لماذا يُعجب صحافيون سودانيون بأفيخاي أدرعي؟

لماذا يُعجب صحافيون سودانيون بأفيخاي أدرعي؟

يتابع عدد من الصحافيين السودانيين صفحة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، على فيسبوك، وأجرى أحدهم حواراً معه رفضت الصحيفة التي يعمل فيها نشره. فهل المسألة هي إعجاب بالأفكار التي ينشرها أدرعي أم ماذا؟

ما يبعث الدهشة هو أن دخول أهل السلطة الرابعة إلى صفحة أدرعي، التي يفوق معجبوها الـ600 ألف، يأتي برغم تعرض زميلهم الصحافي عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة "التيار"، لاعتداء كاد يودي بحياته على خلفية فهم مغلوط لمقالة كتبها وعدّها البعض دعوة للتطبيع مع إسرائيل.

السؤال الذي يُطرح هو: لماذا يقدم صحافيو الدولة التي تسمح لحملة جوازها بزيارة كل دول الأرض ما عدا إسرائيل، على ضغط علامة الإعجاب (اللايك) بصفحة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي؟

يؤكد الصحافي مصعب شريف، المقيم في الإمارات العربية المتحدة، لرصيف22، أن إعجابه بالصفحة نابع من كونها مصدراً للأخبار شأنها في ذلك شأن كل الصفحات الإخبارية التي يحتاج الصحافي إلى متابعتها لمعرفة ما يدور في المنطقة.

السبب نفسه يقدّمه الصحافيان صلاح مضوي ومحمد محمود، لرصيف22. يتفق العاملان تباعاً في صحيفتي "المجهر السياسي" و"السوداني" على أن قرار دخولهما إلى الصفحة ينبع من غريزة مغروسة عميقاً عند الصحافيين وتتصل بالبحث عن المعلومة من جميع مصادرها، ومن ثم طرحها كاملة للمتتبع تاركين له مسؤولية تشكيل الموقف الذي يريده من دون إملاءات وتوجيه.

ولكن ألا يخاف هؤلاء الصحافيون من أن يصنّفوا في زمرة الداعين إلى التطبيع مع إسرائيل؟ ينفي شريف وجود هاجس كهذا لديه. ففي رأيه، لا يعني الإعجاب بصفحة الاتفاق مع رأي صاحبها. وقال: "الإعجاب بصفحة محض أداة لمتابعة ما يرد فيها لا أكثر ولا أقل".

من ناحيته، ينفي محمود أن يكون فيسبوك ذاته وسيلة للتطبيع، "وإلَّا فكيف يُنظر إلى الآلاف من أصحاب القضية أنفسهم- ويعني الفلسطينين-  ممن يديرون حوارات مع أدرعي؟ أما الصحافيون السودانيون فإنهم يكتفون بالوجود الساكن وبمتابعة ما يكتبه أدرعي من دون أن يكون ذلك مدعاة لتصديق ما يقوله".

يتوقّف محمود عن الحديث ويفكّر قليلاً ثم يقول إنه يجب "إخراس" منتقدي هؤلاء الصحافيين ويضيف أنه ينبغي نقل الجدل إلى مستوى آخر، وهو استضافة "قناة الجزيرة" المحسوبة على الإسلاميين لأدرعي في نشراتها الإخبارية شأنه في ذلك شأن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية. واستطرد الصحافي السوداني: "إن لم يتم تصنيف تلك الاستضافات لأدرعي كدعوة للتطبيع، فمن البداهة بمكان أَلا نكون، لمجرد متابعتنا صفحته، من دعاة التطبيع مع اسرائيل".

سبق أن أجرى محمد محمود حواراً مع أدرعي رفضت الصحيفة التي يعمل فيها نشره. عن هذا الحوار، يؤكد أن غايته كانت محاولة محاصرة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الذي لطالما حاصر قطاع غزة، وذلك من خلال طرح "أسئلة حارقة"، بعضها يتصل بأسباب قصفهم الأراضي السودانية أكثر من مرّة.

وأشار محمود إلى أن أدرعي، كما توقع بالضبط، دافع في إجاباته عن تل أبيب، وبرر قصفهم السودان بأنه محض دفاع عن النفس من أخطار محدّقة بإسرائيل وتنطلق من الأراضي السودانية.

ويضحك محمود من ردة فعل الصحيفة لحظة سلّم الحوار الذي أجراه بمبادرة شخصية، وقال إن ملامح الرعب ارتسمت على وجوه القائمين على أمرها، وأخبروه أن نشر حوار كهذا سيؤدي إلى إثارة غضب المتطرفين وقد يعرّضهم لاعتداءات كما سيثير غضب الحكومة ذات التوجه الإسلامي والتي يمكن أن تغلق الصحيفة بذريعة انتهاك الأمن القومي.

في مقابل هذه الآراء، اختار رئيس قسم الأخبار في صحيفة "المجهر السياسي"، متوكل أبو سن، كلمة "الخيانة" لوصف الإعجاب بصفحة أدرعي على فيسبوك. وعدّ الخطوة مدخلاً إلى كسر الحواجز مع "دولة الكيان" بما يفضي إلى التطبيع النفسي، فالثقافي، فالاجتماعي فالسياسي أسوة بنظرية "نظرة، فابتسامة، فموعد، فلقاء".

لذلك طالب أبو سن الصحافيين المشتركين في الصفحة بمغادرتها فوراً. وقال: "إن كان لا بدّ من متابعة بيانات وتصريحات جيش دولة الكيان، فليكن ذلك مقصوراً على دخول الصفحة، ولكن من دون الاقتراب من علامة الإعجاب".

التعليقات

المقال التالي