الجنس كسلاح ضد الثورة السورية

الجنس كسلاح ضد الثورة السورية

(ملاحظة: بعض الروابط تحتوي على مواد غير مناسبة للقاصرين)

كشف تقرير لشركة FireEye الأمريكية المتخصصة بأمن الشبكة الإلكترونية نهار الإثنين أن مقاتلين من المعارضة السورية تعرضوا للقرصنة وسرقت خططهم العسكرية عن طريق نساء قمن بإغوائهم على الإنترنت، دون أن يتم تحديد الجهة التي حصلت على المعلومات. يعيد رصيف22 نشر مقال صدر على الموقع في العام 2013 تحت عنوان “الجنس كسلاح ضدّ الثورة السورية”.

بدأت القصة مع عبد الرزاق طلاس، قائد كتائب الفاروق التي تصدّت ببسالة لجيش النظام حين هاجم حمص. تم تسريب فيديو يظهر فيه في وضعيّة مخلّة بالآداب. ضُبط بالجرم المشهود. تقول النكتة عنه: "حفر قبره بـز...". منذ ذلك الحين راحت تتوالى سلسلة من الفضائح الجنسية التي تطال رموزاً للثورة السورية.

عبد الرزاق طلاس

في أحد الفيديوهات، يظهر قائد كتائب الفاروق عبد الرزاق طلاس بين الأطفال السوريين. يحمل بعضهم ويرفعهم وهم يبتسمون له. في صور عدّة، يظهر وهو يصلّي مرتدياً لباسه العسكري. الملازم الأول المنشق عن الجيش السوري النظامي كان يسير على طريق النجومية. نال إعجاب الكثيرين ومنهم فتيات من مؤيدات الثورة السورية.

ولكن فجأة تغيّر المشهد. تم تسريب فيديو له يجمعه، عبر برنامج "سكايب"، مع مراسلة قناة العربية ميديا داغستاني. في الفيديو يظهر وهو يداعب حلمته تارة أو عضوه تارة أخرى.

حاول البعض الدفاع عنه قائلاً إن الفيديو ليس صحيحاً وأن من يظهر فيه هو شبيه له صوّرته المخابرات السورية بهدف المس بسمعة طلاس. هو نفسه كاد يصدّق المدافعين! اتهم الصين باستخدام تقنيات حديثة لفبركة الفيلم! في أغسطس 2012 انشق عدد من رفاق طلاس وشكلوا "كتيبة عائشة أم المؤمنين في الرستن وتلبيسة". قالوا في بيانهم: "نتحفظ عن ذكر السبب الذي أصبح معظمكم يعرفه حيث يقول الله تعالى في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم. والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون".

السجال لم يستمر طويلاً. انكشفت الحقيقة. للحفاظ على ماء الوجه أعلنت كتائب الفاروق، في 6 أكتوبر 2012، "أنها قد تعرضت لعملية ابتزاز حقيرة من النظام المجرم بعد أن استطاعت أجهزة استخباراته اختراق محادثات سكايب خاصة بالملازم أول عبد الرزاق طلاس؛ إذ قامت أجهزة الاستخبارات الأسدية بنشر بعض هذه التسجيلات، وإرسال بعضها مما هو أشد وأخزى لموقع الكتائب بمراسلة خاصة تطلب فيها مواقف سياسية من الكتائب ومشاركة بالحوارت مقابل عدم النشر مع مغريات خسيسة". الكتائب أعلنت أن "هيئة الرقابة الداخلية والهيئة الشرعية (تأكدت) من صحة هذه التسجيلات المسربة" وقررت تنحيته عن أي منصب ضمن كتائب الفاروق في سورية".

عبد العزيز كنعان

في 21 فبراير 2012، انشق العقيد عبد العزيز كنعان عن الجيش السوري. محاطاً بمجموعة من المسلّحين، تلا بيان انشقاقه وقال فيه: "المجد للشهداء، والحرية للمعتقلين، والنصر لشعبنا الصادق الأبي. أنا العقيد المظلي أركان عبد العزيز كنعان، من مرتبات القوات الخاصة الفوج 454، أعلن انشقاقي عن وزارة الدفاع وعن نظام الأسد المجرم... وما النصر إلا من عند الله". ما إن فرغ من كلامه حتى علت هتافات "الله أكبر". كانت الثورة تحتفل بكل انشقاق لصاحب رتبة عسكرية عالية.

لم تدم هيبة كنعان طويلاً. قبل أن تهدأ فضيحة طلاس دوّت فضيحة ثانية طالته. مرّة جديدة، كان الحق على التواصل عبر "سكايب"! ظهر في الفيديو عارياً تماماً ومستلقياً على تخت مغطى بشرشف أبيض، على رأسه سمّاعات، ويده تداعب عضوه. سقط العقيد الذي بدا خجولاً بحسب الفيديو!

تحوّل كنعان من عقيد شجاع إلى مادة للسخرية. "العقيد يظهر واضحاً في الصورة وهو يقوم بإدارة العمليات ضد النظام السوري"، قال أحد ناشري الفيديو. "القائد المجاهد عبد العزيز كنعان قائد المجلس العسكري في ريف اللاذقية وعضو القيادة العليا لأركان الجيش الحر أثناء قيادته إحدى المعارك واستخدامه قاذف الأر بي جي"، علّق آخر!

فراس طلاس

في مقابلة أجرتها معه صحيفة دايلي تلغراف Daily Telegraph، قال رجل الأعمال السوري فراس طلاس، إبن وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس، إنه سيضع شركاته وأرباحها في خدمة الثورة السورية بهدف المساعدة على بناء مجتمع ديمقراطي. "سأمنح سوريا كل ما منحتني إيّاه"، أضاف.

ولكن قرار طلاس الخروج من سوريا والخروج كمعارض متميّز عن تشكيلات معارضة الخارج لم يعجب كثيرين. تم نشر فيديوهات تصوّره في وضعيات ماجنة. في أحد هذه الفيديوهات، يظهر وهو يعبث مع بائعتي هوى تمارسان السحاق قبل أن تمارس إحداهما الجنس الفموي معه. وفي فيديو آخر، أكثر فضائحية، يظهر وهو يمارس الجنس مع امرأة قيل أنها زوجة شريكه. في أحد المشاهد تظهر الامرأة وهي تدوس على رقبته!

امتعض طلاس من التشهير به. تقدّم بشكوى بواسطة شركة Digital Millennium Copyright Act ضد موقع "الخبر برس" الذي نشر الأفلام وطالبه بإزالتها وبهذا أكّد أنه هو الشخص الذي يظهر فيها.

توالي الفضائح!

بما أن الفضائح التي انتشرت ألحقت أذى كبيراً بمن تناولتهم، فإن الفضائح الجنسية صارت أهم أركان الحرب الإلكترونية على المعارضة السورية. تم تداول حديث عن فيديو يجمع أحمد حمادي، القيادي في لواء التوحيد الناشط في منطقة حلب، مع سيّدة قيل إنها مؤيدة للمعارضة.

بعد حمادي، جاء دور أبو جعفر المغربل الملقب بالحمصي. نشرت صور جنسية فاضحة له تجمعه بفتاة قيل إنها ناشطة سورية. وتم تداول شائعة عن قيام أبو الحسن، أحد أركان قيادة المجلس العسكري للجيش الحر في اللاذقية بممارسة الجنس مع ناشطة سورية متزوجة إسمها سلام. رابط الفيديو الذي يشير إلى هذه الفضيحة لا يعمل كما معظم الفيديوهات المنشورة على موقع Syriantube.net!

تم كذلك تداول شائعة أخرى تتحدث عن ظهور طارق الدغيم النعيمي الملقب بـ"شاعر الثورة" في فيديو وهو يمارس الجنس مع "مجاهدة نكاح" قاصر. مرّة جديدة لا دليل.

في تموز 2012، استهدفت شائعة "بلبل الثورة"، عبد الباسط ساروت. ساروت يعرفه السوريون كلاعب كرة قدم (حارس مرمى). في بداية الانتفاضة، كان ينشد الأغاني الثورية في التجمعات السلمية فسطع نجمه. في ما بعد ظهر في حي الخالدية في حمص حاملاً "آر بي جي" ومنتقداً من ترك أرض المعركة ولجأ إلى تركيا. تم تداول صور غير واضحة له قيل إنها ملتقطة بواسطة "ويب كاميرا" وتجمعه افتراضياً مع فتاة ترقص له وأن "كتيبة عشاق الأسد" قد نجحت في قرصنتها. "ثورتكم تبدأ بالكلام وتنتهي بالرقص العاري أمام الكاميرا عليكم الصلاة و السلام وتكبييير"، قال أحدهم مستهزئاً بما اشتهر به ساروت من مطالبة للمتظاهرين بالتكبير في المظاهرات . وعدت "الكتيبه" بأنها ستنشر لاحقاً فيديو يوثق ما ادعته ولكنها لم تنشر أي شيء. القصة كلها مشكوك في أمرها.

الخبر برس والإعلام الجنسي

أكثر الفضائح التي تحدثنا عنها نشرها في البداية موقع "الخبر برس" الذي يقدّم نفسه كـ"إخبارية لبنانية". في الحقيقة لا يمكن التأكد من حقيقة معظمها لأن الفيديوهات ليست موجودة على شبكة الإنترنت ولأنه من السهل تركيب الصور. ملاحظة لافتة في هذا المجال. الموقع المذكور يعتمد تكتيك نشر الفضائح وبعدها يزيل الأخبار التي تنتشر على مواقع صديقة كثيرة نقلاً عنه!

ليست هذه كل الفضائح التي نشرها الموقع المذكور. هدد "الخبر برس" العميد المنشق مناف طلاس بأنه سينشر عنه فيديو "من نفس عيار الأفلام الجنسية لآل طلاس" ولكنه لم يقم بذلك. رغم هذا يتحدث البعض عن "فضيحة مناف طلاس" ما يؤكد سهولة انتشار الشائعات في مجتمع محافظ كالمجتمع السوري.

فبركة الفضائح

بما أن الفضائح تؤذي المعارضة السورية وتستقطب جمهوراً من المتابعين، تمادى موقع "الخبر برس" في خياله وراح ينشر أخباراً جنسية لا يمكن التأكد من مصداقيتها وعلى الأرجح هي زائفة.

ادعى أن قائد الجيش السوري الحر رياض الأسعد اغتصب فتاة تعمل في مكتبه كمعدّة بيانات وتدعى س.ع. "في مرة طلبني بسرعة وقال لي إن هناك بياناً مستعجلاً للثورة، وكونه من واجبي طبع البيان دخلت لأخذ ما يريده، وإذ به يغلق الباب ولم يكن يوجد أحد في الخارج، وبدأ بخلع ملابسه، فهربت لأخرج من الباب ولكنه أقفله وقال لي: لا تتعذبي ولا تصرخي فلن يسمعك أحد. حاولت مقاومته ولكنه رفع مسدسه بوجهي وهددني، وفعل فعلته ورماني وضربني وهددني بأن يقتلني إذا أخبرت أحداً"، نقل عن الفتاة، وهي على الأرجح شخص من صنع الخيال، أيضاً: "إنه اغتصب عدداً كبيراً من النساء المسلمات المحجبات، وفعل بهم الفاحشة بالتهديد" وإنه "أمر زعرانه بقتل أخيها الذي كان يعمل معه أيضاً".

لم يكتف الموقع المذكور بهذا القدر. نشر خبراً يدّعي أن "عناصر (جبهة النصرة قاموا) بتطبيق فتوى السعودي ناصر العمر التي تجيز لمجاهدي النصرة على حد تعبيره بمعاشرة محارمهم". وتحدث عن استقدام ضباط من الجيش الحر مومسات من تركيا لممارسة الجنس مع المقاتلين مقابل مبالغ مالية خيالية. وادعى اكتشافه فضيحة ممارسة مقاتلي جبهة النصرة "جهاد اللواط" في منطقة الرقة.

كذلك ادعى أن الجيش السوري "ضبط مجموعة تابعة للنصرة مؤلفة من 20 شخصاً وقائدهم الذي يدعى أبو أحمد التميمي، وهم يمارسون الزنى مع حوالى 30 فتاة من زوجات وأبناء المسلحين في جبهة النصرة والجيش السوري الحر، بطريقة الجنس الجماعي المحرم في الشريعة الإسلامية". اللطيف في الخبر المعلومة التي تقول إن هؤلاء كانوا يقومون بفعلتهم "في قاعة كبيرة في مدينة إدلب، وذلك خلال قيام الجيش بعملية نوعية، لتطهير بعض أحياء إدلب من الإرهابيين"!

باختصار، سهّل عبد الرزاق طلاس وعبد العزيز كنعان مهمّة فبركة الفضائح التي تطال المعارضين السوريين. خبران صحيحان سمحا لعدد كبير من الأكاذيب بأن تنتشر استناداً إلى مصداقيتهما!

كلمات مفتاحية
الجنس سوريا

التعليقات

المقال التالي