استفتاء إسكتلندا بأقل من 700 كلمة

استفتاء إسكتلندا بأقل من 700 كلمة

بعد 307 أعوام من الوحدة بينها وبين بريطانيا، قد تنفصل إسكتلندا عن المملكة المتحدة في استفتاء عام يجري في 18 الشهر الجاري. قسّم الاستفتاء البلاد بين مؤيد ومعارض للاستقلال، نظراً لما تحمله هذه الخطوة من عواقب على المستويات الاقتصادية والسياسية في إسكتلندا وإنكلترا. قرابة 4.3 مليون ناخب إسكتلندي سيشاركون في الاستفتاء، من بينهم مقيمون من غير الإسكتلنديين قادمين من دول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى من المملكة المتحدة التي تضم، إلى إنكلترا وإسكتلندا، إيرلندا الشمالية وويلز.

انقسمت الأحزاب السياسية الإسكتلندية حول الاستفتاء. بعضها معارض للانفصال ويرفع شعار "معاً أفضل"، يتشكل من تحالف أحزاب سياسية قائمة في المملكة المتحدة أبرزها الفرع الإسكتلندي من حزب المحافظين وحزب العمال والديمقراطيين الأحرار، كما حركة "أورنجمان "Orangemen، إحدى أقدم الحركات السياسية في البلاد. في الدفة الأخرى، يشكل المزيج بين الحزب الوطني الإسكتلندي وحزب الخضر والحزب الاشتراكي الجبهة الداعمة للاستقلال تحت شعار "نعم، مستقبل إسكتلندا بيد الإسكتلنديين".

اعلان


في بريطانيا، يبذل رئيس الوزراء دافيد كاميرون David Cameron قصارى جهده لإقناع الإسكتلنديين بالتصويت بـ"لا" والإبقاء على إسكتلندا ضمن المملكة البريطانية محذّراً من انفصال شبهه بالـ"طلاق الموجع". يسانده في سعيه هذا أيضًا خصمه العمّالي إيد ميليباند Ed Miliband الذي يتصدّى لحملة الـ"نعم" الإسكتلندية بقيادة الوزير الأول الإسكتلندي آليكس سالموند Alex Salmond.

قال كاميرون في خطاب مؤثر وجه فيه حديثه إلى الإسكتلنديين لمناسبة التصويت يوم الخميس: "إن كنتم لا تحبونني فلن أبقى إلى الأبد. وإن كنتم لا تحبون هذه الحكومة فلن تبقى إلى الأبد. لكنكم إذا تركتم المملكة المتحدة فسيكون ذلك أبدياً".

عكس كلام كاميرون حدّة موقف إنكلترا من استقلال إسكتلندا وذلك نظراً للخسائر الاقتصادية التي ستلحق ببريطانيا جراء الانفصال المحتمل. يشكل الاقتصاد الإسكتلندي 10% من مجمل اقتصاد المملكة المتحدة فيما يتوقع تقرير أن تخسر الحكومة البريطانية نحو 22.34 مليار دولار من عائداتها في السنة المالية المقبلة إذا استقلّت إسكتلندا عنها.

تتباين الآراء في شأن محافظة إسكتلندا، التي يعتمد اقتصادها على تصدير الويسكي والسياحة والخدمات المالية، على عملة الجنيه الإسترليني عقب الانفصال المحتمل. يرفض سياسيو بريطانيا أن تبقى إسكتلندا تتعامل بالجنيه الإسترليني إذا أصبح لها حدودها الخاصة. ولا يرى البنك المركزي البريطاني أي فائدة من دعمه عملةإسكتلندية جديدة ستصعّب التبادل التجاري بين البلدين. وقد حذّر رويال بنك أوف سكوتلاند Royal Bank of Scotland  بأنه سيغلق فرعه الرئيسي في إسكتلندا الموجود منذ عام 1727 إذا استقلت، بعد أن أعلن بنك لويدز Lloyds Bank نيته الانسحاب من السوق الإسكتلندي كذلك.

وقد ينشب صراع بين البلدين في حال انفصال إسكتلندا، على احتياطي من النفطوالغاز في البحر الشمالي يبلغ مقداره نحو 24 مليار برميل نفط و36 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 2.42 تريليون دولار سيذهب 90% منها إلى إسكتلندا إذا استقلت، فيما قد تطالب الحكومة البريطانية بتعويض كبير عن استثمارها على مدار عقود في البنى التحتية الخاصة بالمنطقة. وقد أدّى خوف رجال الأعمال والمستثمرين على مصالحهم إلى دعم حملة المعارضين للاستقلال، فتلقى قادة الحملة أخيراً ما يزيد على 800,000$ من إيان تايلور Ian Taylor، أحد أثرياء النفط في بريطانيا.

ومن الأزمات الأساسية التي تواجهها إنكلترا في حال استقلال إسكتلندا، اضطرارها إلى نقل غواصاتها النووية الأربع من طراز ترايدنت Trident من قاعدة فاسلين Faslane ،غرب إسكتلندا في عملية مكلفة مادياً وقد تفتح نقاشاً حاداً بشأن امتلاك بريطانيا قوة ردع نووية خاصة في ظل سياسة التقشف التي تتبعها الحكومة اليوم.

فيما يخص بناء جمهورية قوية قادرة على الدفاع عن نفسها، يقول الحزب الوطنيالداعم لخيار الاستقلال في منشوره "مستقبل إسكتلندا"، أنه يريد أن يجعل من إسكتلندا المستقلة "بلداً فاعلاً ومشاركاً ملتزماً في المجتمع الدولي، يدخل في حلف الناتو ويكون عضواً مستقلاً في الأمم المتحدة في أسرع وقت ممكن".

علماً أن النظام السياسي الإسكتلندي سيتأثر في حال قيام جمهورية إسكتلندية مستقلة. تملك إسكتلندا برلمانها الخاص منذ 1999، وله صلاحيات للحكم الذاتي ضمن ضوابط تفرضها المملكة المتحدة، بعدما كانت إسكتلندا قد صوّتت عام 1997 على قضايا مثل التعليم والصحة والقوانين والنظام السياسي. لكنّ البرلمان ظل تحت سيطرة المملكة المتحدة التي تحتفظ بالضوابط على القوانين حول الهجرة والضمان الاجتماعي والدفاع والسياسة الخارجية.

تشير التوقّعات إلى أن نتائج التصويت ستكون متقاربة، وإلى أن من سيقررون لمن سيمنحون أصواتهم في اللحظات الأخيرة سيحسمون النتيجة. وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة الغارديان Guardian بالتعاون مع مركز البحوث أي سي أم ICM، تقدماً طفيفاً لمصلحة معارضي الاستقلال بنسبة 51% ممن قرروا التصويت بـ"لا أو نعم"، فيما لم يحسم 17% من المشاركين في الاستطلاع خيارهم.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي