تعرّفوا على ظروف عيش اللاجئين اليمنيين في مخيم أبخ في جيبوتي

تعرّفوا على ظروف عيش اللاجئين اليمنيين في مخيم أبخ في جيبوتي

في مخيم لم يكتمل بناؤه، يعيش مئات اليمنيين في العراء وسط المناخ الصحراوي لمحافظة أبخ الجيبوتية حيث تزيد درجة الحرارة على أربعين درجة مئوية. "المخيم يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة فضلاً عن انتشار الثعابين السامة والزواحف الخطيرة وهو ما يجعلنا عرضة للموت"، قال لرصيف22 اللاجئ عبد الجبار سيف من محافظة عدن جنوب اليمن.

تبعد أبخ 260 كيلومتراً عن العاصمة جيبوتي. في المخيم الذي تحتضنه وتشرف عليه الأمم المتحدة ويرعاه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، يقطن نحو 1500 لاجئ يمني، والعدد في ازدياد يومي.

ظروف عيش اللاجئين اليمنيين في مخيم أبخ في جيبوتي - صورة 1

الهرب عبر البحر

تمنى عبد الجبار سيف من المنظمات الإنسانية أن تنقلهم إلى مكان آمن غير هذا المكان الصحراوي المرعب الذي "لا يصلح لعيش الآدميين"، بحسب وصفه، وأضاف: "اللهم أهلك كل من تسبب لنا في هذه المأساة. كنا في بلادنا نعيش في أمن واستقرار وسعادة".

وقال اللاجئ لطفي أحمد: "فررت بجلدي من مدينة عدن على متن سفينة لنقل المشتقات النفطية كانت في طريقها إلى جيبوتي. وكنت محظوظاً من بين كثيرين لم يحالفهم الحظ في الهرب من الحرب، كما أنني لم أدفع فلساً واحداً مقابل سفري مع العلم أن هناك سفناً يدفع الراغبون في الهرب عبرها خمسة وستين ألف ريال يمني (ثلاثمئة دولار). وتابع: "أما الآن وقد وصلت إلى المخيم، رأيت أن الحياة هنا لا تطاق ومعاناتي وذلي منعاني من نقل أفراد أسرتي إلى هنا، فالأفضل لهم أن ينتظروا مصيرهم في مدينة عدن مع أن منزلنا احترق بسبب القتال وتبادل القصف بالأسلحة الثقيلة بين الأطراف المتقاتلة".

العشرات ينتقلون بشكل شبه يومي من موانئ محافظات الحديدة وعدن وتعز وحجة إلى دولة جيبوتي. ماجد محمد هو أحد هؤلاء. روى: "خرجنا من اليمن منذ ثلاثة أشهر قاطعين مضيق باب المندب بقارب صغير يضيق علينا كثيراً. كنّا خمسة وعشرين شخصاً محشورين على متنه وكان النساء والأطفال يتقيأون وجميعنا تحت رحمة أمواج البحر". وعن حياته في المخيّم قال: "العيش هنا لا يطاق أبداً والتعامل معنا من قبل المشرفين الجيبوتيين أسوأ من التعامل مع الحيوانات".

الهرب إلى الذلّ

"ربنا يهلك كل مَن تسبب في مأساتنا وأوصلنا لاجئين ذليلين إلى جيبوتي"، تردد باستمرار الثلاثينية آمنه. وقالت: "نجونا من سقوط صاروخ إحدى الطائرات السعودية على منزلنا في محافظة تعز نتيجة غارة شنّتها ضد موقع للحوثيين بالقرب منّا. لم يكن أمامنا خيار سوى ترك منزلنا المهدم والنجاة بحياتنا. فررت مع أولادي إلى هذا المخيم مع أول قارب متجه إلى جيبوتي". وأضافت: "الوضع هنا سيئ جداً. نتمنى أن تتوصل الأطراف السياسية إلى حل للأزمة لنعود إلى اليمن. ولو أن هؤلاء السياسيين يدركون ويفهمون المعاناه اليومية التي نعيشها لتوصلوا إلى اتفاق بشكل سريع وعاجل".

ظروف عيش اللاجئين اليمنيين في مخيم أبخ في جيبوتي - صورة 2

تعيش مريم وزوجها وأولادها الثلاثة في خيمة ضيقة لا يتجاوز طولها السبعة أمتار. اللاجئة من محافظة الحديدة قالت: "المعاناة موجودة سواء في اليمن أو هنا. لكن ما يؤرقني هو عدم تواصلي مع أفراد أسرتي في اليمن منذ وصلنا إلى هنا قبل شهرين"، وأضافت: "السكن غير ملائم ودرجة الحرارة المرتفعة أدت إلى تفشي الكثير من الامراض خصوصاً بين الأطفال وكبار السن".

غياب دور الحكومة اليمنية

لم تلتفت الحكومة اليمنية المتمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ولا الحكومة الأخرى المتمثلة بالحوثيين إلى شؤون اللاجئيين اليمنيين في جيبوتي.

الإعلامي والناشط الحقوقي وائل القباطي زار مخيم أبخ وروى لرصيف22: "الأوضاع التي يعيشها اللاجئون اليمنيون في جيبوتي مأسوية وخالية من الإنسانية. فبالإضافة إلى استحالة الحياة في محافظة أبخ الصحراوية التي يقع فيها المخيم، هناك تجاهل تام من قبل منظمة الغذاء التابعة للأمم المتحدة للمطالبات بتحسين الأوضاع المعشية للنازحين".

وتابع: "معظم الذين التقيتهم في المخيم يطالبون بتوفير مساكن أفضل من الخيام التي نصبت لهم ويشكون نقص المواد الغذائية وانعدام الخدمات الأساسية والصحية وسوء تعامل الجهات المعنية معهم وصعوبة عودتهم إلى اليمن. فالسلطات الجيبوتية شددت إجراءات الانتقال من المخيم إلى العاصمة جيبوتي وحجزت جوازات اللاجئين لأسابيع كما ماطلت في إجراءات مغادرة الراغبين في العودة إلى اليمن".

وأضاف: "تسطو السلطات الجيبوتية على المساعدات المقدمة للاجئين اليمنيين وتتلاعب بها وتوصل جزءاً بسيطاً منها لهم. أما السفارة اليمنية في جيبوتي فليس لها أي دور ولا تستطيع حتى إعطاء جوازات سفر للمواطنين وذلك من حقوقهم".

وقالت الدكتورة سميرة خميس، رئيسة لجنة الإغاثة اليمنية في دولة جيبوتي: "المساعدات تقدّم عبر الأمم المتحدة ومهمات لجنة الإغاثة تتمثل في استقبال القادمين من اليمن وترتيب أوضاع الجرحى ومرافقيهم والتنسيق مع المنظمات الدولية والسلطات الجيبوتية لتحسين أوضاع مخيمات اللجوء والإشراف على وصول المساعدات للاجئين.

وأكدت خميس أن أوضاع اللاجئين اليمنيين في جيبوتي صعبة، وقالت: "اللاجئون الذين يعيشون في مخيم أبخ في حال مزرية أكثر من حال المنتشرين في مناطق أخرى من جيبوتي". وأضافت: "نسعى بالتعاون مع السلطات الجيبوتية إلى توفير مكان أفضل لهم وإلى تحسين أوضاعهم المعيشية".

وقال السفير اليمني في جيبوتي حمود العديني: "أوضاع اللاجئين اليمنيين في مخيم أبخ صعبة جداً بسبب ارتفاع درجة الحرارة الذي تضاعفه الخيام الممتصة للحرارة". وأوضح أن "عدم تسلم السفارة مستحقاتها المالية منذ شهرين اضطرها إلى الاقتراض من البنك لمساعدة اللاجئين، داعياً الحكومة اليمنية إلى "التدخل بشكل عاجل حتى لا تزداد الأوضاع مأسوية".

ولفت العديني إلى "أن معظم سفارات الدول أغلقت أبوابها في وجوه اليمنيين ما عدا سفارتي ماليزيا والجزائر". وأكد أن في جيبوتي نحو 18 ألف يمني عالقون بانتظار السماح لهم بالسفر إلى دول أخرى، البعض منهم طلاب والبعض الآخر مرضى يرغبون في مواصلة العلاج.

وأضاف: "يتم استقبال مئات اللاجئين الجدد يومياً في جيبوتي ويرحّلون أولئك الذين ليس لديهم كفلاء ولا يستطيعون تحمل تكاليف المعيشة على نفقتهم الخاصة إلى مخيم أبخ، غير أن هناك أعداداً كبيرة تتكدس في مخيم استحدث داخل ميناء جيبوتي بانتظار استكمال إجراءاتهم، بينما تم نقل الجرحى إلى سلطنة عمان. وبالنسبة للأطباء في المخيمات، لا يوجد أطباء متخصصون للنساء والأطفال"، داعياً الأطباء اليمنيين إلى زيارة المخيم أسبوعياً على الأقل لمعالجة المرضى.

التعليقات

المقال التالي