تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: التعبير عن الرأي عبر الإنترنت كسر صورة الحكام كأنصاف آلهة

تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: التعبير عن الرأي عبر الإنترنت كسر صورة الحكام كأنصاف آلهة

أعداد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي تضاعفت ثلاث مرات خلال الأعوام السبعة الماضية. حالات كثيرة تعرض أصحابها للسجن والمضايقة بسبب آراء عبّروا عنها عبر الإنترنت. وهناك صراع حاد بين مستخدمي الإنترنت في العالم العربي وحكوماتهم. هذه بعض الخلاصات التي توصّل إليها تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

وكانت الشبكة قد أطلقت، يوم الإثنين 4 مايو 2015، بالتعاون مع مؤسسة مهارات، التقرير الخامس حول حرية الإنترنت في العالم العربي، بعنوان: "لف_وارجع_تاني". وتضمّن التقرير المكون من 93 صفحة، إحصاءات متعلقة بأعداد مستخدمي الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في البلدان العربية، بالإضافة إلى تقديم صورة بانورامية للواقع الحقوقي في هذه الدول.

اعلان


وتناول التقرير حرية استخدام الإنترنت في العالم العربي، ومؤشر الحريات، وقدم لوائح وقصصاً للمعتقلين وخريطة للقوانين العربية المتعلقة بالإنترنت. وتزامن إصدار الشبكة للتقرير مع إطلاق حملة بعنوان #حريتهم_حقهم، بالاشتراك مع مؤسسة "مهارات" و"إيفكس". وتهدف الحملة التي أعلنت من العاصمة اللبنانية بيروت، لمناسبة اليوم العالمي للصحافة، إلى التضامن مع سجناء الرأي في العالم العربي والتعريف بقضاياهم. وقد أعدت الحملة قائمة بـ350 سجين رأي، وشارك فيها من خلال التغريد على هاشتاغ #حريتهم_حقهم ناشطون كثر.

إحصاءات حول استخدام الإنترنت في العالم العربي

تضمن التقرير العديد من الإحصاءات المتعلقة بالإنترنت في العالم العربي ورصد تطور استخدامها. وجاء فيه أن أعداد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي تضاعفت ثلاث مرات خلال الأعوام السبعة الماضية، وبعد أن كان عددهم 52 مليوناً سنة 2009 وصل إلى 157 مليوناً في السنة الجارية. كذلك تضاعف عدد مستخدمي فيسبوك ست مرات في الفترة نفسها، من 12 مليوناً سنة 2009 إلى 78 مليوناً اليوم.

وقدّم التقرير خريطة بالمستخدمين حسب كل بلد، وكل وسيط من وسائط الإنترنت. من حيث العدد، وبدون احتساب نسبة المستخدمين إلى عدد السكان، تربعت مصر على رأس الخريطة مع 48 مليون مستخدم للإنترنت و24 مليوناً لفايسبوك و4 ملايين لتويتر. ثم أتى المغرب مع 20,5 مليوناً للإنترنت و8 ملايين لفايسبوك و100 ألف لتوتير. وتلتهما السعودية مع 19,6 مليوناً للإنترنت و8,5 ملايين لفايسبوك و7 ملايين لتويتر.

التعبير عن الرأي عبر الإنترنت كسر صورة الحكام كأنصاف آلهة

قصص من العالم العربي

ورصد التقرير مجموعة حالات تعرض أصحابها للسجن والمضايقة بسبب آراء عبروا عنها عبر الإنترنت، وأورد نموذجاً واحداً من كل بلد. ومن القضايا التي ذكرها، قضية زكي بني أرشيد، الذي قضت محكمة أمن الدولة الأردنية بسجنه سنة ونصف السنة بتهمة "تعكير العلاقات مع دول شقيقة"، وذلك على خلفية مقال كتبه ونشره على الإنترنت وانتقد فيه دولة الإمارات العربية المتحدة بعد تصنيفها الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وقضية الحكم على المدون البحريني علي المعراج بالسجن عامين ونصف العام بسبب انتقاده للحكومة البحرينية على مدونته "لؤلؤة أوال".

ولم تغب قضية الناشطين السعوديين عن التقرير، فذكر حالات وليد أبو الخير ورائف بدوي وفوزان الحربي وسعاد الشمري ومحمد العنزي. وقدم التقرير أيضاً قائمة بالمتهمين بالإساءة للذات الأميرية في الكويت، ذاكراً أن عدد القضايا المتعلقة بهذه التهمة بلغت 160 خلال عامي 2013 و2014 وأغلبها متعلق بتغريدات على موقع تويتر.

ومن تونس، ذكر التقرير قضايا عدة مثل قضية المدون التونسي ياسين العياري الذي حكم عليه بالسجن ستة أشهر لانتقاده مسؤولين عسكريين. وتطرق التقرير إلى قضية الشاعر القطري محمد الذيب الذي حكم عليه عام 2013 بالسجن خمسة عشر عاماً بعد أن كان قد حكم عليه عام 2012 بالسجن المؤبد. وتطرق كذلك إلى سجن بعض المدونين اللبنانيين بتهم القدح والذم مثل قضية جان عاصي الذي اتهم بالإساءة إلى رئيس الجمهورية.

للمزيد: "التعبير عن الرأي على الإنترنت مخاطرة"

وذكر التقرير قضية اعتقال أحد مؤسسي شبكة رصد في نوفمبر 2013 وهو الصحافي عمرو سلامة القزاز الذي استُجوب وصودر كمبيوتره وهاتفه الجوّال وبعض المستندات التي كانت بحوزته وأحيل وبعض زملائه في الشبكة إلى النيابة العسكرية المصرية التي اتهمتهم مع اَخرين بإذاعة ونشر سر من أسرار الدفاع عن البلاد على شبكة الإنترنت، وذلك على خلفية نشرهم تصريحات للمشير عبد الفتاح السيسي عندما كان نائباً لرئيس مجلس الوزراء ومرشحاً محتملاً للرئاسة.

الحجب والرقابة

وحوى التقرير أيضاً بعض الممارسات الرقابية التي يتضرر منها المواطنون العرب على الإنترنت، وأكّد أن مزودي الخدمة في لبنان يراقبون مستخدمي الإنترنت. وكذلك تطرق إلى حجب 17 موقعاً في لبنان بدون قانون ينظم أو يفرض ذلك، وقد حدث الحجب عام 2013. كما تحدث عن "كراسة شروط" أعدتها وزارة الداخلية المصرية تهدف إلى مراقبة مستخدمي شبكة الإنترنت.

وبحسب التقرير، حجبت الحكومة السودانية، عام 2012، ثلاثة مواقع إخبارية، هي "الراكوبة" و"حريات" و"سودانيز أونلاين". وانتقد قانوناً متعلقاً بالإرهاب أصدرته السلطات السعودية العام الماضي ويجرّم جميع أنواع التكفير ويعتبرها إرهاباً.

وأوضح التقرير مدى الصراع بين مستخدمي الإنترنت في العالم العربي وحكوماتهم والتضحيات التي يبذلونها من أجل إسماع أصواتهم. وفي حديث لرصيف22، قال المدير التنفيذي لـ"الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" جمال عيد: "التقرير هو الخامس للشبكة العربية حول حرية استخدام الإنترنت ونصدره مرة كل عامين. إلا أن أهميته تأتي من تزامن إصداره مع نجاح الثورات المضادة في العالم العربي، في جولة من الصراع ضد المطالبين بالديمقراطية".

وأضاف عيد أن التقرير يوضح كيف نما عدد مستخدمي الإنترنت بشكل هائل، لا سيما مستخدمي شبكتي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، واستخدام الشبكة العنكبوتية كأداة خارج سيطرة الحكومات. وهو يوضح أنه في مقابل كل سجين رأي جديد، لا سيما على الإنترنت، هناك منتقدون ومدافعون عن حرية التعبير يظهرون، وسط الشباب العربي الذي لم يكتفِ بالمشاهدة، بل صار يصنع الحدث والخبر ويتفاعل معه، بل يكسر الصورة النمطية للحكام العرب كأنصاف آلهة وأنصاف طغاة، عبر السخرية والنقد، وأحياناً عبر التحدي".

وختم عيد: "رغم أن الصورة تبدو لأول وهلة قاتمة وسوداوية، فإن المتابع بدقة للوضع العام في العالم العربي، سيكتشف أن القمع الشديد يعني وجود مقاومة شديدة، وأن الشباب العربي اكتسب وعياً ومعرفة وتمسكاً بحقوقه، لا سيما حرية التعبير على الإنترنت، وهذا يعني أن الصراع من أجل حكومات ديمقراطية لم ينتهِ بعد".

أحمد ولد جدو

مدون وناشط موريتاني مساهم في منصات عربية أخرى، مهتم بالكتابة عن السياسة والحريات في موريتانيا والعالم العربي.

التعليقات

المقال التالي