فصائل الحراك الجنوبي في اليمن لم تعد تتعاطف مع الحوثيين وصارت ترحب بسحقهم

فصائل الحراك الجنوبي في اليمن لم تعد تتعاطف مع الحوثيين وصارت ترحب بسحقهم

بعد تمدد الحوثيين في اليمن، وبشكل خاص بعد دخولهم إلى الجنوب، تغيّرت المعطيات. فصائل الحراك الجنوبي التي كانت تتعاطف معهم على أساس مظلومية الطرفين صار بعضها يطالب بسحقهم و"إبادة الجيش اليمني المتحوّث" بينما راح بعضها الآخر يطالب بإبعادهم عن الجنوب غير آبه لمن سيسيطر على شمال اليمن.

الترحيب بعاصفة الحزم

القيادي في الحراك الجنوبي وممثل الحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار الوطني ناصر الطويل قال لرصيف22: "انتقدت توسع الظاهرة الحوثية منذ البداية وطرحت في الحوار الوطني مراراً مسألة إعادة هيكلة الجيش وبناء جيش جديد بعيداً عن الأسس التي يقوم عليها الجيش اليمني الحالي من ولاءات شخصية ومناطقية وطائفية".

ولفت الطويل إلى أن الجيش اليمني كان منقسماً بين أولاد الشيخ الأحمر وخاصة بين علي محسن الأحمر وعلي عبد الله صالح، "لكن انسحاب علي محسن من المشهد السياسي أدى إلى توسع المرتزقة الحوثيين المتحالفين مع علي عبد الله صالح لأنه الرأس الزيدي الأول الذي مكّن الزيود (الزيديين) الآخرين كالحوثيين والمؤتمريين (نسبة إلى حزب المؤتمر الذي يتزعمه الرئيس السابق) وأذنابهم من اليمن".

وأضاف: "كانت علاقة الحراك الجنوبي بالحوثيين طيبة في مؤتمر الحوار الوطني. لكن مباشرة بعد أن أعطاهم الرئيس السابق صالح الضوء الأخضر، اجتاحوا الجنوب بحجة محاربة تنظيم القاعدة. مع العلم أنه لولا سياسات صالح لما وجدت القاعدة أو الإرهاب في جنوب اليمن وشماله، ولولا المتحاورون الذين منحوا صالح الحصانة بناءً على المبادرة الخليجية لما جال وصال كيفما شاء وبدّل ولاءاته، ولولا مماطلة الرئيس عبد ربه منصور هادي في حزم أمور الدولة لما خرج الحوثيون من محافظة صعدة وازداد توسعهم ليصل إلى مفاصل الدولة والجيش".

وشدد الطويل على أنه في ظل امتلاك الحوثيين للقوة، لا وجود لحلول في اليمن. وقال: "نبارك ضربات عاصفة الحزم الجوية وندعو إلى تكثيفها حتى إزالة معسكرات الأمن المركزي والحرس الرئاسي ومعسكرات الحوثيين وإبادة الجيش اليمني المتحوث لتأسيس جيش وطني على أنقاضه"، ولكنه لفت إلى احتمال حلّ يقوم على أساس إعلان الحوثيين ولاءهم لليمن وتسليم الأسلحة والاكتفاء بتشكيل كيان سياسي خاص بهم كبقية الكيانات السياسية اليمنية.

"اجتياح الجنوب" تجاوز للخطوط الحمراء

كذلك أوضح لرصيف22 عبد الله الدياني، المسؤول الإعلامي والقيادي في الحراك الجنوبي: "نحن كجنوبيين نعتبر أنصار الله الحوثيين جزءاً من منظومة احتلال الجنوب القائم منذ عام 1994 بقيادة علي عبد الله صالح وما حدث في محافظة صنعاء شمال اليمن من انقلاب حوثي نعدّه صراعاً خاصاً على السلطة في الشمال ولا علاقة للجنوب به. ولكن اجتياح الحوثيين ببربرية الجنوب هو تجاوز للخطوط الحمراء".

وتابع الدياني: "عبد ربه منصور هادي عُيّن رئيساً شرعياً لكن الجنوبيين لم يعترفوا بشرعيته لأنهم خرجوا ضده وضد حكومته في ثورة 21 سبتمبر. ولم تكن نصرتنا له والتفافنا حوله عند هروبه إلى الجنوب أخيراً إلا لكونه جنوبي الأصل، لا لكونه رئيساً، ولإبراز قضيتنا الكبرى وهي تحرير الوطن الجنوبي من الاحتلال الشمالي"، وأضاف: "سابقاً جمعتنا وأنصار الله الحوثيين المظلومية قبل تمردهم على الجنوبيين. لذا نشكر دول الجوار الراعية لعاصفة الحزم. ونرى أن العملية العسكرية خطوة إيجابية".

وطالب الدياني دول الخليج بتزويد الجنوبيين بالدعم اللوجيستي والمالي والعسكري ليقوموا بحماية دولتهم من الحوثيين رافضاً التدخل البري "لأنه لن يصب في مصلحة اليمن إطلاقاً".

فدرالية يمنية أم "استقلال"؟

وتحدث لرصيف22 مدير مكتب الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض أحمد الربيزي عن فصائل الحراك الجنوبي، وقال: "التنوع والتعددية في الحراك إنما هما من منطلق مقولة تتعدد الأسباب والغاية واحدة. فقادة الحراك لن ينشقوا بعضهم على بعض لأن غايتهم واحدة وهي تحرير الوطن الجنوبي، وصراعاتهم السياسية ليست إلا في هذا الإطار المتعارف عليه". وأضاف: "مثلاً بعض القادة الحراكيين مطلبهم الفدرالية التي تمهد الطريق لإعلان استقلال جنوب اليمن في حين يريد بعضهم الآخر فرض الاستقلال مباشرةً".

houthis 1

وذكّر الربيزي بأنه "منذ أكثر من ثماني سنوات يستمر نضالنا لنيل الاستقلال". واستطرد: "مع أننا حققنا الكثير من مطالبنا عبر أكثر من 15 مليونية نظمها الحراك كما لم يحدث في أيّة دولة في العالم وكنا على بعد خطوة من الاعتراف الدولي بدولتنا، إلا أن تعاطي بعض المحافظات اليمنية مع قضيتنا باستغلالية واقتحام الحوثيين للجنوب أشغلنا بالدفاع عن أنفسنا في سيناريو مشابه لما حدث عام 1994".

وخلص الربيزي إلى أن تجربة الرئيس اليمني هادي تشبه تجربة الرئيس علي سالم، من حيث محاصرته ورفض شرعيته. وفي ما يتعلق بالحوثيين أكّد أن "الجنوبيين تعاطفوا مع قضاياهم حتى أننا ساندناهم إعلامياً قبل أن يتناسوا الظلم الذي تقاسمناه ويدخلوا الجنوب بذريعة محاربة الدواعش وهذا سيفتح باباً لدخول حركات إرهابية ويثير النزعة الطائفية المنعدمة في الجنوب".

ورأى الربيزي "أن التدخل الإيراني في اليمن هو التدخل الحقيقي وليس تدخل الدول الشقيقة كالسعودية التي بينها وبين اليمن حدود وأعمال تجارية وأيدٍ يمنية عاملة فيها تتعدى الثلاثة ملايين". وفي رأيه، "لا فرق بين التدخل عبر القصف الجوي أو برياً. فالهدف استعادة استقرار اليمن ولكن بشريطة حقن الدم اليمني وإلا فنحن ضد التدخل البري". أما عما يجري في العاصمة المحتلة صنعاء، فأكّد أن "ما ننشده هو أن تربطنا علاقة جيدة بالجمهورية اليمنية الشمالية وأن تحترم هذه الدولة قضيتنا سواءً أكانت دولة حوثية أو إخوانية أو غيرهما".

التوحد تحت قيادة واحدة

برغم مواصلة قوات عاصفة الحزم قصفها لمواقع الحوثيين والرئيس السابق صالح في بضع محافظات يمنية، لم يتوقف القتال في المحافظات الجنوبية اليمنية وخصوصاً في محافظة عدن بين الجيش اليمني المدعّم بعناصر حوثية من جهة، وبين اللجان الشعبية التابعة للرئيس هادي وعناصر الحراك الجنوبي من جهة أخرى. وقد بلغ عدد الضحايا المدنيين أكثر من 145 قتيلاً ومئات الجرحى بحسب الدكتور حسين الشريف، نائب المدير العام لصحة الأسرة في وزارة الصحة اليمنية، وهو ما يجعل الوضع في الجنوب بالذات أكثر تعقيداً في ظل محاولة الحوثيين السيطرة عليه.

وأكّد ردفان الدبيس، الناطق الإعلامي باسم ساحة الاعتصام الجنوبي المفتوح بخور مكسر في عدن "أن جميع فصائل الحراك الجنوبي توحدت الآن تحت قيادة واحدة لقتال الجيش التابع للرئيس اليمني السابق صالح وجماعة الحوثي، وذلك بعد غياب قوات الجيش والأمن الموالية للرئيس هادي". ولفت إلى "أن المواجهات الجارية على الأراضي الجنوبية تنبئ بأن مستقبل اليمن بشماله وجنوبه في خطر. ورغم أننا نطالب باستقلال الجنوب، اعتقد أن هذا لا يصلح في الوقت الراهن لغياب العوامل المهيئة للاستقرار". وخلص إلى أنهم ينشدون الأمن والاستقرار حتى ينالوا دولتهم المستقلة.

وعن تعقيدات المشهد اليمني والجنوبي على وجه الخصوص، أكّد الدبيس أن اليمن تعيش فراغاً سياسياً كبيراً والعمل السياسي غائب عن المشهد الآن، غير "أن الرئيس السابق صالح يُعدّ حليف شر مع الحوثيين ويقوم بعملية انتقام واسعة من خصومه السياسيين الذين أطاحوه، وقد استطاع نقل المعركة إلى الجنوب لكن الحمد لله فإن ذلك الانتقال قد ساعد جميع الأفرقاء في الحراك الجنوبي على الاجتماع في خندق واحد لصد الحوثيين وصالح حتى لا يعيثوا فساداً في الجنوب، ويعلم الجميع أن حرب صيف 1994 تختلف عن الحرب الحالية".

التعليقات

المقال التالي