ماذا يحصل في هونغ كونغ؟

ماذا يحصل في هونغ كونغ؟

يتدفق المزيد من المتظاهرين إلى شوارع هونغ كونغ حيث تستمر مطالبة عشرات الآلاف من المواطنين الصين بالكفّ عن التدخّل في الشؤون السياسية الداخلية للمقاطعة، لا سيّما في انتخاب الرئيس التنفيذي الجديد. اتسع نطاق الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع على إصرار الصين تقييد الانتخابات في المقاطعة، ليقوم عشرات الآلاف من المتظاهرين بإغلاق الطرق الرئيسية في هونغ كونغ. كيف بدأت الاحتجاجات وما هي مطالب المحتجين من الحكومة الصينية؟ ما هي خلفية الصراع وكيف يتوقع المحللون أن يكون ردّ السلطات؟

كيف بدأت الاحتجاجات؟  

اعلان


قامت مجموعات طلابية باحتجاجات سلمية يوم الأربعاء الماضي لحثّ الحكومة الصينية على إلغاء الشروط التي أصدرتها بشأن انتخاب الرئيس التنفيذي لإدارة مقاطعة هونغ كونغ بعد عامين ونصف العام. أتى قرار اللجنة الدائمة لمؤتمر الشعب الوطني- وهي أعلى هيئة تشريعية في الصين- غير متناسب مع توقّعات هنوغ كونغ في شأن إصلاح الانتخابات. القرار الجديد يرفض مطالب سكان هونغ كونغ في اختيار زعيمهم بحريّة تامة، ويخوّل لجنة مكوّنة من 1,200، اختيار من اثنين إلى ثلاثة مرشحين يستطيعون خوض الانتخابات.

شكّل مواطنو المدينة تحالف أوكيوباي سنترال Occupy Central (سنترال هو اسم منطقة وسط المدينة في هونغ كونغ) الذي بدأ بعصيان مدني نهار الأحد، واقتحم آلاف المحتجين ميداناً خارج مقارّ الحكومة. تصدّت الشرطة للمتظاهرين وحاولت تفريقهم، وهو ما أدّى إلى إصابة 41 شخصاً حتى الآن. وبينما لا يزال عدد المتوافدين إلى ساحات الاحتجاج يزداد، أكدت الحكومة أن قوات مكافحة الشغب انسحبت من المواجهة المباشرة مع المحتجين.

download (9)

ما هي مطالب المحتجين؟

أعلنت "الحركة المطالبة بالديموقراطية" في هونغ كونغ، وهي تشكّل جزءاً من الحراك المعارض لتدخلات الحكومة المركزية في الصين في شؤون المقاطعة، مطالبها كي توقف عصيانها المدني والاحتجاجات وسط البلاد. تشمل المطالب إلغاء الحكومة الصينية للشروط التي أصدرتها في ما يخص انتخاب الرئيس التنفيذي لإدارة هونغ كونغ، وطالبت الحركة باستئناف النقاش العام مع الحكومة الصينية في شأن ما أسمته بـ"الإصلاح الديمقراطي" في هونغ كونغ.

وأصدرت "الحركة" بياناً قالت فيه إن الرئيس التنفيذي الحالي ليونغ تشون-ينغ Leung Chun-ying: "لم يفِ بوعده فيما يخص الإصلاح الديمقراطي". وجاء في البيان "نطالب ليونغ برفع تقرير جديد حول الإصلاح الديمقراطي إلى الحكومة المركزية يعكس بدقة مطالب سكان هونغ كونغ بالديمقراطية"، بالإضافة إلى تهديد يقول "إذا لم يتجاوب ليونغ، فسنصعد نشاطاتنا".

كانت "الحركة" تنوي في الأساس شل الحي المالي يوم الأربعاء المقبل، ولكنّ منظّميها قرروا تقديم الموعد وغيّروا مكان الاحتجاج في محاولة منهم لاستغلال زخم الاحتجاجات الطلابية التي كانت تجري خارج مقر الحكومة. لاقت انتفاضة الشارع في هونغ كونغ تضامناً من تايوان التي شهدت حركات مناهضة لسيطرة السلطات الصينية عليها في السنوات الماضية، لا سيّما من قبل حركة صن فلاور Sun Flower Movement.

ما هي خلفية الصراع؟ 

برغم حصول بعض الاحتجاجات في السنوات القليلة الماضية، فإنّ مواطني هونغ كونغ حاولوا ألا يدخلوا في صراع مباشر مع السلطات الصينية على أمل أن تمنحهم بيجينغ حكماً ذاتياً وديمقراطية حقيقية. لذلك تلقى هذه الاحتجاجات تغطية إعلامية واهتماماً عالمياً. يرى مواطنو هونغ كونغ في الشروط التي فرضتها الحكومة الصينية في أغسطس الماضي على الانتخابات المحلية، تدخّلاً في سياستهم يهدف لفوز مرشح مدعوم من السلطات ويضمن بقاء السيطرة الصينية على القرار السياسي في هونغ كونغ.

ولكن الصراع الذي عاد إلى الواجهة الأسبوع الماضي يعود إلى وعود قطعتها الصين عام 1997 لهونغ كونغ ولم تفِ بها. بعدما حكمت بريطانيا هونغ كونغ أكثر من 150 عاماً، سلّمتها إلى الصين قبل 17 سنة، عندما أصبحت عاصمة للمال والتجارة. حينذاك وعدت الصين بأن هونغ كونغ- التي تتمتع بحكم ذاتي ولكن لا تسلم من تدخلات الصين في انتخاباتها وسياستها الداخلية- ستشهد انتخابات ديمقراطية لاختيار رئيسها بدون أي تدخّل. وبرغم أن الصين كانت قد أكدت على أنها ستفي بوعدها عام 2007 بشأن الانتخابات، تشير سياسات الحكومة الصينية هذا العام إلى أنها عادت عن وعودها. هذا ما دفع عشرات الآلاف من مواطني هونغ كونغ إلى التظاهر مطالبين بحرياتهم، بعد أن أصدرت الحكومة الصينية بياناً تؤكد فيه "سلطتها الشاملة" على هونغ كونغ وأن "الدرجة العالية للحكم الذاتي في هونغ كونغ ليست قوة كامنة بل قوة تأتي فقط بتفويض من الحكومة المركزية".

كيف سترد الحكومة الصينية؟ 

يرشّح المحللون ألا تقبل الحكومة الصينية بالتنازل عن موقفها بشأن التدخل في أسماء المرشحين لمنصب الرئيس التنفيذي في هونغ كونغ مما يعني أن المواجهة مع المحتجين ستبقى مفتوحة أمام الخيارات. وفي وقت يهدد المحتجون برفع سقف الاحتجاجات، منعت الحكومة الصينية الإعلام في البلاد من تغطية الاحتجاجات وحجبت خدمة انستغرام.

وفيما نكر الرئيس التنفيذي تشون-ينغ لهونغ كونغ أن تكون لديه نية في استدعاء الجيش الصيني للتصدي للمحتجين، يخشى البعض تكرار الصين لمشهد سحق الاحتجاجات الطلابية حول ميدان تيانانمن Tiananmen في 4 يونيو 1989، التي أسفرت عن مجزرة راح ضحيتها الآلاف من المواطنين.

أما في ما يتصل بالمواقف الرسمية الصادرة عن الصين وهونغ كونغ، فقد دعا تشون-ينغ إلى وقف فوري للاحتجاجات ووعد بإطلاق جولة جديدة من المشاورات بشأن إصلاح النظام الانتخابي قريباً.

ماذا سيحصل الآن؟

على حكومة هونغ كونغ أن تقدم خطة للإصلاح السياسي إلى المجلس التشريعي للتصويت عليها إذا ما أرادت تَغيير طريقة الانتخاب. أغلبية المجلس مكونة من معارضين للتدخل الصيني. إذا تمكن المجلس من إفشال القانون الانتخابي الذي فرضته الصين، ينتخب الرئيس التنفيذي عملاً بالقانون القديم، أي عبر اختيار اللجنة المؤلفة من 1,200 شخصية الرئيس الجديد بشكل مباشر. لكن المشكلة أكبر من تحديد القانون الانتخابي، والصراع الحقيقي يكمن في محاولة الصين أن تضمن بقاء سيطرتها على هونغ كونغ. لن تقبل الصين الرضوخ قبل استخدام أوراقها للضغط على سياسيي ومواطني المقاطعة، وفي مطلعها التلويح بالتدخل العسكري وقطع العلاقات التجارية بين البلدين في حال استمرار الاحتجاجات.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي