دليل مبسّط للتعرّف على السياسة في الإمارات العربية المتحدة

دليل مبسّط للتعرّف على السياسة في الإمارات العربية المتحدة

نجحت الإمارات العربية المتّحدة في أن تحفظ لنفسها مكانة عالمية، وفي نسج علاقات متينة مع معظم دول العالم. وقد صُنّفت في عداد أكثر اقتصادات غرب آسيا نمواً ونجحت في الحفاظ على استقرارها الأمني على الرغم من كل التقلّبات في منطقة الشرق الأوسط.

السياسة في الإمارات العربية المتحدة - متى تأسست دولة الإمارات

اعلان


على الرغم من مغادرة بريطانيا للهند عام 1947، ظلّت الإمارات المتصالحة أو ساحل القراصنة منطقة حيوية بالنسبة إليها، فتدخّلت بشكل فعّال في الشؤون المحلية وأسست دورية عمان المتصالح التي اضطلعت عام 1955 بدور مهمّ في النزاع بين أبو ظبي والمملكة العربية السعودية. وقد زاد اهتمام العالم، وخصوصاً بريطانيا، بهذه الأرض بعد اكتشاف النفط في أبو ظبي، عام 1962، ثم في دبي والشارقة.

عام 1952، تأسّس مجلس الإمارات المتصالحة، وهو مجلس استشاري ضمّ حكّام الإمارات السبع بغية التشاور حول فكرة الاتحاد. عام 1968، أعربت الحكومة البريطانية عن نيّتها الانسحاب من الخليج مع نهاية عام 1971. في ظل هذه الظروف، أُعلن قيام دولة الإمارات العربية المتّحدة في 2 ديسمبر 1971. وتأتي تسمية الإمارات نسبة إلى الإمارات السبع التي كوّنت الدولة الاتّحادية وهي: أبو ظبي، دبي، الشارقة، رأس الخيمة، عجمان، أم القيوين، الفجيرة. وقد رفضت كلّ من البحرين وقطر الانضمام إلى الدولة الجديدة.

السياسة في الإمارات العربية المتحدة - ما هي تركيبة المجتمع؟

لطالما عُرفت الإمارات العربية المتّحدة بعدد السكان المنخفض جداً. حتى الثلاثينيات من القرن المنصرم، لم يتجاوز عدد الإماراتيين الـ80,000 نسمة. إلا أنّ الوضع تغيّر مع قدوم الأجانب إلى هذا البلد بحثاً عن فرص العمل. حالياً، بحسب آخر تعداد سكاني أجراه المركزالوطني للاحصاء، عام 2010، بلغ عدد السكان  8,264,070 نسمة، من بينهم 947,997 مواطناً. وعام 2014، ارتفع هذا العدد إلى حوالى 9.5 ملايين نسمة.

إذاً، هناك خلل في التركيبة السكانية. فالمواطنون لا يشكّلون إلا حوالى 12% من السكان. وتتوزع جنسيات غير المواطنين على دول جنوب آسيا 58% ثم دول آسيوية أخرى والدول الغربية مع 8.5% (معظمهم يعيش في إمارة دبي). كذلك تعاني الإمارات من ثاني أعلى معدل عدم توازن بين أعداد الرجال والنساء في العالم بعد قطر إذ تبلغ نسبة الرجال حوالى 70% من السكان.

إن الإسلام هو الدين الرسمي في البلاد. يشكّل المسلمون 76% من السكان، 85% منهم من السنّة و15% من الشيعة الذين يعيشون في الإمارات الشمالية. ويشكّل المسيحيون 9% وأتباع الديانات الأخرى 15%. وتُعد العربية اللغة الرسمية، ولكن بسبب تركيبة السكان، تحوّلت اللغة الإنجليزية إلى اللغة الأكثر تداولاً.

الإمارات هي أكثر الدول الخليجية انفتاحاً من حيث ممارسة العبادات، فالدستور يحفظ الحريات الدينية. وفي ما يتصل بنمط العيش، لا قيود على الملابس ومن المسموح تناول المشروبات الكحولية. لكن هذا الأمر يختلف بين إمارة وأخرى. على سبيل المثال، يُمنع شرب الكحول وبيعها في الشارقة في حين يسمح بهما في دبي وأبو ظبي.

السياسة في الإمارات العربية المتحدة - النظام السياسي

لم تعرف الإمارات العربية المتّحدة، قبل اتحادها، أي نظام غير الحكم القبلي الذي هو أحد أقدم أساليب تنظيم المجتمع. وإلى الآن، لا تزال مقاليد الحكم في أيدي العائلات الكبرى.

يُعدّ النظام السياسي الإماراتي الأكثر استقراراً في محيطه بفضل بناء وترسيخ مؤسسات قوية واشراك المواطنين في عملية تطوير البلاد. وضِع دستور مؤقّت للدولة مع تأسيس الاتحاد، عام 1971، وتحوّل إلى دستور دائم عام 1996.

يتألف النظام السياسي في الإمارات العربية المتحدة من مجموعة من المؤسسات الاتحادية في مقدّمها المجلس الأعلى للاتحاد وهو أرفع سلطة دستورية في الدولة، وأعلى هيئة تشريعية وتنفيذية، يرسم السياسات العامة ويقرّ التشريعات الاتحادية. يتألّف المجلس من حكام الإمارات السبع أو من يقوم مقامهم في إماراتهم ولكل منهم صوت واحد في قرارات المجلس.

وهنالك مجلس وزراء الاتحاد وهو الهيئة التنفيذية للاتحاد ويتولى، تحت الرقابة العليا لرئيس الاتحاد وللمجلس الأعلى، تصريف جميع الشؤون الداخلية والخارجية التي يختص بها الاتحاد في حين تنصّ المادة 116 على أن "تمارس كل إمارة جميع السلطات التي لا يوكلها هذا الدستور للاتحاد". وهناك أيضاً المجلس الوطني الاتحادي (سلطة تشريعية محدودة الصلاحيات)، ويتألف من 40 عضواً تنتخب نصفهم هيئات انتخابية تُشكّل في كل إمارة ويعيّن حاكم الإمارة النصف المتبقي. وقد جرت أول انتخابات عام 2006، وقد بلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية لكل الإمارات 6595 مواطناً ومواطنة ترشّح منهم 456 على المقاعد العشرين التي جرى التنافس عليها.

السياسة في الإمارات العربية المتحدة - العائلات السياسية

تنتمي أبرز الشخصيات السياسية في الإمارات العربية المتّحدة إلى العائلات الحاكمة للإمارات السبع. تتحدر أكبر عائلتَين، آل نهيان وآل مكتوم، من قبيلة بني ياس وتتمتعان بنفوذ كبير. نهاية الستينيات، استقرّ آل نهيان في العاصمة أبو ظبي وبعد تأسيس الاتحاد، اتفق على أن يكون حاكم أبو ظبي رئيساً للبلاد. ويعدّ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان الرئيس الأول للبلاد، وحين توفي عام 2004 خلفه ابنه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان. أما عائلة آل مكتوم، فتستقر في دبي منذ العام 1830 وأسست مرفأ تحوّل مع الوقت إلى دبي التي نعرفها اليوم. وهي ذات نفوذ سياسي واسع، وعلى رأسها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يتولى مناصب حاكم دبي ونائب رئيس البلاد ورئيس مجلس الوزراء وهي المناصب المخصصة لحاكم دبي.

إمارتا الشارقة ورأس الخيمة يحكمهما آل القاسمي. عُرفت عائلة القاسمي كقوة بحرية أساسية خلال القرن الثامن عشر. وأدت سيطرتها على التجارة في الخليج الفارسي إلى النزاع مع عمان والبريطانيين. وبعد معارك بحرية عدة، هزمت بريطانيا آل القاسمي عام 1819 وأحرقت سفنهم ومدينة رأس الخيمة، فولّد ذلك عداء تاريخياً تجاه بريطانيا.

حكّام الإمارات الثلاث الأخرى (عجمان والفجيرة وأم القيوين) هم كحكام كل الإمارات أعضاء في المجلس الأعلى للاتحاد. إلا أنهم يتمتّعون بنفوذ محدود ضمن الدولة الاتحادية. فهذه الإمارات صغيرة المساحة وفقيرة وتعتمد بشكل كبير على جاراتها الأكثر ثراءً.

السياسة في الإمارات العربية المتحدة - طبيعة العلاقات الإماراتية بالدول الغربية

منذ تأسيس دولة الإمارات العربية، أولى المسؤولون أهمية كبرى للعلاقات الخارجية بدءاً بالانضمام إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتّحدة عام 1971 وصولاً إلى إقامة علاقات استثنائية مع كلّ دول العالم باستثناء إسرائيل.

تحتفظ الإمارات بعلاقات مميّزة مع حلفائها الغربيين لا سيّما الولايات المتّحدة. وقد وقعت معها اتفاقاً في مجال الدفاع العسكري عام 1994 وآخر مع فرنسا عام 1995. وقد افتُتحت فيها أول قاعدة عسكرية فرنسية عام 2009. هذا بالإضافة إلى التعاون مع الدول الغربية في مجال الإرهاب والتصدّي للتطرّف.

فبعد أحداث 11 أيلول، تبيّن أن الإمارات العربية المتّحدة مركزٌ مالي أساسي استخدمه تنظيم القاعدة لتحويل الأموال إلى منفّذي الهجوم (بينهم إماراتيان). وعلى الفور، تعاونت الإمارات مع الولايات المتّحدة وجمّدت الحسابات المصرفية المشبوهة وشنّت حملة على تبيض الأموال.

الجدير ذكره أن الإمارات العربية المتّحدة كانت، إلى الأردن، الدولة العربية الثانية التي انضمّت إلى قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان. كذلك شاركت في بعثة الأمم المتّحدة إلى البوسنة وفي قوات حفظ السلام والبعثات الإنسانية في الصومال ولبنان وألبانيا وكوسوفو والكويت وباكستان وأفغانستان.

السياسة في الإمارات العربية المتحدة - دور الإمارات في الربيع العربي

يعتبر كثيرون أن الإمارات وقفت ضد الربيع العربي خشية من أن يصل الحراك الشعبي إلى أراضيها ويطيح استقرارها، فسارعت إلى اتخاذ تدابير عدة من بينها الإعلان عن مشاريع انمائية بأكثر من مليار دولار للإمارات الشمالية الأشدّ فقراً والمعرّضة أكثر من سواها لخطر الانقلاب.

منذ البداية، اعتمدت الإمارات موقفاً صارماً ضد الإخوان المسلمين. اعتبرت أن الجماعة التي اعتلت السلطة في مصر وتونس وليبيا بعد الربيع العربي خطرة على نظامها واستقرارها. فلم تتردّد في تضييق الخناق على المنتمين إليها وسجن عدد منهم. حتى إنّها كانت من أهم داعمي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومدّت مصر بمساعدات مالية بعد إقصاء الإخوان. وأخيراً، أفاد عدد من التقارير بأنها تدعم الجنرال الليبي خليفة حفتر في وجه الإسلاميين. علماً أنّها تشارك في الحملة العسكرية الدولية على داعش، وشنّت طائراتها الحربية هجمات عدة بقيادة مريم المنصوري.

وثمة مؤشرات كثيرة تدلّ على عدم رغبة الإمارات في التغيير. سبق أن أمّنت ملجأ لشخصيات سورية كثيرة مقربّة من نظام بشار الأسد، من بينها والدته وشقيقته وضيّقت الخناق على المعارضين. كذلك عرضت سابقاً على الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك اللجوء إليها. ومعروف أن أحمد شفيق، رئيس الوزراء المصري الأسبق المطلوب من العدالة في مصر، يقيم فيها.

السياسة في الإمارات العربية المتحدة - علاقة الإمارات بجيرانها

تتسّم العلاقات الإماراتية بدول مجلس التعاون الخليجي بالودّ. إلا أن هذه العلاقات تشهد بعض الخلافات الحدودية (التوتّر بين الإمارات والسعودية) وتشهد أحياناً تقلّبات سياسية كما الحال مع قطر في المدة الأخيرة.

وفي السنوات الخمس الماضية، وطّدت الإمارات والسعودية علاقاتهما وتعاونهما. وقد أفضى ذلك إلى تأليف لجنة مشتركة لتنفيذ الرؤية الإستراتيجية الموحّدة ولمواجهة التحديات في المنطقة، لا سيّما اعتماد موقف موحّد من إيران.

ومعلوم أن علاقات تاريخية تربط بين الإمارات وايران على الرغم من بعض الخلافات الحالية على خلفية التدخل الإيراني بالشؤون الداخلية للدول العربية وبرنامجها النووي المثير للجدل. إلا أن القضية الخلافية الأبرز تبقى الجزر الثلاث المتنازع عليها (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) والتي احتلّتها إيران عام 1971 عقب الانسحاب البريطاني وقبل إعلان الاتحاد، وتطالب الإمارات بإعادتها إلى سيادتها.

السياسة في الإمارات العربية المتحدة - هل توجد معارضة في الإمارات؟

لطالما كانت تحركات المعارضة الإماراتية موسمية وبعيدة عن الأنظار بسبب حملات الاعتقالات التي واجهتها. بدأت أعمال المعارضة منذ العام 2001 بعد مطالبة عدد من الناشطين الليبراليين بإصلاحات سياسية إلا أن الحركة الاحتجاجية توسّعت عام 2009 مع إطلاق موقع لتبادل النقاشات، "منتدى حوار الإمارات"، أقبل عليه الإماراتيون بشكل واسع إلى أن جرى حجبه ثم إغلاقه.

ومع  بداية الربيع العربي طالب البعض بانتخاب جميع أعضاء المجلس الوطني بالاقتراع المباشر وبتعزيز صلاحياته وتحقيق إصلاحات ديمقراطية. واجهت السلطة هذه التحركات باعتقال المشاركين فيه بتهمة "تعريض أمن الدولة للخطر". وعام 2013، بلغت حملات الاعتقال ذروتها  لدى القبض على 94 ناشطاً وناشطة، أغلبيتهم من جمعية الإصلاح بتهمة التآمر على نظام الحكم. حينذاك، اعتبرت السلطة أن هذه التحركات ليست إلا مؤامرة دولية يقودها الإخوان المسلمون وإيران. وفي نهاية ذاك العام، أصدرت محكمة أبو ظبي العليا حكماً قضى بسجن 56 شخصاً من الناشطين على خلفية القضية المعروفة باسم "إمارات 94".

السياسة في الإمارات العربية المتحدة - الوضع الاقتصادي

قبل اكتشاف النفط، اعتمد اقتصاد الإمارات على صيد الأسماك وقطاع اللؤلؤ. لكن، منذ 1962، شهدت الدولة تحوّلاً جذرياً بعد أن جرى استثمار العائدات النفطية في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والبنى التحتية.

وفي العقدين الأخيرين، سعت الإمارات إلى تقليص اعتمادها على النفط وتنويع اقتصادها وتحوّلت إلى مركز للتبادل التجاري الإقليمي ونجحت في استقطاب عدد كبير من الاستثمارات الأجنبية بفضل إعفاء المستثمرين من الضرائب.

وعام 2009، هزّت الأزمةُ المالية العالمية دبي، على وجه الخصوص، فتراجع قطاع البناء والعقارات. وبفضل دعم إمارة أبو ظبي، المنتج الأساسي للنفط، استعادت الإمارة عافيتها واطلقت مشاريع اقتصادية جديدة تمهيداً لاستقبال "إكسبو 2020".

وبحسب التقرير الاقتصادي السنوي 2013، حقّق الناتج الاجمالي نمواً بلغ 4.4% عام 2012 بدعم من قطاع النفط والاستثمارات الضخمة التي أدّت إلى تطوير البنى التحتية والمساهمة في بناء اقتصاد غير نفطي مما أدى إلى نمو القطاعات غير النفطية بنحو 3.4%. وفي تقريره الأخير، توقّع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو حوالى 4.75% عام 2014 و4.5% في السنوات المقبلة. وأشار إلى أن المسار المستقبلي ايجابي.

يُذكر أن الإمارات استفادت أخيراً من تدفّق الأموال إليها من دول "الربيع العربي" لا سيّما مصر واليمن وسوريا وليبيا وذلك بسبب استقرارها. فقد تدفق أكثر من 8 مليار دولار عام 2013.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي