عام، والشرق أوسطي بشكل خاص.

لم يكن حزب الله ليصبح تهديداً جاداً لإسرائيل لولا الدعم المكثف من إيران. بفضل إيران تسلح التنظيم بعشرات آلاف الصواريخ، بعضها شديد الدقة، وتهدد تقريباً كل أراضي دولة إسرائيل. وكذلك لم يكن حماس والجهاد الإسلامي ليصبحا ما هما عليه اليوم لولا دعم إيران. عناصر المخابرات تزعم أنه تم الكشف في الأسابيع الأخيرة عن علاقة بين داعش في سيناء وحماس في غزة، توجهها إيران. وفق هذا الزعم، فقد بادرا معاً بالهجوم الإرهابي في سيناء قبل أسبوعين، بهدف الإضرار بالسلطة المصرية. لهذا، فحقيقة أن إيران خرجت رابحة من هذا السباق مع الغرب هي موضع إشكالية قوية.

بخلاف حقيقة أننا لا نؤمن بـ"الخير والشر"، وأنه وفق التلمود، على الشرير أن يُعاقب، فإيران التي ترى أنها قادرة على أن تجعل الغرب ينطوي على ذاته ويتنازل لها، لن تتردد في ممارسة الضغط والتهديد في المستقبل في أزمات أخرى. خرجت طهران قوية من هذه المحاورات، وسوف تقوى أكثر على المستوى الاقتصادي بعد إلغاء العقوبات المفروضة عليها. هكذا يمكنها بالتأكيد أن تتحول لقوى عظمى إرهابية ترعب كل الأنظمة السنية في المنطقة.

على إسرائيل العمل بجانب أمريكا وليس ضدها

ولكن رغم كل هذا، يجب النظر أيضاً إلى ما هو موجود في هذا الاتفاق. على إيران أن تُخرج من أرضها تقريباً كل الأطنان الـ12 من اليورانيوم المخصب الذي تحتفظ به، وستضع ثلثي الطاردات تحت الإشراف، وسيكون الإشراف على الموقعين النووين في نتناز وفوردو، اللذين ستبقى بهما حوالي ستة آلاف طاردة، صارماً وجاداً. يضمن الاتفاق تأجيل لما لا يقل عن عقد انطلاق إيران باتجاه القنبلة النووية، وإذا ما قررت بعد خمس أو سبع سنوات أن تخرق الاتفاق، فسيكون الغرب وإسرائيل قد ربحا عدة سنوات للاستعداد والتجهز للخيار العسكري.

صحيح أن إيران تحافظ على قدرة تكنولوجية كبيرة وتواصل البحث والتطوير، وعندما ستقرر أنها ترغب في خرق الاتفاق والعمل على امتلاك القنبلة، ستكون مستعدة لذلك والصعوبات ستكون أقل، ولكن من الناحية الأخرى، ستكون لإسرائيل أيضاً في السنوات الخمس قدرات تكنولوجية جديدة.

ما يزال هناك الكثير من مشكلات في الاتفاق. سأعد فقط اثنتين بارزتين: منظومة إعادة العقوبات، في حال خرق إيران الاتفاق، غامضة جداً لدرجة أنه يصعب تصديق أنها ستنجح في التطبيق، وإلغاء الحصار التسليحي خلال خمس سنوات هو تنازل خطير جداً. لذا ففي التحليل الأخير، يتضمن هذا الاتفاق نقاطاً مظلمة أكثر من النقاط المنيرة، ومع هذا فهو يعطي على الأقل مهلة معينة في الموضوع المحدد الذي قصد حله.

ولكن على إسرائيل الآن أن تستبطن الوضع الجديد وألا تواصل الحرب الخاسرة مسبقاً. الصراع في الكونغرس بلا أمل، الاتفاق سيمر هناك في جميع الأحوال، حتى هيلاري كلينتون عبرت عن دعم للاتفاق، ولن يأتي منها الخلاص. الآن من الأفضل العمل مع الولايات المتحدة، حتى إذا ما خرقت إيران الاتفاق، يسمعوننا في واشنطن والاتحاد الأوروبي أكثر مما سمعونا قبل الاتفاق.

التعليقات

المقال التالي