أشهر ساحات الإعدام قبل الربيع العربي

أشهر ساحات الإعدام قبل الربيع العربي

كثيراً ما تم الحديث عن أشهر السفاحين الذين عرفتهم البشرية، وعن جرائمهم، كما كثر الحديث عن الشخصيات التي رسمت منعطفاً في تاريخ بلدانها. لكن قلما جرى التحدث عن ساحات القتل التي شهدت إعدام شخصيات سياسية وغير سياسية. لذا كان لا بدّ من التوقف عند أبرز هذه الساحات في العالم العربي. هذه القائمة لا تشمل الساحات الحديثة، التي أوجدها تنظيم داعش في مدن عدة في سوريا والعراق.

ساحة المرجة، سوريا

ساحات الإعدام العربية .. أشهر ساحات الإعدام قبل الربيع العربي - ساحة المرجة

مكتبة الكونغرس الأميركية، قسم الصور والمطبوعات

ساحة معروفة تقع وسط مدينة دمشق في سورية، شهدت إحدى أفظع الجرائم التي ارتكبت بحق نخبة من رجال العلم والفكر والسياسة، ففي أوساط شهر اغسطس 1915، قبض جمال باشا على عدد من أفراد وزعماء ومفكري العرب بحجة تعاونهم مع فرنسا المعادية للدولة العثمانية آنذاك، وحكم عليهم بالإعدام شنقاً حتى الموت بتهمة خيانة الدولة العليَّة. نُفذ حكم الإعدام في ساحة المرجة، فسميت فيما بعد ساحة الشهداء.

شهدت هذه الساحة أيضاً أحداثاً سياسية مهمة، منها إعدام كوكبة من رموز الثورة السورية الكبرى بين عامي 1925 و1927، الذين كانت فرنسا تلقي بجثثهم في ساحة المرجة بغية نشر الرعب في النفوس. ويرجح أنّ عدد من أعدم في هذه الساحة راوح بين 250 و300.

ساحة الشهداء، لبنان

ساحات الإعدام العربية .. أشهر ساحات الإعدام قبل الربيع العربي - ساحة الشهداء لبنان

مكتبة الكونغرس الأميركية، قسم الصور والمطبوعات

تقع هذه الساحة في مدينة بيروت اللبنانية، وظهرت إلى الوجود في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني. طالت هذه الساحة تطورات عدة، منذ أواخر القرن الثامن عشر، فسُميت ساحة البرج، ثم ساحة المدافع، فساحة الحرية، فساحة الشهداء.

في هذه الساحة، تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق عددٍ من الوطنيين في بيروت على يد السلطات العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى، بين 21 أغسطس 1915 وأوائل 1917، فاختير يوم 6 مايو مناسبةً وطنية يُحتفَلُ بها في كل من سورية ولبنان بعيد الشهداء، لكون عدد الشهداء الذين أعدموا في هذا اليوم من عام 1916 هو الأكبر.

ساحة أم الطبول، العراق

ساحات الإعدام العربية .. أشهر ساحات الإعدام قبل الربيع العربي - ساحة أم الطبول

فليكر: رسول علي

هي ساحة لمسجد يقع على أطراف منطقة اليرموك في بغداد في العراق، يسمى أم الطبول، ويعتبر نسخةً طبق الأصل عن جامع الازهر. اشتهرت الساحة بكونها شهدت إعداماً لعدد من الضباط العراقيين الذين انضموا إلى ثورة الشواف، والتي تعدّ امتداداً لثورة 14 يوليو 1958 التي نجحت في القضاء على الحكم الملكي في العراق. اعتقد الكثير من الضباط أنّ القيام بثورة ضد النظام الحاكم آنذاك سهل، فأنشأوا تنظيماً عرف بتنظيم الضباط الوطنيين للإطاحة بحكم عبد الكريم قاسم، أول رئيس وزراء للجمهورية العراقية، إلا أنّهم فشلوا في تحقيق هدفهم، فحُكِمَ عليهم بالإعدام في ساحة المسجد، وتم تصويرهم قبل الإعدام وأثنائه.

ساحة دنشواي، مصر

ساحات الإعدام العربية .. أشهر ساحات الإعدام قبل الربيع العربي - ساحة دنشواي

جدليّة

تقع هذه الساحة في قرية دنشواي التابعة لمحافظة المنوفية في مصر، وتشتهر باحتضانها حادثة دنشواي، عندما اتهم الاحتلال البريطاني 52 فلاحاً مصرياً بالقتل المتعمد لجنود بريطانيين. تفاوتت الأحكام الصادرة بحقهم بين الجلد والأشغال الشاقة، وبين الإعدام لأربعة منهم في ساحة القرية يوم 13 يونيو عام 1906. وكان الهدف من تلك الحادثة إرهاب الشعب المصري والحركة الوطنية الصاعدة حينذاك.

وفي تفاصيل الحادثة، أنّ بعض الضباط الإنجليز خرجوا لصيد الحمام بالقرب من قرية دنشواي. حذرهم الأهالي من أن اقتراب البارود من أجران القمح قد يشعل حرائق كبيرة، ولكنهم لم يلتفتوا لذلك. حصل ما تخوف منه الأهالي فهجموا على الضباط الإنجليز الذين ردوا بالبنادق وأصابوا إمرأة وقتلوها. هاج الأهالي على الضباط وطاردوهم. تقول الرواية إن أحد الضباط الهاربين أصيب بضربة شمس ومات على الأثر.

ساحة مدينة سلوق، ليبيا

ساحات الإعدام العربية .. أشهر ساحات الإعدام قبل الربيع العربي - ساحة مدينة سلوق

أ ف ب

سلوق هي إحدى المدن الليبية الواقعة جنوب بنغازي، وقد أقامت فيها إيطاليا أحد أكبر المعتقلات الجماعية خلال احتلالها لليبيا. شهدت ساحة المدينة المعروفة بمركز سلوق إعدام “الشيخ عمر المختار” الذي قاوم الاحتلال الإيطالي ولقب بـ“أسد الصحراء” وبـ”شيخ المجاهدين”. في 16 سبتمبر 1931، أحضر الآلاف من الأهالي، وجميع المعتقلين السياسيين من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم. وأعطيت أوامر مشددة حينذاك بتعذيب كل من يبدي الحزن أو يظهر البكاء لدى تنفيذ الحكم.

ساحة الشهداء، الجزائر

ساحات الإعدام العربية .. أشهر ساحات الإعدام قبل الربيع العربي - ساحة الشهداء الجزائر

مكتبة الكونغرس الأميركية، قسم الصور والمطبوعات

تقع هذه الساحة بين بلدتي القصبة وباب الوادي في العاصمة الجزائرية، الجزائر، وكانت تحظى بأهمية تجارية في العهد العثماني إذ كانت سوقاً أسبوعية للماعز، وسُميت لذلك ساحة الماعز. بعد استقلال الجزائر عام 1962 سُميت بساحة الشهداء تخليداً لذكرى أربعة آلاف جزائري استشهدوا فيها دفاعاً عن مسجد كتشاوة رافضين القرار الفرنسي بتحويله إلى كاتدرائية بعد احتلال الجزائر 1830، وهذا ما جعل الاحتلال الفرنسي يقدم على مجزرة وحشية بحقهم. كانت المكان الرئيسي الذي اعتمده الفرنسيون لإعدام المقاومين الجزائريين منذ العام 1930 حتى الاستقلال.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي