اليمنيون يحصون خسائرهم وعاصفة الضربات الجوية لا تزال مستمرة

اليمنيون يحصون خسائرهم وعاصفة الضربات الجوية لا تزال مستمرة

القصف الجوي على اليمن لم يتوقف وأعداد القتلى والجرحى في تزايد مستمر. ويوماً بعد يوم تتسع دائرة الاقتتال بين اليمنيين لتشمل محافظات جديدة في وقت يلقي طيران التحالف السلاح بالمظلات إلى القوى التي تقاتل الحوثيين والجيش الموالي للرئيس السابق علي عبد الله صالح.

إحصاءات القتلى والجرحى

في مؤتمر صحافي عقده قبل يومين، أكّد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد الركن شرف لقمان، أن قرار وقف عاصفة الحزم ليس سوى مجرد كذب ومغالطات.

اعلان


لقمان استعرض إجمالي عدد الضربات الجوية خلال شهر من القصف، وأفاد أنها بلغت حوالى 3125 منها 137 ضربة على أهداف عسكرية و2992 ضربة على أهداف مدنية. وأشار إلى أن عدد المديريات والمناطق والقرى التي استهدفها القصف بلغ 101 موزعة على 13 محافظة.

وأوضح أن إجمالي الخسائر البشرية في صفوف الجيش اليمني بلغ 368 قتيلاً وجريحاً منهم 112 قتيلاً بينهم 5 ضباط، وأن الخسائر البشرية من قوات الأمن اليمنية بلغ 43 قتيلاً بينهم 7 ضباط و89 جريحاً. كذلك أشار إلى أن الخسائر البشرية في صفوف اللجان الشعبية بلغت 45 قتيلاً و79 جريحاً.

وأشار لقمان إلى أن إجمالي القتلى والجرحى من المواطنين المدنيين بلغ أكثر من 4560 قتيلاً وجريحاً، لافتاً إلى أن الخسائر البشرية من الأجانب بلغت 27 قتيلاً وجريحاً.

وضع صحي متردٍّ

الوضع الصحي في اليمن يزداد تدهوراً يوماً بعد آخر. ويرجع المتحدث باسم وزارة الصحة العامة والسكان الدكتور تميم الشامي هذا التردي إلى النقص الحاد في الأدوية والعقاقير الطبية. وقال لرصيف22: "معظم المستشفيات أوصدت أبوابها وبعضها على وشك الإغلاق لعدم وصول المساعدات الطبية التي تمثل العمود الفقري لعملها، وفي ظل شح الأدوية وتزايد عدد المصابين يومياً".

212 - 1

ورأى الشامي أن "نسبة وفيات المصابين ارتفعت في الفترة الأخيرة إلى 80%"، منتقداً الحظر الجوي والبحري والبري الذي تفرضه طائرات عاصفة الحزم. وفي الأيام الماضية، منعت طائرتان عمانيتان وأخرى إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء وكانت كلها تحمل مساعدات طبية. هذا فضلاً عن قصف طائرات التحالف للمصنع الذي يمدٰ المستشفيات بعبوات الأوكسيجين المضغوط.

تأزم الأوضاع الإنسانية

تخشى منظمات إنسانية محلية عدّة من تأزم الأوضاع أكثر فأكثر خصوصاً بعد التحاق المئات من الأطفال بصفوف الميلشيات المسلحة نظراً لتوقف المدارس اليمنية عن التدريس منذ بداية غارات التحالف العربي. وقد حرم خمسة ملايين طفل يمني من التعليم للفصل الثاني من العام الدراسي الحالي.

وقال جمال عبد الله، رئيس منظمة المدرسة الديمقراطية، لرصيف22: "نتوقع ازدياد مشاركة الأطفال في الحرب مع جميع الميليشيات المسلحة كون الدراسة معلّقة، الأمر الذي أعادهم إلى مربع الموروث القبلي وهو حمل السلاح وخوض القتال".

وبحسب أرقام منظمة اليونيسيف، فإن 215 طفلاً كانوا ضحايا للحرب الدائرة. هذا عدا الانتهاكات الأخرى التي يتعرضون لها من حرق وتشويه وبتر للأطراف.

وكلما جاء يوم جديد من الصراع زاد نزوح السكان من المدن إلى الأرياف. ومع ذلك لا يسلمون لأنه لا توجد أيّة محافظة يمنية آمنة.

انهيار الاقتصاد

في مؤتمره الصحافي، لفت العميد شرف لقمان إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى أن إجمالي الخسائر التي ألحقتها غارات التحالف باليمن، بلغ أكثر من 32 مليار دولار، وأن خسائر التجار تجاوزت أربعة مليارات ونصف المليار دولار.

وفاقمت غارات طائرات عاصفة الحزم من تدهور الاقتصاد اليمني المتدهور أساساً. وصار اليمن يشهد شحاً في المواد الغذائية والنفطية نتيجة للحظر الجوي والبري والبحري ومغادرة الكثير من الشركات للبلاد، فضلاً عن تجمّد قطاعات بالغة الأهمية كالسياحة والزراعة وتوقف عمل القطاعين الخاص والحكومي بسبب تردي الاوضاع الأمنية.

212 - 2

وأكّد الخبير الاقتصادي عبد الجيل السلمي لرصيف22 أن الاقتصاد تعرض لضربات موجعة نتيجة القصف والاقتتال اللذين تشهدهما معظم المحافظات اليمنية، وهذا ما أدى إلى توقف الإنتاج إذ تم استهداف المصانع والمنشآت والبنى التحتية للموانئ، متحدثاً عن "شلل تام للأداء الاقتصادي وشبه انهيار للبنية التحتية لليمن".

وتوقفت منشآت صغيرة كثيرة عن العمل نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وشح الوقود، إضافة إلى إغلاق شركات نفطية عدّة أبوابها، وكان يعمل فيها آلالاف من اليمنيين. وأكد جمال السنباني، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابة عمال اليمن، لرصيف22، أن ثلاثة ملايين عامل فقدوا وظائفهم خلال الأزمة الراهنة وبدون تعويضات.

وقدر الجهاز المركزي للإحصاء خسائر الاقتصاد اليمني من جراء توقف عمل القطاع الخاص بمليار ونصف المليار دولار شهرياً، وذلك قياساً على مساهمة هذا القطاع في الناتج القومي بمعدل 15 مليار دولار سنوياً.

ويقول خبراء اقتصاديون أن نسبة المخاطرة ارتفعت بنسبة 100%، وهذا ما أدى إلى إيقاف أرباب العمل لأنشطتهم الاقتصادية، إضافة إلى إلغائهم العقود التي أبرموها مع شركات أجنبية. هذا كله في وقت ترفض شركات الملاحة الدولية الدخول إلى الموانئ اليمنية بسبب الأخطار المحدقة بالبحر الأحمر وخليج عدن.

عودة إلى طاولة الحوار؟

وقال عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية محمد البخيتي، لرصيف22، "إن الشعب اليمني حشر في زاوية ضيقة وعاصفة الحزم تستهدف البنية التحتية للبلاد، إلا أنه لن يركع وسينتصر وسيعيد بناء ما دمره العدوان".

ودعا البخيتي ما سماها "الدول المعتدية" إلى "وقف عدوانها الجوي على اليمن ووقف دعمها للعناصر التكفيرية"، مؤكداً أن الحل يتمثل في عودة القوى السياسية إلى طاولة الحوار، ومبدياً استعداد الحوثيين لوقف إطلاق النار والسعي إلى "سد حالة الفراغ في السلطة باختيار رئيس توافقي جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية لتقوم السلطة الجديدة بحل جميع الصراعات وإيقافها، وهذا يتطلب تقديم تنازلات من الأطراف السياسية". لكنه استبعد إقناع "المرتزقة" والقاعدة وداعش بوقف إطلاق النار إلا عندما يتوقف الدعم الخارجي لهم.

من جانبه، أوضح القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق صالح، عبد الجليل النهاري، لرصيف22، أن حزب المؤتمر قدم مبادرة تدعو إلى تسليم جميع الميليشيات الحوثية والقبلية أسلحتها للجيش اليمني.

وأضاف: "نحن نمتلك خطة مستقبلية تتمثل في وقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار والاتفاق على نقاط لإخراج البلاد من هذا الاقتتال وتجنيبها هذا القصف، وهي نقاط مبنية على إجراء انتخابات مبكرة. لكن المشكلة المعقدة هي غارات عاصفة الحزم التي خلطت الأوراق ونسفت الحلول الممكنة".

واعتبر عضو الدائرة السياسية في حزب الإصلاح الإسلامي (الإخوان) الدكتور عبد الخالق السمده "أن اليمن تعرض لمأساة حقيقية على كل الصعد، فقد دُمّرت بنيته التحتية المتواضعة، واستهدفت المنشآت العامة والخاصة وتوقفت عملية الإنتاج بشكل كبير جداً لا سيما الخدمات منها، وفي مقدمها الكهرباء والماء وقطاع الصحة والغذاء"، مضيفاً "أن الخسارة الفادحة هي خسارة الإنسان".

ولفت السمده إلى أن ما لحق باليمن من دمار وخسائر سيترك آثاره السلبية على مدى عقود من الزمن ما لم تتدارك دول الجوار والمجتمع الدولي الوضع وتقوم بمسؤولياتها وواجبها الأخلاقي والإنساني تجاه الشعب اليمني، مشيراً إلى التزامات قانونية وأخلاقية تجاه اليمن على مستوى إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية.

ويضع السمده آماله على "الأشقاء في دول الخليج التي يدفع اليمن اليوم من دمه ومقدراته الاقتصادية والتنموية ثمن تأمين أمن بوابتها الجنوبية". وفي الوقت عينه يطالب بإلزام القوى التي آثرت مصالحها الشخصية والفئوية على حساب أمن اليمن واستقراره، أي الحوثيين وأنصار الرئيس السابق صالح، بالتعويض "عما اقترفت أياديها من جرم بحق الانسان والوطن"، وبألا تفلت من العقاب "حتى تكون عبرة لكل من تسول له نفسه يوماً اللجوء إلى العنف لتحقيق مآرب طائفية أو شخصية ضيقة".

ويعود السمده إلى أيام ثورة فبراير 2011 ويتحدث عن "خطأ التسامح مع القتلة والمجرمين ومنحهم صك غفران عما اقترفوه بحق الشباب، وهذا ما جعلهم يتمادون في غيّهم". وختم: "آن الأوان لتدارك أخطاء الأمس من أجل تجنب تكرار المآسي".

التعليقات

المقال التالي