المرأة السودانية في العمل السياسي

المرأة السودانية في العمل السياسي

على منصات اتخاذ القرار بمختلف مستوياته التنفيذية والتشريعية والسياسية، تنافح المرأة السودانية الرجال كتفاً إلى كتف متوّجةً حصاد مسيرة طويلة من النضال لنيل حقوقها في المشاركة السياسية والحياتية العامة.

في ردهات القصر الرئاسي السوداني، تتولّى المرأة أرفع المناصب كمستشارة للرئيس ويمتدّ وجودها في الجهاز التنفيذي من خلال عدد من الحقائب الوزارية. ومن على المنصة التشريعية، تتربّع المرأة السودانية كنائب لرئيس البرلمان حيث تنال النساء ربع المقاعد بحق كفله الدستور والقانون.

اعلان


وعلى الضفة الأخرى في قيادة العمل السياسي المعارض، تبرز أسماء كبيرة على غرار نائبة رئيس حزب الأمة المعارض، الدكتورة مريم الصادق المهدي، الخارجة حديثاً من المعتقل. وليس بعيداً عنها، تقف أول رئيسة حزب سياسي، هالة عبد الحليم رئيسة حركة حق، التي قادت من قبلها الدكتورة فاطمة عبد المحمود حزب الاتحاد الاشتراكي وترشحت للرئاسة في آخر انتخابات عام 2010، بالإضافة إلى مئات النساء السياسيات والناشطات في  التنظيمات الحزبية ومنظمات المجتمع المدني.

بالعودة لتاريخ مشاركة المرأة السودانية في الحياة السياسية، فقد كان مشواراً طويلاً جداً بدأ بتعليم المرأة. فعام 1907، افتتحت أول مدرسة ابتدائية لتعليم البنات في السودان على يد المرحوم الشيخ بابكر بدري، مؤسس مدارس الأحفاد، التي أصبحت جامعة الأحفاد للبنات للدراسات الجامعية والعليا.

شكلت تلميذات هذه المدرسة أول نواة لمشاركة المرأة في النضال السوداني لنيل الاستقلال. وتجلّى ذلك في ظهور الحركة النسائية السودانية في أواخر الأربعينات من القرن الماضي، بعدما ولدت من الحركة الوطنية وهي في قمة ذروتها وغليانها من أجل الاستقلال.

يقول متابعو مسيرة صعود المرأة في الحياة السياسية إنّ المشاركة في الأحزاب السياسية بدأت سرّاً في الأحزاب العقائدية (الحركة الشيوعية وحركة الإخوان المسلمين) ومع جهود الحركة النسائية، استطاعت المرأة الحصول على الحق السياسي الجزئي عام 1952 عند انتخاب أول برلمان، الجمعية التأسيسية للفترة الانتقالية التي سبقت الاستقلال الوطني. حينذاك، اعتُبر ذلك الحق جزئياً لأنه كان لخريجات الثانوية وما فوق، وكان عددهن محدوداً، كما أنه كان مقيّداً بحق التصويت فقط.

عام 1964، نالت النساء الحق السياسي الكامل في الترشيح والاقتراع بعد مشاركتهن الفاعلة في إنجاح ثورة أكتوبر الشعبية التي أسقطت أول حكم عسكري في السودان. كانت نتيجة تلك المشاركة دخول أول امرأة سودانية البرلمان مرشحة مستقلة في دوائر الخريجين، ألا وهي رئيسة الاتحاد النسائي السوداني آنذاك. أعقبت هذه البداية نجاحات متفاوتة في دخول الجهاز التشريعي، حيث جاء تعيين نساء في الاتحاد الاشتراكي- البرلمان- في عهد الرئيس جعفر نميري في السبعينيات من القرن الماضي وفي المجلس الوطني- البرلمان- في التسعينيات منه.

خلال تلك الفترة أيضاً، تمّ تعيين عدد من الوزيرات والمستشارات في رئاسة الجمهورية ثم جاء دستور السودان لعام 1998 ليمنح المرأة حق المشاركة في الأجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية. كفل ذلك الدستور للمرأة نسبة 25% من عضوية المجلس الوطني للانتخاب الخاص و10% في اللجان الشعبية. ثم أعطى الدستور الانتقالي لعام 2005 الذي أقرّ عقب انتهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان المرأة حقّها في الترشّح لرئاسة البلاد.

وشكلّت آخر انتخابات جرت في السودان عام 2010 برهاناً ساطعاً على الوجود القويّ والفاعل والمؤثر للمرأة السودانية على الخارطة السياسية. في تلك الانتخابات، تقدّمت الدكتورة فاطمة عبد المحمود كأول امراة تترشّح للرئاسة في السودان. يومذاك قالت إنّها تدري أنّ حظوظها تكاد تكون معدومة، لكنّها ترسّخ حقاً نالته المرأة السودانية بعد نضال طويل. ومن المحتمل أن تعيد عبد المحمود الكرّة في الانتخابات المزمع اجراؤها في أبريل 2015.

التعليقات

المقال التالي