الانتخابات البرلمانية المقبلة في مصر: فرصة لأنصار مبارك

الانتخابات البرلمانية المقبلة في مصر: فرصة لأنصار مبارك

كما في العام 2010، كذلك في السنة الجارية بدأت شاهيناز النجار، زوجة رجل الأعمال الشهير أحمد عز، الاستعداد لخوض الانتخابات البرلمانية على طريقتها القديمة، إذ أهدت إلى 200 عروس، في منطقة المنيل في القاهرة، أجهزة كهربائية، بعد أن اخترن بناءً على إعلان تقدمت له أكثر من ألف فتاة من بنات المنطقة.

تبذل فلول النظام السابق جهوداً غير مسبوقة في الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة وذلك بعد إصدار محكمة استئناف القاهرة للأمور المستعجلة حكماً يرفع الحظر عن ممارسة رجال الحزب الوطني المنحلّ للعمل السياسي ويسمح لهم بالمشاركة في السباق الانتخابي.

اعلان


ينص قانون الانتخابات البرلمانية الذي أصدره الرئيس السابق عدلي منصور، قبل أيام قليلة من تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئاسة، على انتخاب 80% من النواب وفقاً للنظام الفردي و20% منهم وفقاً لنظام القوائم. هذه النسب تعكس رغبة النظام في التصدّي لولادة أغلبية برلمانية ذات توجّه سياسي محدّد ولتشكيل جبهة معارضة قويّة. ويرى خبراء سياسيون أن هذا القانون بإعطائه نصيب الأسد للنظام الفردي "مفصّل" على مقاس رجال مبارك الذين لا يملكون حزباً يمثلهم في الوقت الحالي.

لا ينوي القادة الكبار للنظام السابق المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة. فعلى الرغم من حلم الفلول بالعودة إلى الحياة السياسية، فإن مرشحي الحزب المنحل سيكونون من فئة "صغار الفلول" بالإضافة إلى عدد قليل جداً من رجال الأعمال وكبار الفلول. هذا في حين سيغيب عن الصورة الجزء الأكبر من القادة الرئيسيين للحزب الوطني وعلى رأسهم صفوت الشريف وأحمد عز.

الفلول الحالمة بالعودة

يتمتع رجال مبارك بكل الوسائل التي تجعلهم يتربعون على رأس البرلمان المقبل. فالنظام الفردي يصب في مصلحة الذين يملكون المال أو يتمتعون بعلاقات قوية مع الأعيان والعائلات الكبرى. هاتان الصفتان لا تتوافران إلا لرجال الحزب الوطني الذين أعلنوا خوضهم الانتخابات صراحة، وبدأوا بالفعل حملاتهم الانتخابية عبر إغراق البلاد باللافتات في كل المناسبات بدءاً من التهنئة بفوز الرئيس السيسي وإقرار الدستور ومروراً بالأعياد وشهر رمضان.

ثمة أحزاب فتحت ذراعيها للفلول وقدمت عدداً من قادة الحزب الوطني ضمن الشخصيات التي ستطرحها وفق النظام الفردي خاصة أنهم يمتلكون المال. من هذه الأحزاب، المصريون الأحرار وتحالف الجبهة المصرية وتحالف الوفد.

شهيناز النجار ليست الشخصية الوحيدة من فلول النظام السابق، التي ترغب في العودة إلى المسرح السياسي. فهناك علي مصيلحي وزير التضامن في عهد مبارك، والذي يتولى حالياً منصب المنسق العام للجبهة المصرية، أحد التحالفات التي تشكلت لخوض الانتخابات.

ومن شوارع ألمانيا وبالتحديد من أمام أحد الصناديق الممتلئة بالقمامة، بدأ هاني الناظر حملته الانتخابية في أكتوبر الماضي بنشر صورة لهذا الصندوق رداً على كل من يسخرون من شوارع مصر. الناظر هو رئيس المركز القومي للبحوث في عهد مبارك وعضو الأمانة في الحزب الوطني المنحل، ويسعى الآن للعودة إلى السياسة على قائمة تحالف الوفد بعد أن شغل منصب المستشار العام لحزب الوفد، وأصبح من الوجوه الرئيسية للحزب خلال الشهور الأخيرة.

اللواء محمد ابراهيم، أحد الوجوه البطّاشة في نظام مبارك ومدير أمن الاسكندرية وقت مقتل خالد سعيد، الرمز الأول لثورة يناير، ومقتل السيد بلال وكذلك وقت تزوير الانتخابات في الاسكندرية عام 2010، سيشارك في الانتخابات مرشحاً على قوائم تحالف الوفد لمحافظة القليوبية، وذلك بعد تبرئته القضاء له من قضايا قتل المتظاهرين خلال ثورة يناير.

إلى إبراهيم، هناك مصطفى الفقي الذي كان في الصف الأول للحزب الوطني حتى سقوط مبارك، والذي أصبح من الشخصيات المؤثرة ومن نجوم الشاشات بعد 30 يونيو. الفقي لا يكتفي بترشحه ضمن تحالف الوفد، لكنه يحاول أن يلعب أيضاً دور المنسق بين الأحزاب وتشكيل تحالف داعم للسلطة لمنع عودة الإخوان المسلمين.

ويشارك أيضاً في الانتخابات، ياسر الهضيبي، عضو برلمان 2010، هذا البرلمان الذي شهد عمليات تزوير واسعة. ويعد الهضيبي من أكثر الشخصيات التي تهاجم ثورة يناير ويشارك في الانتخابات ضمن تحالف الوفد، بعد أن انضمّ إلى هذا الحزب عام 2012، برغم أن صحيفة "الأهرام" كانت قد قالت في تقرير لها في نوفمبر 2010 إن وصوله للبرلمان دليل على حسن اختيار الحزب الوطني لمرشحيه.

ومثله يسعى العشرات إلى العودة إلى السياسة عبر الانتخابات المقبلة. منهم على سبيل المثال وزير الزراعة في عهد مبارك محمد فريد أبو حديد، وعضو الحزب الوطني أحمد شيرين الذي سيشارك على قوائم حزب المصريين الأحرار، ورجل الأعمال وعضو برلمان 2010، طلعت السويدي على قوائم الوفد، وقدري أبو حسن محافظ حلوان في عهد مبارك وعضو الوطني على قوائم الجبهة المصرية. كما أن حزب النور السلفي أعلن قبوله بعض رجال مبارك ضمن قوائمه الانتخابية.

الفلول ورجال السيسي

يرى الدكتور أحمد دراج، القائد في الحركة الوطنية للتغيير، أن قانون الانتخابات يصب في مصلحة رجال الأعمال والقادرين على استخدام المال والنفوذ للعودة إلى السياسة، ويلفت إلى أن هذه الفئات تضمّ كل مَن استفاد من نظام مبارك وعمل على استنزاف البلاد وقادها إلى هذا الوضع بعد أن "حلبوا مصر ومصوا دمها".

وتوقع دراج في حديث لرصيف 22 عدم استمرار رجال مبارك في الأحزاب التي يشاركون فيها: "هم أصحاب مصالح، كل ما يهمهم هو مصلحتهم والوصول عبر هذه الانتخابات إلى ما يريدون ولا يهمهم مبادئ ولا مصلحة البلد".

وليس جديداً أن الوضع السياسي المصري يعيش حالة فوضى غير مسبوقة. تجد أحزاباً مختلفة التوجهات ومن المفترض أن يكون بينها عداء إيديولوجي تتحالف بعضها مع بعض، مثل حزب التجمع الوطني الاشتراكي الذي يشارك في الجبهة المصرية التي تضم أحزاباً يمينية وليبرالية، وكذلك الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الاشتراكي الذي يتحالف مع الوفد.

هذا التخبط ازداد مع ظهور رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري مجدداً على الساحة السياسية ساعياً إلى تشكيل تحالف شامل يضمّ القوى الداعمة للرئيس السيسي لضمان الفوز بأكبر عدد من المقاعد، لكن مساعيه لا تلقى تجاوباً من الأحزاب المتنافسة والتي تفضل خوض المنافسة منفردة أو ضمن التحالفات الحالية، وتقدّر أنها ستفوز بأكبر عدد من المقاعد، وهذا ما يجعل دعوة الجنزوري مستحيلة التحقيق.

مبادرة الجنزوري، "ستبوء بالفشل"، بحسب دراج الذي أكد أن "فكرة الجنزوري متهاوية فهو يسعى للمّ شمل بعض التيارات الوطنية مع أصحاب المصالح تحت مظلة الدولة المدنية. وهو أمر لا يمكن أن يحدث في الواقع، فالأحزاب التي توافق عليها ستجد نفسها وهي تضع يديها في أيدي فلول نظام مبارك وذوي المصالح الخاصة مثل آمال عثمان، عضو الأمانة العامة للحزب الوطني، ووزيرة التضامن في حكومة أحمد نظيف، ووكيلة مجلس الشعب المنحل بعد ثورة يناير".

تتضمن قائمة الجنزوري شخصيات بارزة غير عثمان، منها مشيرة خطاب وزيرة الأسرة في عهد مبارك والعضو في الحزب الوطني. هذا بالإضافة إلى تنسيقه مع قدري أبو حسن وحزبه "مصر بلدي" الذي يضم وزير الخارجية في عهد مبارك أحمد أبو الغيط.

يرى محمد سامي، رئيس حزب الكرامة المشارك في تحالف التيار الديمقراطي، في حديث لرصيف 22، "أن الظرف الحالي وقانون الانتخابات سيقودان إلى فوز العديد من أقطاب نظام مبارك، الذين يسعون للعودة إلى البرلمان بشكل فردي أو ضمن أحزاب تفتح ذراعيها لهم".

وفي شأن مستقبل شخصيات نظام مبارك في حال فوز عدد كبير منهم في الانتخابات، قال سامي: "هناك احتمالان، الأوّل هو الاستمرار ضمن الأحزاب التي شاركوا فيها خلال الانتخابات. وإذا كان عددهم كبيراً، سيولد عندهم شعور بالاستقلالية، وهذا قد يفضي إلى تشكيل قوة سياسية ستتسبب بمشكلة للسلطة".

شهيناز النجار وغيرها من المقرّبين من مبارك سيكونون فاعلين في البرلمان المقبل. ربما ستتمكن التحالفات الموالية للنظام وعلى رأسها الجبهة المصرية وتحالف الوفد الديمقراطي من كسب ثقتهم والحفاظ على ولائهم من خلال الاستجابة لبعض طموحاتهم. وربما سيتوحّدون كقوة سياسية قد تسعى إلى استعادة دور النخبة التي كانت محيطة بالرئيس الأسبق. حالياً، هناك شخصيات قيادية لهذه الرموز بدأت تدعو إلى تكوين قوة سياسية حقيقية ترجع  إلى فلول النظام السابق دورها القديم.

التعليقات

المقال التالي