هل تتعسكر الثورة البحرينية؟

هل تتعسكر الثورة البحرينية؟

"لقد عُرض على المعارضة البحرينية أن تنهج نهج المعارضة السورية وأن تحوّل البلد إلى معركة عسكرية"، قال الأمين العام لجمعية الوفاق المعارضة علي سلمان فاعتُقل. والسؤال المطروح: هل ندمت المعارضة البحرينية على تبنّيها الخيار السلمي؟

في 28 ديسمبر الماضي، اعتقل الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية المعارضة، الشيخ علي سلمان، رغم أنه لطالما جاهر برفضه التسلح وتبنّي خيار العنف، وكان من أنصار الإبقاء على خيار السلمية. ولكن النيابة العامة البحرينية وجهت له تهمة الترويج لقلب نظام الحكم بالقوة، والتحريض على بغض طائفه من الناس وعلى عدم الالتزام بالقوانين والمسّ بالسلم الاجتماعي وإهانة وزارة الداخلية.

اعلان


جمعية الوفاق والجمعيات السياسية المعارضة المتحالفة معها والتي تطالب بتحويل النظام السياسي البحريني إلى ملكية دستورية ترفض هذه التهم. وقال نائب الأمين العام للجمعية الشيخ حسين الديهي لرصيف22: "نحن نتمسك بمبدأ السلمية ونتخذه أسلوباً ونهجاً في حراكنا المتواصل من أجل نيل مطالبنا العادلة في الحصول على حياة ديمقراطية عادلة. وتبنّينا النهج السلمي نابع من قناعة دينية ووطنية وليس مزاجاً نتبناه اليوم ونعدل عنه غداً، ونحن نؤمن بأن النهج السلمي هو الأنجع والأفضل للوصول إلى ما يصبو إليه شعب البحرين".

وأشار الديهي إلى أن المعارضة رفضت ولا تزال ترفض تحويل الساحة في البحرين إلى ساحة صراع دموي أو اقتتال طائفي، وأضاف: "بادرنا إلى إصدار وثيقة "لا للعنف" التي وقعت عليها القوى الوطنية من أجل ترسيخ مبادئ يؤمن بها شعبنا ونتمسك بها نحن كقوى وطنية ديمقراطية".

ورداً على سؤال استفزازي عن أن الشارع في البحرين "يلومكم على نعومة مواقفكم من السلطة"، قال نائب الأمين العام: "شعب البحرين المسلم المسالم هو شعب ذو إرادة صلبة وعزيمة قوية ووقف شامخاً مسالماً رغم ما طاله من عنف وجرائم وانتهاكات ضد الإنسانية، ولا يمكنه أن يلومنا على تبنّينا النهج السلمي ولا أن يعارضه لأنه رائده ومهندسه، وما القوى الوطنية إلا مرآة عاكسة لحقيقة قناعات شعب البحرين السلمية وأهدافه الديمقراطية".

عسكرة الثورة البحرينية .. هل تتعسكر الثورة البحرينية؟

ورفض الشيخ الديهي بعض التقارير الحكومية التي تتهم الوفاق بشكل خاص بدعم جماعات شبابية تقوم بتفجيرات وأعمال عنف بين وقت وآخر، وقال: "هذا محض كذب وافتراء وهي حيلة العاجز الفاشل الذي لم يستطع مقاومة سلميّتنا وأدائنا، فراح يلفق التهم والأكاذيب ضدنا لتشويه صورتنا أمام العالم مستخدماً كل ما أمكنه من شركات العلاقات العامة المدفوعة الأجر. مبادؤنا السلمية أمرٌ معلن وواضح لكل ذي بصر وبصيرة ولن تشوهها تقارير مفبركة أو أخبار يبثها إعلام مأجور".

وعن قدرة المعارضة في البحرين على استكمال مسيرتها وتحقيق مطالبها بدون اللجوء إلى السلاح، علّق الديهي: "تجربتنا ليست الأولى وهناك تجارب في العالم أثبتت نجاح الخيار السلمي. ونحن كبحرينيين بنينا نموذجاً ومستمرون فيه. صبَرنا سنين طويلة وقادرون على مواصلة الدرب بالنهج السلمي المقاوم نفسه الذي بات مفخرة ومحل إشادة من كل شعوب العالم الحر. ونحن على يقين بأننا سنصل لمرادنا ونحقق آمال شعبنا في حياة ديمقراطية كريمة".

وكان الأمين العام للوفاق، خلال كلمة ألقاها في السادس والعشرين من ديسمبر، في المؤتمر العام للجمعية الذي جدّد انتخابه أميناً عاماً، قد قال: "شعب البحرين استطاع أن يستمر برغم كل الظروف، وأن يحافظ على السلمية في هذا الوطن، ويجنب البحرين والمنطقة من خلف البحرين أن تدخل في حرب طاحنة، كما شهدت الأراضي السورية. لقد عُرضت على المعارضة البحرينية أن تنهج نهج المعارضة السورية وأن تحول البلد إلى معركة عسكرية، ولكن ثبات هذه المعارضة على السلمية، ووضوح رؤيتها، هو الذي حافظ على البحرين بعيداً عن الانجرار إلى العنف". قرأت السلطة في كلامه الذي يلمّح إلى "الخيار العسكري" تهديداً، خاصة أنه أشار إلى عرض جهات مجهولة مساعدته في ذلك.

وفي الموازاة، أصدر القائد الروحي للوفاق، المرجع الشيعي الأعلى في البحرين الشيخ عيسى قاسم، بياناً خاطب فيه علي سلمان قائلاً: "كلماتك شاهدة، مواقفك شاهدة، سيرتك كلها شاهدة أنّه لا يعادي فيك معادٍ إلا صلابتك في الحق، وإصرارك على عزة الشعب ومصلحته، ورفضك للظلم والعدوان، وتمسكك بالسلمية، وإيمانك العميق بكرامة الإنسان والعدل، وبالمساواة بين المواطنين، وسعيك الدائم إلى توحيد الصفوف بين أبناء الوطن صدقاً لا كذباً، وإخلاصاً لا رياءً".

ووصف قاسم علي سلمان بأنه "رجل السلمية" ودعا السلطة لتبرئته والاعتذار منه مؤكداً على استمرار النهج السلمي، وقال: "إن الشعب لمتمسك بحقه في الاستمرار في كل أنواع الاحتجاج السلمي حتى استرداد الحرية المقهورة لكل رموز الحراك الإصلاحي، وكل الأسرى والسجناء والسجينات، والحراك الإصلاحي مستمر -إن شاء الله- وبقوة وبأسلوبه السلمي حتى استرجاع كامل الحق والحرية المسلوبة".

أما المعارض البحريني الذي يعيش في المنفى الشيخ محمد التل فقال لرصيف22: "يحق للمواطنين استخدام العنف من باب الدفاع عن النفس، فهو أمر يكفله لهم القانون والشرع في جميع أنحاء العالم. ومبرر أن يستخدم الشخص العنف ضد شرطي مسلح جاء للاعتداء عليه وعلى عائلته وإن أدى ذلك إلى مقتل الشرطي".

وأضاف التل: "الطريق السلمي للمطالبة بالحقوق في وجه الأنظمة المستبدة الظالمة قد يؤخر النتائج ولكنه يحققها في نهاية المطاف. فالمطالبة بالحقوق بأسلوب لا يؤدي إلى قتل إنسان أو تخريب أو إضرار فادح بالممتلكات العامة والخاصة، كالعصيان المدني أو الإضراب أو الاعتصامات أو المسيرات، أو إقفال الطرق حتى، هو أمر مشروع ولا يجوز للنظام أن يقف ضد هذه الأساليب ويقمعها، لأنه يعتبر ظلماً آخر فوق الظلم الواقع أصلاً".

ودعا الشيخ التل الدول الكبيرة للوقوف إلى جانب الشعب البحريني المسالم، حسب تعبيره، في وجه الأساليب القمعية التي تمنعه من التعبير عن نفسه بالطرق السلمية، وإلى جانب الشعوب في مطالبها العادلة. وقال: "في البحرين شعب سلمي إلى أقصى درجات السلمية ونظام مستبد ظالم إلى أقصى درجات الاستبداد ووصل به الأمر إلى استخدام الطائرات، والجيوش والأسلحة المختلفة، إلا أن الشعب لم يغادر منطقة السلمية بسبب الوعي الكبير الذي يملكه".

وفي تقييمه لسلبيات الخيار العسكري وإيجابياته، أكد التل أن "الشعب البحريني يعرف أن البدء بالعنف سيترد عليه بعنف أكبر. ويعي أن الرد العنيف بدون مبرر ستترتب عليه خسائر مضاعفة، نظراً للظروف الإقليمية والدولية التي تحيط بالبحرين. لذلك، إن الأسلوب السلمي، ولو أنه سيتأخر في تحقيق النتائج، هو الأجدى والأفضل، بينما بالعنف لا نضمن أن النتائج ستكون لصالح الشعب".

كلمات مفتاحية
البحرين التسلح

التعليقات

المقال التالي