العشائر العراقية والأردنية غاضبة لمقتل الكساسبة وتستعد للإنتقام

العشائر العراقية والأردنية غاضبة لمقتل الكساسبة وتستعد للإنتقام

كان الحدّ من التعاطف مع داعش في العالمين العربي الإسلامي أحد أكبر التحديات التي يواجهها التحالف الدولي. ولكن بعد إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة تكفّل التنظيم بجزء أساسي من هذه المهمة الصعبة. بيديه، أجهز داعش على عدد كبير من المتعاطفين معه وها هي العشائر الأردنية والعراقية تعلن النفير العام.

لم يقضِ  داعش على التعاطف معه وحسب، بل حفّز الداعين إلى حياد الأردن على التصدي له، فصاروا يدعون جيشهم إلى القضاء عليه. دخان نار الكساسبة جعل الرؤية أوضح بالنسبة لشيوخ عشائر أردنية وعراقية استطلعت رصيف22 آراءهم.

تجارب موجعة

يستحضر الشيخ دحيلان بن هداية الحجايا، من بدو الجنوب، تجربة عشيرته مع تنظيم داعش ويقول: "ليس الخطير ذهاب خمسة من أفراد عشيرتي قبل ثلاث سنوات للقتال في سوريا ولم يعودوا حتى الآن، لا بل كان تعاطف بعض أقاربهم معهم وتحمّسهم لذلك. حينذاك، كانوا يرون في داعش أهل حق".

طوال السنتين الماضيتين، فشلت جميع المحاولات التي قامت بها العشائر لثني أبنائها عن الالتحاق بداعش، واستمر العجز حتى أفرج التنظيم عن شريط إحراق الكساسبة. يؤكد الحجايا أن "كل ذلك انتهى اليوم. ولم تكتفِ العشيرة بالإدانة والرفض بل ظهرت مطالبات شعبية بالعمل على إعادة أبناء العشيرة من سوريا إلى أحضانها وإلى صفوف الأردنيين".

وعن الظروف والمناخات التي تحكم العلاقة بين عموم أفراد عشيرته التي يُقدّر عدد أفرادها بنحو 30 ألفاً من أصل 150 ألفاً من بدو الجنوب، وبين كل الفصائل المتطرفة وخاصة السلفيين، يقول الحجايا باختصار: "على قدحة وزناد"، وهذا يعني إمكانية نشوب قتال في ما بينهم في أيّة لحظة.

لعنة داعش

من محافظة الكرك، مسقط رأس الطيار الأردني، قال الشيخ عبد الرحيم المجالي: "هزّت الجريمة النكراء ضمير كل العالم وغيّرت قناعات المتعاطفين مع داعش وعموم الفصائل المتطرفة".

وأوضح المجالي لرصيف22 أن المتعاطفين مع التنظيم تراجعوا بعد انكشاف صورته أمامهم. وأضاف: "هؤلاء القتلة لا دين لهم. هم أرادوا، من خلال نشر الفيديو المرعب، زعزعة صفوف الأردنيين. لكنّ السحر انقلب على الساحر".

وبعد نفي المجالي تأييد عموم السلفيين في بلاده لداعش، ينقل عن أردنيين رفضهم السماح حتى بذكر اسم التنظيم في سهراتهم، ويقول: "التنظيم مقرون باللعنة اليوم، وبات يقترب من نهايته".

أجواء بدو الوسط تشبه تماماً نظيرتها في الجنوب. أكّد الشيخ طراد الفايز تكوّن لحمة عشائرية بين صفوف عشيرته لمواجهة خطر داعش. وقال: "العشائر اليوم غيرها في الأمس" وأضاف: "اختفت أصوات المتعاطفين مع داعش التي، بإهانتها كرامة الإنسان، استثارت حفيظة العالم عامة والأردنيين خاصة". ووجّه الشيخ الذي يزيد تعداد أفراد قبيلته عن 180 ألفاً، موزّعين في أربع محافظات، عمان، ومادبا، والمفرق، والزرقاء، دعوةً إلى حكومة بلاده: "عليكم ضبط حدودنا وعدم السماح لهؤلاء القتلة بالدخول أو الخروج".

قرار إلهي

في الشمال الأردني، وصف الشيخ والمؤرخ محمود عبيدات مقتل الطيار حرقاً بأنه "قرار إلهي هدفه حث كل من تعاطف مع المتطرفين على تصحيح مساره قبل فوات الأوان"، وقال لعموم الأردنيين: "عودوا إلى رشدكم وابتعدوا عن داعش الذي يسعى إلى إبعاد الناس عن رسالة الإسلام السمحة"، مقترحاً طباعة ملايين الكتب عن حياة الرسول وتوزيعها.

ودعا عبيدات جميع المثقفين والسياسيين إلى إعادة قراءة التاريخ، "فنحن نعيش مرحلة شبيهة بمرحلة الخليفة الأول أبو بكر الصديق، وهي مرحلة محاربة الردة والزندقة التي خدعت البعض عبر خطابات دغدغت مشاعرهم".

بالنسبة للشيخ الذي يزيد عدد أفراد قبيلته عن مليون و750 ألفاً، موزعين في سوريا والعراق وليبيا والصحراء المغربية، ويعيش حوالى 50 ألفاً منهم في الأردن، "أضاءت نار معاذ الطريق أمام بعض الفئات ممّن كانوا يتوهّمون أن داعش سيعيد بعض الكرامات لمواطنين انتشر الفساد والظلم في دولهم". واستطرد الشيخ: "نعيش اليوم فترة انحطاط لكنّنا سنشقّ طريقنا إلى حالة من النهوض الوطني العروبي قريباً".

العراق يطلب الثأر

منذ دخول التنظيم إلى العراق، اكتوت العشائر العراقية بنيران داعش. و"أتت حادثة الكساسبة لتمتّن علاقة العشائر بالدولة الأردنية"، حسبما قال الشيخ فيصل منيف الفيصل الجربا، شيخ قبيلة شمر العراقية في الأردن، مؤكداً أن الثأر للطيار الأردني مطلب لعموم العشائر العراقية.

عدد الشيخ الجربا بعض العشائر العراقية التي تربطها علاقات طيبة مع الدولة الأدرنية ولها امتدادات على أرضها مسمياً: شمر، ووطي، والدليم، وفضول، وعبيد، وجبور، وعنزة، والبقارة، والبوبدران، والمنتفج، والنعيم، إضافة إلى العشائر الكردية. وقال لرصيف22: "هناك ترتيبات ولقاءات عشائرية عراقية من أجل وضع خطة إستراتيجية لمحاربة داعش والإرهاب في جميع أشكاله" مشيراً إلى أنّ طريقة قتل الكساسبة البشعة استفزّت الجميع وستُترجم في القريب العاجل على شكل "إسناد ودعم متواصل لمقارعة داعش في العراق عبر غرفة عمليات عشائرية عراقية من الأردن، يكون همّها الوحيد المحافظة على الوطن وحماية أرواح المواطنين".

وفي معرض حديثه عن التعاون بين الدولة الأردنية والعشائر العراقية، يعود الجربا إلى العام 2003 حين طالبت بعض العشائر "بعودة العراق إلى الحكم الهاشمي". ولكن اغتيال الشيخ شعلان الجربا، شقيق الشيخ فيصل، قضى على ذاك الحلم. ومذّاك، بدأت العلاقات تأخذ طابعاً ديبلوماسياً، بحسب الشيخ الذي يتمسّك بعلاقة عشيرته مع مستشارية العشائر في الديوان الملكي الأردني.

وعن المستقبل القريب، قال الجربا: "تستعدّ العشائر العراقية لتشكيل قوات لمقاتلة داعش تحت إشراف القيادة الأردنية، انتقاماً لدم الشهيد الكساسبة ولكلّ الأبرياء الذين قضوا نحبهم على أيدي داعش. لا نتحدث عن ردّة فعل لحظية بل نقترب من صياغة خطة عمل دائمة بهدف القضاء على كل منابع الإرهاب". وكشف الشيخ عن تحضيرات لمؤتمر موسّع يُعقد قريباً وتُشارك فيه كل العشائر العراقية، برعاية أردنية رسمية، بهدف اجتثاث داعش من جذوره.

من جانب آخر، تحدث وجيه عشائري عراقي طلب عدم ذكر اسمه عن نيّة لعقد مؤتمر آخر في العراق لترتيب تفاصيل محاربة داعش "إكراماً لروح الشهيد ورداً لجميل العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني والشعب الأردني"، رافضاً الخوض في تفاصيل المؤتمر وما إذا كان للأردن دور في تنظيمه.

كلمات مفتاحية
الأردن داعش

التعليقات

المقال التالي