"نقاش البحرين": الاكتفاء بالبعد الطائفي ليس كافياً لفهم أزمة البحرين

"نقاش البحرين": الاكتفاء بالبعد الطائفي ليس كافياً لفهم أزمة البحرين

النقاش والحوار هما أفضل السبل للوصول إلى حلول للصراعات التي تعاني منها المجتمعات، سواء أكانت اجتماعية، أو سياسية، أو دينية أو اقتصادية. هكذا ترى مجموعة شبابية بحرينية موجودة في البحرين وخارجها. لذلك أسسوا مبادرة "نقاش البحرين" التي تسعى إلى تعزيز دور منظمات ومؤسسات المجتمع المدني من خلال نقاشات بنّاءة حول البحرين وقضاياها المختلفة.

وقال عضو المبادرة محمد الدعيسي لرصيف22: "إنها المبادرة الأولى من نوعها التي تجمع أكاديميين وناشطين وسياسيين يمثلون مختلف وجهات النظر تحت سقف واحد. وبطرحه وجهة نظره، يساهم كل مشارك أو مشاركة في تحقيق فهم أعمق وأفضل للاقتصاد السياسي والمجتمع".

نقاش الممنوع في البحرين في لندن

أخيراً، أقامت المبادرة فعاليتين، إحداهما في العاصمة البريطانية لندن والأخرى في العاصمة البحرينية المنامة. وحالياً، تعمل على الإعداد للمزيد من الحلقات النقاشية. وعن تقييم التجربة يقول الدعيسي: "لا تزال التجربة في مراحلها الأولى، أي أنه من الصعب تقييم أداء المبادرة. ولكن تفاعل مؤسسات المجتمع المدني من جميع الانتماءات السياسية، مع المبادرة يعد مؤشراً جيداً لوجود حاجة للحوار المدني".

أقيمت الجلسة الأولى للمبادرة في لندن بالتعاون مع جمعية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الطلابية في جامعة سواس SOAS. وعن سبب اختيار هذا المكان، شرح الدعيسي أنه أتى لوجود عدد لا بأس به من الطلبة البحرينيين والمهتمين بالشأن البحريني من باحثين وأكاديميين هناك، إلى جانب وجود عدد من أعضاء فريق "نقاش البحرين" في بريطانيا للدراسة، وهذا ما يسهّل تنظيم الجلسة الأولى هناك. وأضاف: "كما أن موضوع مقاطعة المعارضة للعملية السياسية الذي نوقش خلال الجلسة وأخذ الحيز الأوفر منها، هو موضوع من الصعب طرحه داخل البحرين".

منذ إنطلاق الاحتجاجات في البحرين عام 2011، والحوار السياسي لحل الأزمة القائمة في البلاد متعثر. فبعد إقامة جلسات حوارية عدة قاطعت المعارضة أغلبها، لم يتم التوصل إلا إلى بعض النقاط التي لا تقع في دائرة النقاط الرئيسية المطروحة في الشارع البحريني اليوم. لذا كانت المعارضة البحرينية تشكك في جدية سعي السلطة إلى الحوار وتطالب بحوار جاد ومتوازن لحل الأزمة.

وأوضح الدعيسي أن مبادرة "نقاش البحرين" تدعو إلى حوار بين ناشطي المجتمع المدني من جميع الاتجاهات السياسية والاجتماعية الفاعلة والمشاركة في جلسات نقاش بناءة وإيجابية حول الاقتصاد السياسي والمجتمع في البحرين من منطلق التعاون وتعددية الآراء.

تحليل اقتصادي سياسي للأزمة

ونجحت المبادرة، خلال الفعالية الثانية التي نظمتها في المنامة، في تحليل الأزمة البحرينية من مختلف جوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتاريخية، وذلك في محاولة طموحة لإيجاد حلول جديدة ومستدامة هدفها إعادة النظر في الطروحات النمطية والتقليدية وطرح منظور بديل عن منظور سياسات الهويّة.

وتحت عنوان "المجتمع في إطار الاقتصاد السّياسي"، دار نقاش جاد سعى إلى فهم المعادلة السياسية البحرينية من خلال التركيز على العوامل الاقتصادية، وتسليط الضوء على التطورات السياسية والاقتصادية المحلية والإقليمية وهبوط عائدات النفط والتكامل السياسي والاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي وآثار الاقتصاد السياسي على المجتمع وجميع مكوناته. وقد اعتذرت شخصيتان عن المشاركة في هذا الحوار، في الساعات الأخيرة قبل انطلاقه، بحجة عدم حصول الفعالية على ترخيص.

وأوضح الدعيسي أن المبادرة قادرة في الوقت الحالي على تنظيم فعاليات خارج البحرين كونها تلاقي اهتماماً من باحثين وأكاديميين، "ولكننا في الوقت الحالي نحاول أن نركز جهودنا داخل البحرين".

وفي وقت نفى الدعيسي أن تكون المبادرة مدعومة حكومياً بأي شكل من الأشكال، أكّد أن عدداً من الجهات البحرينية والدولية أشاد بالمبادرة وشدد على "الحاجة إلى مناظرات ونقاشات لوضع برنامج مشترك ورؤية مستقبلية ترفض مرض الطائفية وترى جميع المواطنين سواسية وجزءاً من أمة واحدة"، لافتاً إلى أن متابعة النقاش "تساعد على الوصول إلى فهم أفضل للقضايا السياسية في البحرين".

وأكّد الدعيسي أن المبادرة تهدف إلى الابتعاد عن سياسات الهوية (identity politics) التي سيطرت على فهم التغييرات التي تعصف بالبلاد وأدت إلى تعميق الشرخ الطائفي، ولكنه لفت إلى أنه "لا توجد خطوط حمراء خلال النقاش، فكل مشارك حر في طرح وجهة نظره".

أبرز التحديات

وعن أبرز التحديات التي تواجه المبادرة، قال الدعيسي: "لا تختلف كثيراً التحديات التي نواجهها عن تلك التي تواجهها بقية مؤسسات المجتمع المدني في البحرين من تضييق على المساحة المتاحة للعمل السياسي، بالإضافة إلى تحديات تنظيمية، كصعوبة إيجاد المتحدثين المناسبين المستعدين للمشاركة، وتخوف البعض اللامنطقي من مناقشة الطرف الآخر. أما التحدي الأكبر فهو خلق الثقة بالمبادرة من مختلف أفراد وأطياف المجتمع وترسيخ إيمانهم بأهمية الحوار المدني".

وبيّن الدعيسي أن "نقاش البحرين" لا تسعى لأن تكون جهة مرخصة في الوقت الحالي، وأنه "من الصعب توقع ذلك في المستقبل في حال عدم حصول تغيير جذري"، مشيراً إلى "أن هناك صعوبة في الحصول على ترخيص في ظل القوانين والشروط الجديدة، وتضييقاً على المساحة المتاحة للجهات المرخصة، وهذه مخاوف تمنعنا من أن نكون جهة مرخصة في حين إننا نسعى إلى إيجاد مساحة تحترم حرية التعبير".

المبادرة ليست مرتبطة بحالة سياسية أو فترة زمنية. فما دام الصراع موجوداً في المجتمع بمختلف أوجهه ودرجاته ستبقى الحاجة إلى الحوار المدني. وعن الخطوات المستقبلية، أوضح الدعيسي أن المبادرة بصدد تدشين "مدونة إلكترونية للنقاش السياسي" ستستقبل المساهمات الكتابية والفنية باللغتين العربية والإنجليزية وستطرح موضوعات معينة تتعلق بالبحرين لتكون مساحةً للحوار المدني والنقاش البناء.

وأشار الدعيسي إلى أن المدونة ستحترم الحق في حرية الرأي والانتماء لكل مساهم وستتناول جوانب الأزمة بأسلوب غير إيديولوجي وغير محزب. وأكّد أن سياسة التحرير ستخلو من الرقابة.

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

كلمات مفتاحية
البحرين

التعليقات

المقال التالي