8 محطات تاريخية في مسيرة انفجار المجتمعات العربية

يقول جورج قرم إنه تحوّل إلى مؤرّخ لدينامية الانحطاط والفشل والانفجار للمجتمعات العربية سواء داخل هذه المجتمعات أو بين الأنظمة العربية. في مقال كتبه قبل فترة، يستعرض صاحب كتاب "انفجار المشرق العربي" ثماني محطات مهّدت لهذا التحول، أسبابها وتاريخها ونتائجها.

العرب بعد تفكك الدولة العثمانية

اعلان


في بدايات القرن الماضي، انقسم العرب بين مناصرين للسلطنة العثمانية ساندوها لصدّ أطماع الدول الأوروبية المستعمرة وبين مناهضين لها، اعتبروا أنها المسؤول الأول عن انحطاط العرب والمسلمين. ومع زوال الدولة العثمانية، ونهاية نظام الخلافة، نشب الخلاف بين من كان يرفع راية الإسلام كمكوّن أساسي للهوية العربية ويطالب بتأسيس خلافة إسلامية عربية وبين العروبيين الحداثويين والمنفتحين على التفاعل مع مصادر العمل والتقنيات والرقيّ الاجتماعي  والسياسي والتوّاقين إلى بناء دولة الوحدة العربية القوية التي تبعد شرّ الأطماع الاستعمارية.

الثروة الناتجة عن أسعار النفط

بعد حرب 1973 وارتفاع أسعار النفط، تكوّنت ثروات هائلة في الدول النفطية فشاءت أن تخلق لنفسها نفوذاً في المنطقة العربية والدول الإسلامية، واستخدمت ثرواتها لتحقيق هذا الهدف. وكانت هذه الأنظمة تعادي القومية العربية بشكلها الحداثوي الذي يركّز على روابط اللغة والثقافة بين العرب، وتتمسك بالرابطة الدينية مع كل المجتمعات الإسلامية. هكذا شكلت سداً منيعاً أمام طموحات القوميين العرب. وبقيادة المملكة السعودية تجسّد هذا الاتجاه في تأسيس البنك الإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي التي نافست في النفوذ جامعة الدول العربية وحركة عدم الإنحياز اللتين لم يكن خطابهما متمحوراً حول الدين بل حول قضايا الاستقلال والتنمية العادلة.

توقيع الاتفاقية المصرية الاسرائيلية 

مع توقيع اتفاقية كامب دايفيد، ضرب آخر طلق على العروبة، وحُيّدت مصر بعد طردها من جامعة الدول العربية، وهذا ما مهّد الطريق لإسرائيل للتوسع في لبنان وما نتج عن ذلك من خراب للدولة اللبنانية.

تدريب الشبان على القتال تحت الراية الدينية

تدرّب عشرات الألوف من الشبان العرب في السعودية وباكستان على القتال  تحت الراية الدينية وأرسلوا إلى أفغانستان البعيدة عن الفلك العربي، للقتال ضد الجيش السوفياتي، خدمة للمصالح الغربية ضد المعسكر السوفياتي.

تعاطي العرب مع الثورة الإيرانية

عمّق تعامل الدول العربية مع الثورة الإيرانية الإنقسامات العربية. تحوّل جزء من النخبة المثقفة من مواقف قومية عربية علمانية وحداثوية إلى مواقف إسلامية متحمسة لخطابات الثورة المعادية للسياسيات الغربية في المنطقة والداعمة للقضية الفلسطينية. هكذا أصبح الوطن العربي أسير أجواء دينية ومذهبية ثقيلة الوطأة بين "صحوة اسلامية" على النهج السعودي الوهّابي من جهة، وثورة دينية شيعية الطابع من جهة أخرى. وأدّى ذلك إلى هجوم العراق على إيران عام 1980 بالوكالة عن الدول الغربية والخليجية، فكانت الكارثة الضخمة على المستوى العربي بعد شلل أهمّ جيش عربي. ثم أُفقر العراق تحت وطأة العقوبات التي فُرضت عليه بعد اقتحامه للكويت سعياً وراء إعادة ترميم هيبته الإقليمية والدولية. ونتج عن هذا السياق تعاظم في النفوذين الأمريكي والإيراني في المنطقة.

توقيع اتفاق اوسلو

كان اتفاق أوسلو صكّ تنازل فلسطيني عن تحرير الأراضي المحتلة. وتزامن التوقيع مع انفجار الجزائر وما نتج عنه من تراجع لدورها الطليعي في القضايا العربية والدولية.

11 سبتمبر 

بعد اعتداءات 11 سبتمبر الإرهابية، تحوّل أسامة بن لادن إلى شخصية أسطورية يتابع الإعلام العربي أخباره وأخبار تنظيمه. هكذا، نما الإسلام السياسي بشكل متسارع. وقد ساعد غزو أفغانستان والعراق على هذا النمو. تزامن ذلك مع فرض الشريعة الإسلامية قسراً على كل أجزاء السودان بما فيها الجنوب المسيحي والوثني. وهذا ما أدى إلى انفصال الجنوب عن الشمال. وفي الجوار، تمزّق الصومال إثر الحرب الاهلية وانتشار الإسلام السياسي ذي الطابع العنفي المصدّر إلى هذا البلد.

الثورات العربية

وأخيراً، تحولت الثورات العربية إلى حروب أهلية استدرجت تدخلات خارجية عديدة. رُفعت راية الدين الإسلامي بشكل عشوائي، ونشأت الخلافة الإسلامية كما سبق أن تنبأ الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن. شجّعت بلاد عربية كثيرة الإسلام السياسي. وهذا ما أنتج فوضى عارمة دمرت المدنية والتراث بشكل منهجي.

الصورة من أ ف ب

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي