سنة على إعلان "دولة الخلافة": جردة العام

سنة على إعلان "دولة الخلافة": جردة العام

تدخل "الخلافة الإسلامية" التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق عامها الثاني. عام مرّ والتنظيم المتطرّف لا يزال يتمدد ويهدد استقرار دول عدّة من خلال عملياته الإرهابية التي طالت آخرها تونس والكويت وفرنسا.

في 29 يونيو 2014، أعلن داعش إقامة "الخلافة الإسلامية"، واعداً بأنها "باقية وتتمدد". وفي الذكرى الأولى لهذا الإعلان، يواصل التنظيم عملياته العسكرية التوسعية في البلدين، من دون أن تنجح في وقف زحفه نهائياً أو تحطيم قدراته الضربات الجوية التي يشنّها ائتلاف دولي بقيادة أمريكية.

اعلان


ففي الفترة الأخيرة، نجح الجيش العراقي بالتعاون مع الحشد الشعبي في طرد التنظيم من مدينة تكريت العراقية، كما نجح التحالف الدولي بالتعاون مع وحدات حماية الشعب الكردية السورية في طرده من مدينة تل أبيض والقرى المحيطة بها. ولكن الأخير كان قد نجح قبل وقت قصير من ذلك في السيطرة على مدينتي تدمر السورية والرمادي العراقية.

فرض داعش نفسه كتهديد للسلم والأمن الدوليين. عن العمليات الإرهابية التي نفذها مؤخراً في تونس والكويت وفرنسا، قال الباحث في مركز كارنيغي في الشرق الأوسط يزيد صايغ: "من غير الواضح إذا كانت هذه العمليات مخططاً لها بشكل مركزي أو منسقة من تنظيم الدولة الإسلامية"، لكنه تخوف من "بداية حملة طويلة ينفذها عناصر في التنظيم أو أنصار له تدربوا في سوريا وأُرسلوا إلى بلادهم مجدداً لاتخاذ مبادرات في شأن التخطيط أو تنفيذ اعتداءات بناء على قدراتهم ومواردهم والفرص التي تتاح لهم". هذا السيناريو يقلق الدول التي تصدّر الإرهابيين وبشكل خاص الدول الأوروبية التي تُجري نقاشات دورية لوضع استراتيجيات هادفة إلى مكافحة هذا الخطر.

خلال سنة واحدة من "خلافته"، نجح التنظيم المتطرف في قضم أجزاء واسعة من سوريا والعراق. حالياً هو يسيطر على نحو نصف الأراضي السورية وثلث الأراضي العراقية، أي على مساحة إجمالية تقارب 195 ألف كيلومتر مربع. وهو يفرض على هذه المناطق قوانينه ويتشدّد في تطبيق الشريعة الإسلامية مستخدماً أساليب وحشية لإثارة الخوف وإخضاع الناس.

كما خلّف داعش تركة ثقيلة من الخسائر البشرية وانتهاكات حقوق الإنسان. وفي تقرير أصدره أخيراً، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم الدولة الإسلامية نفذ منذ إعلانه إقامة "الخلافة"، 3027 عملية إعدام في سوريا طالت 1787 مدنياً بينهم 74 طفلاً، ذبحاً أو صلباً أو رمياً بالرصاص أو إلقاءً عن شاهق أو رجماً أو حرقاً.

وقتل التنظيم آلافاً آخرين في المعارك التي خاضها على جبهات عدة في سوريا ضد قوات النظام أو ضد مقاتلي المعارضة أو المقاتلين الاكراد. وكان آخرهم 223 مدنياً كردياً قتلهم على مدى 48 ساعة الأسبوع الماضي في منطقة كوباني وذلك "بالرصاص أو الأسلحة البيضاء"، بحسب تقرير المرصد.

أما في العراق، فلا توجد إحصاءات لعدد ضحايا داعش، إلا أن العمليات الانتحارية تتوالى بشكل شبه يومي حاصدة الخسائر البشرية والدمار، بينما تجد القوات الحكومية صعوبة بالغة في استعادة مناطق خسرتها في فترة قياسية.

وقال زيد العلي، مؤلف كتاب "النضال من أجل مستقبل العراق"، إن الجيش العراقي، وبرغم الدعم الأمريكي الذي يحظى به في التسليح والتدريب، "لا يزال يفتقر إلى هيكلية قيادية واضحة". وأضاف: "يفترض أن لدى بغداد ما يكفي من القوات للدفاع عن كل أراضيها، لكن من الواضح أن هذه القوات لا تتلقى جميعها أوامرها من بغداد. بعضها يتصرف على هواه، وبعضها يأخذ أوامره من جهات أخرى"، في إشارة منه إلى تقارير تحدثت عن فساد في صفوف القوات العراقية وولاء بعض العناصر لإيران.

ولا تبدو الحملة الدولية ضد الجهاديين فاعلة، ولو أنها تمكنت من قتل آلالاف منهم وساهمت في طردهم من مناطق أساسية مثل كوباني وتل أبيض في سوريا وتكريت وديالى في العراق. وقال يزيد صايغ إن "التعبئة الدولية ضد داعش هي بالحد الأدنى. كذلك حجم المساهمة العسكرية والمالية والسياسية الدولية في محاربة التنظيم. لا يمكنهم أن يفعلوا أكثر من هذا، لأن إعادة 150 ألف جندي أمريكي إلى أرض المعركة أمر غير وارد".

وبرأي صايغ، فإن أسباب تمدد "الدولة الإسلامية" تنبع من "فشل الدولتين العراقية والسورية والإنقسام الطائفي فيهما والفساد وعقود من النظام السلطوي". وقال باتريك سكينر، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والخبير في مجموعة صوفان الاستشارية: "تطلب الأمر عشر سنوات ليصل العراق إلى هذا الدرك من السوء. وليبدأ بالتحسن، سيتطلب الأمر وقتاً مماثلاً ، هذا في حال بقي البلد على شكله (السياسي والجغرافي) الحالي".

التعليقات

المقال التالي