طرائف المرحلة الأولى من سباق الرئاسة التونسية

طرائف المرحلة الأولى من سباق الرئاسة التونسية

انتهت في 22 سبتمبر مُهل الترشح للانتخابات الرئاسية في تونس. وأعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات عن تسلّم أكثر من ستين ملف ترشح، بعضها مكتمل، وبعضها لم يستوفِ الشروط المطلوبة. نظراً للتغطية الإعلامية الكبيرة التي يلقاها الموضوع، غصّت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس بالنوادر المتعلقة بعدد من المرشحين مما جعل الخطاب الهزلي الساخر سمة مميزة لهذه المرحلة المبكرة من سباق الرئاسة، في انتظار ما ستُسفر عنه المراحل الأخرى، والتي ستتسم حتمًا بقدر أكبر من الجدّ.

برغم أن قانون الانتخابات في تونس فرض شروطًا معقولة على الترشح لمنصب رئيس الدولة، ومنها الحصول على تزكية من عشرة نواب في المجلس الوطني التأسيسي أو ما لا يقل عن 10 آلاف تزكية شعبية من 20 محافظة مختلفة، فإن ذلك لم يقلّص من عدد الطامعين في كرسي قرطاج. والطريف أن الكثير ممن ترشحوا لمنصب الرئيس، إما سقطوا في بعض الأخطاء الإجرائية التي منعتهم من المرور إلى المراحل المقبلة من السباق، وإما فشلوا في أول اختبار جدي لما وجدوا أنفسهم في خضم تغطية إعلامية مكثفة.

اعلان


ومن بين هؤلاء، مرشحة أدلت بتصريح صار موضع تندر على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت فيه إنها مسنودة من أكبر الدول، ومن مليار شخص حول العالم، وإن حكم البلاد لن يكون صعباً لأنها ستتعامل مع جميع التونسيين على أنهم أفراد من عائلتها. في السياق نفسه انتشرت تعليقات ساخرة أخرى من مرشحين آخرين سقطوا في اختبار المظهر، فبات حذاء أحدهم موضوع تندّر بين المهتمين بالانتخابات. كما انتشرت تعليقات لا تخلو من سخرية من مرشح قدم ملفاً لا يتضمن تزكيات شعبية ولا تزكيات من نواب التأسيسي، واكتفى بالقول: لقد جئت ومعي علم تونس ودستورها. وفي الإطار عينه، لم يسلم أحد رجال الدين الطامحين في الوصول إلى سدة الحكم من الانتقاد الساخر، فبات متصفحو المواقع الاجتماعية يتساءلون كيف لرجل لا يؤمن بالدولة الحديثة والدستور، ويدعو إلى تعدد الزوجات، أن ينسى كل مواقفه السابقة، ويترشح لمنصب لا يتماشى مع الدولة التي يسعى إلى إقامتها. كذلك انتشرت تعليقات حول مرشح آخر ذهب إلى هيئة الانتخابات، ولما طُلب منه تقديم ما يُثبت أنه أودع مبلغ 10 آلاف دينار في حساب بنكي خاص بالحملة الانتخابية، أخرج لهم المبلغ نقدًا ظنًا منه أن الهيئة ستقبل بذلك.

بمجرد انتهاء فترة الترشحات، انكبت الهيئة المستقلة للانتخابات على دراسة جميع الملفات، ويبدو أنها ستلغي عشرات الملفات التي لم تستجب للشروط المطلوبة. فقد أعلن مصدر من داخل الهيئة أن عدد الملفات المرفوضة، والتي سيُعلن عنها بشكل رسمي في 29 سبتمبر القادم، قد تتجاوز أربعين ملفًا، لتنطلق بعدها مرحلة الجدّ التي يُرجح أن تشهد تنافساً محموماً بين عدد من المرشحين البارزين لمنصب الرئاسة. يعتقد محللون أن بعض الأسماء البارزة في سباق الرئاسة تتمتع بحظوظ متقاربة للفوز بالمنصب، ومن أهمها:

download

الرئيس الحالي ومُرشح حزب المؤتمر من أجل الجمهورية. يلقى المرزوقي أيضاً دعماً من شق هام من الإسلاميين، وقد يتكرر سيناريو 2011 فيجد نفسه في سدة الرئاسة مرة أخرى.

download (1)

رئيس الحكومة السابق ومرشح حزب نداء تونس. هو أكبر المرشحين سنًا (89 سنة)، ويحظى بدعم واسع من بعض الأحزاب الديمقراطية، ويبقى الأقدر على إحداث مفاجأة في الانتخابات المقبلة.

download (2)

رئيس المجلس الوطني التأسيسي ومرشح حزب التكتل من أجل العمل والحريات. شارك حزبه في تجربة الترويكا، ويُحسب لبن جعفر أنه قاد المجلس، رغم كل الصعاب، إلى صوغ دستور البلاد الجديد في يناير 2014.

download (3)

معارض بارز في عهد بن علي ورئيس الحزب الجمهوري. شهدت مواقفه السياسية تغيرات كبيرة بعد سقوط بن علي، ولكنه يبقى أحد رموز النضال في الفترة السابقة.

download (4)

رئيس حزب المبادرة، شغل منصب وزير الدفاع ثم وزير الخارجية في عهد بن علي. كشفت وثائق ويكيليكس في 2010 أنه كان مرشح الإدارة الأمريكية لخلافة بن علي. يتمتع بتجربة سياسية ودبلوماسية واسعة، فقد عمل لسنوات طويلة في الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها.

download (5)

زعيم حزب العمال ومرشح الجبهة الشعبية. يُعتبر الهمامي من أشرس معارضي بن علي وحكم الترويكا على حدّ سواء. يعد بتبني تمشي يساري، وبتغيير النمط الاقتصادي والنمط التنموي المتبعين في تونس.

كما هنالك بعض الأسماء البارزة الأخرى مثل القاضية المستقلة كلثوم كنو، ورجال أعمال مثل سليم الرياحي، رئيس النادي الأفريقي، ومحمد فريخة، صاحب شركة سيفاكس للطيران، وبعض الأسماء الأخرى من النظام السابق مثل عبد الرحيم الزواري، مرشح الأحزاب الدستورية، أو منذر الزنايدي، العائد مؤخراً من فرنسا لخوض غمار الانتخابات بعد أن غادر البلاد عقب الثورة.

يُذكر أن حركة النهضة الإسلامية، صاحبة الأغلبية في المجلس النيابي الحالي، لم تتقدم بأي مرشح لمنصب الرئيس، ودعت إلى دعم "مرشح توافقي" ستعلن عنه بعد الانتخابات التشريعية التي ستجرى في 26 أكتوبر المقبل (شهر قبل الانتخابات الرئاسية). ويُجمع المحللون على أن المرشح الذي سيلقى دعماً من الإسلاميين سيتمتع بحظوظ أوفر للفوز بالمنصب، وهو ما سيجعل عدداً من الأحزاب يسعى إلى التحالف مع حركة النهضة عقب الانتخابات التشريعية سعيًا لضمان دعم الإسلاميين لمرشحها للرئاسة.

عزالدين السعيدي

أستاذ جامعي وصحافي تونسي، مساهم في وسائل إعلامية عدة. يحمل إجازة في اللسانيات الإنغليزية.

التعليقات

المقال التالي