سلاح الفضائح الجنسية في صراع النظام المصري والإخوان

سلاح الفضائح الجنسية في صراع النظام المصري والإخوان

بعد نشر الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان تقريرها عن ارتكاب الشرطة المصرية اعتداءات جنسية ضد المعتقلين، أُعيد فتح ملفات قديمة تتناول انتهاكات النظام الجنسية ضد المعارضة والمواطنين. وأتى هذا الاهتمام في إطار تبادل النظام والإخوان المسلمين الاتهامات الجنسية وتراشقهما بالفضائح الأخلاقية.

بعد ثورة يناير، صارت الفضائح الجنسية جزءاً من الصراع السياسي في مصر. راح الموالون للرئيس الأسبق حسني مبارك يبثون شائعات عن أن الشباب الثائر يرتكب أموراً لاأخلاقية في الميادين، وهي الشائعة التي روّج لها المجلس العسكري خلال حكمه وصولاً إلى إجرائه كشوفَ عذرية للفتيات، وهذا ما أثار حينذاك ضجة عالمية.

وبعد وصول الإخوان إلى الحكم، عملوا على تشويه صورة معارضيهم باستخدام الشائعات نفسها. فوصفوا الشباب الثائرين بأنهم شاذون ومتحرشون بل طالبوا مؤيديهم بالتخلص من أوكار الدعارة التي أقامها المتظاهرون أمام قصر الاتحادية.

أقوال جاهزة

شارك غردجولة على الفضائح الجنسية التي استخدمت في الصراع بين النظام المصري والإخوان المسلمين

شارك غردفي مجتمع محافظ كالمجتمع المصري، تتحول الفضائح الجنسية إلى أدوات للعمل السياسي

الإخوان وسلاح الفضائح الجنسية

في صراعها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أطلقت قنوات الإخوان إعلاناً بعنوان "ثوروا لأعراضكم" طالبت فيه الشعب بالخروج ضد الشرطة والجيش اللذين ينتهكان حرمات الفتيات، مذكّرين بحادث الاعتداء الشهير على فتاة خلال حكم المجلس العسكري وعمليات اعتقال فتيات محجبات. وهذا يدلّ على محاولة الإخوان التشهير بخصومهم من طريق استغلال التقاليد المحافظة للشعب المصري، واستخدام سلاح "الأعراض" للقول إن السلطة الجديدة لا تحترم القيم الاجتماعية والأخلاقية الموروثة.

وعلق محمد عبد الله نصر، الباحث في الشؤون الإسلامية ومؤسس جبهة أزهريون، على استخدام الفضائح الجنسية في السياسة في مصر، بالقول: "نعاني من فشل في إدارة المعارك السياسية. وعلى الرغم من أن القرآن والسنّة ينهيان عن استخدام الفضائح الشخصية في المنافسة فإن هذا يحدث في مصر".

وقد قدّم الإعلاميان المواليان للإخوان، معتز مطر ومحمد ناصر، سلسلة من التسريبات رصدت فضائح جنسية وسياسية لرموز النظام، ومنها فضيحة المستشار ناصر عبد الرحمن، نائب رئيس مجلس الدولة، ونشرا صوراً له برفقة فتيات ليل في الدوحة.

بعد فضيحة عبد الرحمن، تصدرت فضائح القاضي ناجي شحاتة المشهد السياسي، وأطلق عليه إعلام الإخوان لقب "عنتيل الفيسبوك"، والعنتيل هو الشخص الشديد الفحولة وقد استخدمت الكلمة للسخرية منه. فقد بحث موقع "رصد" الموالي للإخوان في ماضي القاضي الشهير داخل مصر وخارجها بلقب "قاضي الإعدامات"، نظراً لأحكام الإعدام الجماعية التي أصدرها ضد قادة الإخوان في العديد من القضايا، ليكتشف طبيعة اهتماماته الجنسية ومتابعته العديد من الصفحات الإباحية.

ومن أكثر الفضائح التي أثارت ضجة إعلامية قضية "عنتيل المحلة"ربعد أن نشرت صفحة "حزب الحرية والعدالة" الإخوانية على فيسبوك مجموعة فيديوهات إباحية لمدرب كارتيه صوّر نفسه أثناء ممارسته الجنس مع زوجات شخصيات عامة من ضباط وقضاة، وقامت بذلك بهدف فضح النظام الجديد وإثبات أن رموزه يعانون من أزمة أخلاقية.

تعليقاً على هذه الفضائح، قال محمد عبد الله نصر لرصيف22: "هذا ينم عن إفلاس سياسي وفكري. حين يعجز طرف عن استخدام فكره في منافسة طرف آخر وفي إقناع الجمهور بموقفه، يلجأ إلى المسائل الشخصية لجني مكاسب منها".

وتدرجت حرب الفضائح الجنسية التي خاضها الإخوان ضد النظام إلى تخصيص أفلام وثائقية أذيعت على حلقات، تحت عنوان "العسكر والجنس" و"العسكر والعنتيل" وقدمها صابر مشهور، وتناولت الفضائح الجنسية للجيش بدءاً من محمد علي باشا إلى اليوم مروراً بزوجات الضباط في عهد جمال عبد الناصر، وقيام المخابرات بتصويرهن في أوضاع مخلة بالآداب.

وقال مشهور في تقديم إحدى الحلقات: "العسكر أتوا بصفيحة خزعبلات وسكبوها في عقل المواطن المصري. أبرز هذه الخزعبلات الشرف العسكري"، مشيراً إلى أن قادة الحكم العسكري فرضوا على الضباط أن يوافقوا على أن تزني زوجاتهم وأمهاتهم وأخواتهم وبناتهن، ومتهماً الضباط بتلقي مكافآت وترقيات مقابل قيام زوجاتهم بممارسة الجنس مع قادة أعلى منصباً منهم.

النظام يستخدم سلاح الجنس

القيود التي سعى الإخوان إلى فرضها على المجتمع كمناقشتهم مشروع قانون "حجب المواقع الإباحية" المقدم من حزب النور السلفي، وكذلك قيامهم بأفعال لا تنسجم مع توجهاتهم الدينية، مثل إطلاق وزير الإعلام في عهد مرسي تصريحين يحملان إيحاءات جنسية، هذا بالإضافة إلى تركيز الشيوخ الموالين للجماعة على إصدار بعض الفتاوى المتعلقة بالجنس، كل هذا أدى إلى رسم صورة سيئة للإخوان في نظر معارضيهم وبعض وسائل الإعلام.

وفي أثناء اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، أخذت الدعاية الإعلامية الموالية للحكومة تروّج لشائعة أن الإخوان يمارسون "جهاد النكاح" في الخيام، كما تحدثت عن وجود غرف سرية مخصصة للخلوات الجنسية. وقد تصدر هاشتاغ "جهاد النكاح"، قبل فض الاعتصامين، موقع تويتر لبضعة أيام، وهو الهاشتاغ الذي ظل يتذكره الموالون للإخوان إلى أن ردّوا عليه في ما بعد، عقب كشف فضيحة "عنتيل المحلة"، بهاشتاغ "جهاد الكارتية".

حول التهمة الأخيرة، قال محمد عبد الله نصر: "كان لهذه اللهجة تأثير كبير على الشعب، وذلك لأن الشعب يبني خياراته على ما يسمعه، وهو ما أدى إلى تشويه الطرف المستهدف وانخفاض شعبيته سريعاً".

وبعد فضيحة "عنتيل المحلة"، ردّ الإعلام الموالي للحكومة بفتح ملفات قديمة تتعلق بفضيحة جنسية غير مؤكدة حدثت داخل الجماعة في النصف الأول من القرن العشرين. ونشر رواية قديمة تقول إن عبد الحكيم عابدين، صهر حسن البنا، تحرش بنساء الإخوان بعد إنشاء "نظام التزاور"، وإن الجماعة اضطرت إلى إلغاء هذا النظام عقب هذه الفضائح، بل وصف إعلاميو النظام عابدين بأنه "راسبوتين الجماعة".

وفي الفترة الأخيرة، استُخدم سلاح الجنس ضد المدافعين عن الإخوان كما في حالة آيات عرابي التي تنتقد النظام بشراسة. فبعد قولها إن الجيش جبان وإن نصر أكتوبر كان نصراً صورياً، وصفت مواقع موالية للحكومة عرابي بـ"مذيعة السرير" والقوادة واتهمتها بإقامة علاقة جنسية مع وزير الدفاع الأمريكي.

ولعب القياديون المنشقون عن الجماعة دوراً مهماً في الحرب الجنسية التي يخوضها النظام ضد الإخوان. على رأس هؤلاء يتربّع ثروت الخرباوي الذي توقّع، قبل فضّ اعتصامي رابعة والنهضة، وجود خلوة شرعية داخل الاعتصامين. كما تداولت وسائل الإعلام أقوال المنشق عن الجماعة عبد الخليل الشرنوبي الذي اتهم أعضاء الجماعة بالهوس الجنسي عازياً سبب ذلك إلى التزامهم الشديد وتدينهم المفرط اللذين يؤديان إلى سيطرة الغرائز الجنسية عليهم.

وأشار محمد عبد الله نصر إلى "أن المكاسب المحققة من هذه الفضائح الجنسية مؤقتة. فالإخوان حققوا مكاسب مؤقتة وكذلك النظام، لكن هذه المكاسب لن تستمر على المدى البعيد".

تاريخ مصر حافل باستخدام الجنس كسلاح في السياسة. فهناك العديد من القصص عن تصوير المخابرات المصرية ممثلات في أوضاع فاضحة وأبتزازهن بعد ذلك، وهو ما حكته اعتماد خورشيد، زوجة رئيس المخابرات في عهد عبد الناصر، صلاح نصر، في كتابها "انحرافات صلاح نصر". ذكرت خورشيد أسماء بعض الفنانات اللواتي تعرضن للابتزاز الجنسي واستخدمن لأغراض سياسية. كما ادعت أن رئيس مجلس الشورى في عهد مبارك صفوت الشريف كان يسيطر على الرئيس مبارك بسبب امتلاكه فيلماً جنسياً له.

التعليقات

المقال التالي