الآثار الإيجابية لحكم داعش وسلطته

الآثار الإيجابية لحكم داعش وسلطته

قد يكون مستغرباً القول إن لحكم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) آثاراً إيجابية سواء على المستوى العام أو على المستوى الخاص. ولكن ما من شر إلا يكتنفه خير ما بنسب متفاوتة. يقول الناشط أبو محمد الحلبي من ريف حلب: "تنظيم الدولة كشأن كثير من أنظمة الاستبداد الشمولية، لا يعدم من وجود نقاط حسنة فيه". ورغم الضرر الذي ألحقه التنظيم بالمجتمع السوري عموماً، وبثورته خصوصاً، نحاول الإضاءة على بعض إيجابياته.

الأمن المستتب

من الناحية الأمنية، وفّر التنظيم وضعاً أمنياً مريحاً في مناطق سيطرته. فالأحكام القاسية التي فرضها جعلت اللصوص وقطاع الطرق والمجرمين يفكرون ملياً قبل القيام بأية جريمة سلب أو نهب أو سرقة. وصار المواطن السوري يسير من الموصل إلى دابق لا يخشى لصاً أو قاطع طريق. يقول التاجر أبو عمر من مدينة الباب السورية: "كنت أعاني كثيراً أثناء نقل أموالي وبضائعي التجارية. أما الآن فقد أصبحت الأمور أحسن حتى من أيام النظام حينما كنت مضطراً لمشاركة ضباط الأمن في تجارتي".

اعلان


ويقول التاجر خلف أبو علي من مدينة منبج في ريف حلب: "كنا نعيش في قلق دائم، فتسلحنا، ووظفنا حراساً لحماية مستودعاتنا وأرزاقنا، بل كنا ندفع أتاوات لبعض الكتائب المسلحة لنحصل على الحماية". ويضيف أن هذه النقطة دفعت كثيرين للقبول بسلطة التنظيم، لا سيما أنه وفر الأمن بعد مرحلة فوضى لم تشهد سوريا مثلها.

المحاكم العادلة

يضاف إلى الأمن الذي وفره التنظيم، العدل. وإذا وضعنا الناحية السياسية والأمنية والسجال حول القيم التي يدافع عنها التنظيم جانباً، فلا يمكننا إلا القول إن محاكم داعش عادلة، وتفصل بسرعة كبيرة بين المتخاصمين، وتنفذ الأحكام فور صدورها.

كذلك من الممكن ملاحظة غياب الرشوة. وبإمكان المواطن القاطن في مناطق سيطرة التنظيم تقديم شكوى ضد الوالي نفسه من دون أن يشعر بالقلق والخوف إلا إذا كان مرتبطاً بالثورة أو بالنظام السوري. وفي وقائع كثيرة، اقتُصّ من عناصر تابعة للتنظيم وأعدموا وصلبوا في الساحات ليكونوا عبرة للآخرين، وذلك بسبب تجاوزات ارتكبوها.

يقول الجامعي زياد، من مدينة جرابلس: "قام التنظيم منذ أيام بإعدام أحد الأمنيين الكبار في جرابلس بتهمة الاعتداء على المسلمين وترويعهم وسلب أموالهم، وتم تنفيذ الحكم في منبج". فالتنظيم يحرص على إعطاء انطباع بأن لا أحد فوق الشرع، لذلك دعا المواطنين لتقديم الشكاوي إلى ديوان المظالم لرد حقوقهم.

لا خطف

ومن الإيجابيات أيضاً انعدام ظاهرة الخطف، التي تفشت عقب الفوضى الأمنية التي شهدتها سوريا، وكثرة العصابات. فقبل سيطرة داعش، لم يكن يمرّ أسبوع من دون أن تحصل حالة خطف لطبيب أو صيدلي أو تاجر أو صاحب نعمة أو أحد أبناء هؤلاء بهدف الحصول على فدية مالية، مما دفع كثيراً منهم إلى الهجرة. وحتى الآن، لا تزال مناطق الثوار والنظام تشهد حالات خطف.

يقول المدرس السوري معتز: "أعدم التنظيم أربعة شباب بتهمة الخطف قبل سيطرته المطلقة على منبج. ومذّاك غابت حالات الخطف إلى حد كبير قبل أن تغيب بشكل شبه كامل بعد سيطرته المطلقة على ريف حلب الشرقي وصولاً إلى دير الزور في شرق سوريا".

خدمات جيّدة

نجح التنظيم في إدارة المرافق الأساسية. وفّر الكهرباء، والماء، والخبز، وحفظ الطرقات، وعمل على تحسين مستوى النظافة، وشجع التجارة، وتدخل في تنظيم الأسواق، لأنَّه يعتبر نفسه دولة، ومن واجبه إدارة المرافق الخدمية، وأمّن الحاجات الأساسية. أما الثوار فقد كانوا ينتظرون إسقاط النظام ولم يتدخلوا بشكل عام في المجالات الخدماتية، وهذا ما أدى إلى معاناة المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتهم من أزمات على جميع المستويات.

يقول أبو محمود أحد أعضاء الهيئة الشرعية السابقة في مدينة منبج: "عرف التنظيم من أين تؤكل الكتف، فسيطر على المناطق التي تحتوي على الثروات (آبار النفط) والمنشآت الحيوية الإستراتيجية (السدود، الصوامع) وكانت مهمته محصورة باستثمارها وإدارتها".

تجاوز العشائرية

وبما أنَّ معظم المناطق الخاضعة لسيطرة داعش تتميز بطابع عشائري قبلي، فإنه من الملاحظ قضاء التنظيم ولو موقّتاً على عدد من العادات السيئة، كعادة الأخذ بالثأر، إذ لم يعد يجرؤ أحد على الأخذ بثأره بمعزل عن سلطة التنظيم.

كما لم يعد يُنظر إلى السوري على أساس مكانة عشيرته بل أصبحت الزعامة والمكانة في العشيرة أو القبيلة وبالاً على صاحبها إذا لم يعلن ولاءه للتنظيم. أما نظام البعث فكانت حربه على العشائرية وهمية، وعمل على استثمار التوازنات العشائرية واستخدامها لمصلحته، وشراء ذمم شيوخ العشائر، وهذا أنتج أثراً سلبياً على المجتمع السوري.

يقول المحامي محمود من ريف حلب: "نتيجة سياسة الرعب ما عاد أحد في مناطق التنظيم يحب الظهور لأنّ ذلك سيجعله مستهدفاً، فانزوى ما كان يسمى مشايخ وزعماء في بيوتهم أو هاجروا أو بايعوا التنظيم حفاظاً على مكاسبهم السابقة".

القضاء على الخرافات

ومن الإيجابيات أيضاً وأيضاً، أن الأهالي مضوا يقومون بمراجعات دينية، بل يمكن القول إنهم راحوا يتعرّفون حديثاً على الإسلام. هكذا صُدموا من أحكام التنظيم القاسية، وقراراته المتشددة، وغلظة معاملته باسم الدين الإسلامي، ووجدوا أنفسهم كأنهم أمام دين جديد لم يألفوه، فبدأوا رحلة البحث عن الدين الإسلامي.

يقول الشيخ أبو ناصر إمام مسجد سابق في ريف حلب الشرقي: "ربَّ ضارة نافعة. تشدد التنظيم باسم الدين دفع الناس إلى البحث عن أمور دقيقة في دينهم، واكتشفوا بأنفسهم أخطاء بل خطايا التنظيم".

يُلحق بهذه المراجعة القضاء على البدع والضلالات من تمسح بالقبور، ولجوء إلى المشعوذين الذين كانوا يتاجرون بالدين. وتيقن العوام من أنَّ القبور لا تضر ولا تنفع. ويتابع الشيخ أبو ناصر: "حاولنا في السابق كثيراً تنوير المجتمع، لكنَّ تمسك الناس بعادات خاطئة موروثة كان متجذراً في العقل الباطن، وعندما رأوا نسف القبور، وتدمير المقامات الدينية من دون أن يتضرر أحد اقتنعوا بما كنا ندعو إليه".

علماً أنّ العقوبات القاسية بحق السحرة والمشعوذين قضت بشكل شبه نهائي على هذه الحرفة، فقطع التنظيم عدداً من الرؤوس بتهمة السحر، وتعسف التنظيم في هذا المجال، واتهم بقطع رؤوس أشخاص لا علاقة لهم بالسحر والشعوذة كما حصل مع أحمد زاهر عبسي الذي أعدم بمدينة الراعي.

حقوق جديدة للمرأة

وقد يبدو غريباً حصول المرأة على بعض المكاسب من تنظيم داعش وهي التي عانت الأمرين منه. صارت المرأة قادرة على تحصيل حقوقها في الميراث كاملة بعد أن كان الذكور يظلمون الإناث كثيراً. وصار يكفيها مجرد تقديم شكوى في ديوان محاكم التنظيم للحصول على حقوقها المادية، ولا يجرؤ أحد على حرمانها حقها، أو تهديدها لأن ذلك سيعرضه لعقوبة شديدة.

كلمات مفتاحية
داعش سوريا

التعليقات

المقال التالي