الفلسطيني يبحث عن الكرامة المهدورة على معبر الكرامة

الفلسطيني يبحث عن الكرامة المهدورة على معبر الكرامة

"سفر الفلسطيني عبر المعبر الوحيد المتاح لأهالي الضفة الغربية يتلخص بكلمة كابوس. هو عبارة عن عملية يتم فيها تجريد الفلسطيني من كرامته ومن إنسانيته عبر وسائل التفتيش والتقييمات التي ليس لها مثيل في أي معبر حدودي في أنحاء العالم. عدا أنها مكلفة جداً ومرهقة بسبب التنقل بين عدد كبير من الحافلات في مسافة قصيرة جداً"، قالت المتطوعة في الحملة الدولية لحرية حركة الفلسطينيين (كرامة) فاطمة عبد الكريم.

وأضافت لرصيف22: "المشكلة الأكبر في هذه الرحلة هي إجبار الفلسطيني على المرور بمنطقة عسكرية تخضع تماماً للحكم العسكري الجائر والمزاجي في كثير من الأحيان. هذا إضافة إلى تطبيق قوانين غير واضحة أو معلنة، وإغلاق مفاجئ أو مبكّر، وتعرية العابرين لتفتيشهم بشكل مبالغ فيه".

اعلان


هذه هي باختصار معاناة الفلسطينيين لدى تنقلهم عبر الحدود مع الأردن من خلال معبر الكرامة، وهي معاناة مستمرة منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وسيطرة الـسلطات الإسرائيلية على الحدود والمعابر.

تاريخ المعاناة

عقب حرب 1967، أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بناء جسر اللنبي (أو جسر الملك حسيــن أو معبر الكرامة)، ليكون ممراً للعبور بين الضفة الغربية من جهـة، والأردن مـن جهـة أخرى. وجاء افتتاح هذا المعبر بعد نحو ستة أشهر من بدء الاحتلال، وتحديــداً فــي 11 ديسمبر 1967، وذلك بموجب الأمر العسكري الرقم "175"، المسمّى "أمـر بـشأن محطـة انتقال"، الذي نص على أنه "يجوز لوزارة الداخلية وشرطة إسرائيل أن تقيما بالقرب من جسر اللنبي الواقع على نهر الأردن محطة، تتم فيها معاملات التصاريح والتفتيش بصدد كل راغب في الانتقال من الضفة الشرقية لنهر الأردن بقصد الوصول إلى دولة إسرائيل أو الانتقال مـن دولة إسرائيل إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن".

في ما بعد، وبموجب اتفاق أوسلو، حصلت السلطة الوطنية الفلسطينية على إشراف جزئي على معبري رفح (بين قطاع غزة ومصر) والكرامة. لكن بقيت إسرائيل هي المسؤولة النهائية عن إدارة المعـابر و الإشـراف عليهـا، متحكمةً بحرية المواطنين في السفر إلى الخارج. فقد تركت الإتفاقات صـلاحية الأمـن والسيطرة على مَن يدخل ويخرج عبر المعابر بيد السلطات الإسرائيلية، فـي حـين منحـت الفلسطينيين وجوداً رمزياً.

الخارج من الضفة الغربية إلى الأردن يمرّ بدايةً بـ"استراحة أريحا"، أي بالمنطقة التي تسيطر عليها الشرطة الفلسطينية حيث يسجل خروجه ويدفع الضريبة قبل أن ينتقل إلى المنطقة التي يسيطر عليها الإسرائيليون حيث يتم تفتيشه. وقال منير سلامة، رئيس اللجنة الرئاسية المكلفة ملف "استراحة أريحا" وتطويرها، لرصيف22: "ما دام الاحتلال باقياً ستبقى معاناة المواطن الفلسطيني. وزوالها هو بزوال الاحتلال. وكل ما نقوم به حالياً هو تخفيف المعاناة وليس إزالتها. فبعد انتفاضة الأقصى عام 2000، شدد الاحتلال قبضته على الحدود الفلسطينية الأردنية وعلى كل الأجهزة الأمنية والخدماتية. كذلك شدد الخناق على حركة التنقل".

وأضاف: "خلال السنوات الأربعة الماضية أوجدنا بيئة ملائمة في استراحة أريحا، وأُلغيت الكثير من الرسوم التي كانت تدفع وشُيّدت العديد من المباني للتخفيف من المعاناة في قاعات المسافرين ولتقديم بعض الخدمات، كما ألغيت مراحل كانت تستغرق وقتاً طويلاً. وبرغم ذلك، فإن كل هذه الحلول ليست سوى حلول متيسرة تخفف المعاناة ولا تزيلها".

حملة "بكرامة"

حملة "بكرامة" (الحملة الوطنية لحرية حركة الفلسطينيين) هي حملة شعبية تطوعية تأسست في يوليو 2009، انطلاقاً من إيمانها بأن لكل إنسان في هذا العالم حق مغادرة وطنه والعودة إليه متى شاء من دون إعاقته أو المس بكرامته. وسعت الحملة إلى تسهيل حركة الفلسطينيين وسفرهم داخل فلسطين وخارجها وخصوصاً إلى الدول العربية.

جمعت الحملة آلاف التواقيع على عريضة تطالب بتسهيل إجراءات السفر عبر معبر الكرامة من دون أن تغفل حاجة أهالي غزة المحاصرة للحركة بحرية، وكذلك الحركة بين القدس وباقي المدن الفلسطينية المحتلة باعتبارها وحدة سياسية لا يجوز تجزئتها.

رئيس "بكرامة"، طلعت علوي، لخّص لرصيف22 أهداف الحملة بالمطالب التالية: "إلغاء التوقف في محطة كراجات عبده (ساحة الحقائب)، إلغاء ضريبة المغادرة، تنقل المسافرين من الأردن وإليه بحافلات مباشرة من المدن الفلسطينية، وحقهم في التنقل بمركباتهم الشخصية، تمديد العمل على الجسر ليصير ٢٤ ساعة طيلة أيام الأسبوع وعلى الأخص خلال فترة الصيف، تنقل المسؤولين عبر استراحة أريحا فقط، إلغاء نقطة بوابة العلمي على مدخل أريحا باتجاه الجسر".

وعلى الجانب الأردني تطالب الحملة بتحديث حافلات شركة "جت" العاملة على الجسر، وإلغاء رسم الـ10 دنانير عند الدخول إلى الأردن، وتوفير وسائل نقل من الاستراحة الأردنية إلى مطار الملكة علياء الدولي مباشرة.

قبل أسبوع رفع علوي دعوى قضائية أمام محكمة الصلح في رام الله، ضد جباية ضريبة المغادرة التي يدفعها كل مواطن فلسطيني عند السفر إلى الأردن وقيمتها 155 شيكلاً (44 دولاراً). وقد جاء في الدعوى التي وجهت إلى وزير المال في حكومة الوفاق، أن لا نص ولا قانون يلزم المواطن دفع ضريبة مغادرة عند سفره.

وأكّد علوي لرصيف22 أن "تخفيض أو إلغاء ضريبة المغادرة سيسهّل على الأسر الفلسطينية زيارة ذويها في الشتات. فحالياً كلفة السفر مرتفعة وغير مقبولة، خاصةً أن ضريبة المغادرة غير قانونية ولا تنسجم مع معدل دخل الأسر الفلسطينية".

وهنا يرد سلامة على علوي قائلاً: "بخصوص رسوم المغادرة، فهي موجودة في كثير من دول العالم، وخاصة في عالمنا العربي. البعض لا يشعر بها لأنها تضاف على قيمة تذكرة الطائرة. أما عن ارتفاع قيمة الرسم لدينا، فإننا نقر بذلك، وهذا بسبب إسرائيل التي ترفعها كما يحلو لها. ونقر بالتقصير في هذا المجال وتسعى وزارة المال والحكومة لإيجاد حلول".

جاهزية السلطة

وشرح سلامة مدى جاهزية السلطة الفلسطينية لتسلم المعبر الحدودي مع الأردن بالنقاط الثلاث التالية:

الجاهزية المادية: وتتمثل بالأجهزة الأمنية والشرطية والفنية والإدارية والتجهيزات والمعدات التي تستخدم عادة في الحدود الفاصلة بين الدول، وهذا ما تم إنجازه خلال السنوات الأربع الماضية. و"استراحة أريحا" هي نموذج تطبيقي أقيم لهذه الغاية بحيث نكون قد منحنا الكادر البشري العامل التدريب العملي والميداني استعداداً لمرحلة تسلم الحدود الدولية الفلسطينية الأردنية.

الجاهزية الثانوية (السياسية): فالحدود والمعابر حالياً تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي. هنا، إن المستوى السياسي الذي يعمل من خلال المفاوضات هو الذي سيصل إلى حل للموضوع. وإذا تم ذلك، يمكن أن تنتقل جميع الطواقم العاملة إلى هناك لتسلم عملها حالما تصدر القرارات السياسية في هذا الخصوص.

الطواقم الإدارية والفنية: أي نقل خدمات لوجستية وغيرها. جاهزية الطواقم العاملة في هذا المجال تامة للقيام بهذا العمل في أي وقت، وما يجري حالياً هو تدريب عملي ومستمر لهذا الغرض.

ومعلوم أن المواثيق الدولية كفلت للأفراد حرية الحركة والتنقل، سواء داخل الدولة الواحدة أو بين الدول، فقد نصت المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن "لكل فرد حق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة. لكل فرد حق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وفـي العودة إلى بلده".

وقالت فاطمة عبد الكريم: "طلبنا من الاتحاد الأوروبي أن يزور الجسر. وبعد أن أكدوا لنا أنهم سيقومون بذلك، ماطلوا ثم تراجعوا، وهذا جبن. نحن سعداء بما تم إنجازه على الجانب الفلسطيني من تطورات وتسهيلات للسفر. لكن للأسف الجانب الفلسطيني لا يستطيع الضغط أكثر على الجانب الإسرائيلي من أجل إيقاف المذلة ولا على الجانب الأردني من أجل تطوير الخدمات".

كلمات مفتاحية
الأردن فلسطين

التعليقات

المقال التالي