الشيخ "النمر" ينتظر حكماً بالاعدام لمعارضته الحكم في السعوديّة

الشيخ "النمر" ينتظر حكماً بالاعدام لمعارضته الحكم في السعوديّة

ينتظر رجل الدين السعودي المعتقل نمر النمر الثلاثاء المقبل الحكم في الدعوى المرفوعة عليه والمتهم فيها بإشعال الفتنة الطائفية والاجتماع بمجرمين مطلوبين للعدالة والتحريض على قتل مواطنين مدنيين ورجال شرطة والتدخل في شؤون الدول الأخرى. يطالب المدعي العام بتنفيذ حكم "الحرابة"، أي الإعدام بحق الشيخ، "وهو ما سيقود لتداعيات سياسية واجتماعية داخلية وخارجية لا نتمناها"، بحسب شقيق الشيخ، محمد باقر النمر.

خلال جلسات محاكمته، أصرّ الشيخ الذي اشتهر بمعارضته حكم العائلتين الحاكمتين في السعودية والبحرين على مواقفه من الظلم والفساد، ولم يحاول تبرير أي من الأقوال التي جاءت في خطبه التي عرضتها المحكمة "ممنتجة"، والتي أختير منها ما يناسب التهم، مع استبعاد مواقفه المتصلة بنبذ العنف، وبالدعوة للإصلاح، حسب محاميه.

اعلان


شدد محمد النمر في حديث مع رصيف22  على أن عائلة الشيخ تترقب حلاً داخلياً لقضيته. قال: "نراهن على معالجة هذا الموضوع من الداخل السعودي وليس استجابة للضغوط الخارجية، فالقضية وطنية ويجب أن يكون حلها وطنياً محلياً، فنحن لا نهتم بأي حديث في القضية من خارج المملكة"، مشيراً إلى أن "أي حل إيجابي في قضية الشيخ يجب أن ترافقه خطوات عملية على أرض الواقع، من خلال الإصلاح السياسي، والتخلي عن الحل الأمني والاعتقالات، والعدل وغيرها من الأمور التي نادى بها الشيخ على مدار السنوات الماضية".

وكان الشيخ الشيعي الذي بلغ مرتبة الفقيه، بعد دراسته العلوم الدينية لما يقارب 35 عاماً في الحوزات العلمية في إيران وسوريا، يطالب خلال السنوات الأخيرة بمحاربة المفسدين والظالمين في إشارة إلى حكّام الخليج، كما دعا لمحاربة العائلتين الحاكمتين في المملكة العربية السعودية والبحرين.

في إحدى الخطب قال الشيخ النمر" من يقتلون أولادنا لا نريدهم، مطلبنا هو إسقاط كل الظلم والاستبداد، مطلبنا أن نختار حكامنا، نطالب بأن يعيش أولادنا في أمن وأمان، أحراراً في عقيدتهم وأحرار في سياستهم".

وصف الشيخ المعتقل في السجون السعودية منذ يونيو 2012 في خطبة أخرى توارث الحكم بين الأنظمة العربية بأنه "غير مشروع، فما الذي يعطي آل سعود الشرعية لتوارث الحكم؟ لافتاً إلى أن المعارضين لهذا الحكم كثيراً ما يعتبرون بأنهم ارتكبوا جريمة عظمى ومصيرهم السجن والإعدام، لأنّ "حقنا وحق أهل البحرين والشعوب أن تختار حكامها، ونطالب بإلغاء حكم الوراثة لانه يخالف الدين".

الشيخ النمر الذي يبلغ من العمر 54 عاماً، وله أربعة أبناء، ثلاثة منهم يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية والرابع في المملكة السعودية، كان مصدر قلق للسلطات في السعودية، لتحديه السافر للنظام وصراحته في طرح المطالب والانتقادات ووصفها بأوصاف الفساد والكفر والظلم وغيرها. سبق أن تعرض على فترات متفاوتة لمساءلات ولتضييق على خطبه وإمامته صلاة الجمعة. وقد قُبض عليه في يونيو 2012، بعد ملاحقته وهو في سيارته وإطلاق الرصاص عليه، وإصابته في فخذه وظهره. حينذاك أعلنت المصادر الرسمية اعتقال "أحد مثيري الفتنة"، مشيرةً إلى أن "النمر ومن معه حاولوا مقاومة رجال الأمن وبادروا بإطلاق النار والاصطدام بإحدى الدوريات أثناء محاولته الهرب، وتم التعامل معه بما يقتضيه الموقف والرد عليه بالمثل، والقبض عليه بعد إصابته في فخذه"، وهو أمر ينفيه شقيقه الأصغر محمد النمر مشيراً إلى الشيخ نمر كان وحده في السيارة، "وهو لا يحمل السلاح ولا يستخدمه، كما أنه من دعاة السلم وعدم العنف لهذا لا تتفق رواية وزارة الداخلية مع الواقع".

بقي الشيخ النمر في سجن مستشفى قوى الأمن في الرياض قرابة عامين قبل نقله لسجن حايل منذ نحو شهرين. وهو اليوم في حالة نفسية جيدة، بحسب شقيقه "لأنه كان دائماً مؤمناً بالمسلك الذي يسلكه ومدركاً جيداً لما سيقع عليه، وهيأ نفسه للاعتقال منذ زمن بعيد". لكنه يعاني من شلل منذ إصابته في 2012، وحالته الصحية غير مرضية وتحتاج إلى عناية أفضل خاصة أنه "لم يخضع بعد للعملية التي يحتاجها لإخراج الرصاص المتبقي في جسمه".

ساند النمر التظاهرات التي خرجت في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية منذ 2011. يقول شقيقه محمد "المنطقة تعيش واقعاً مؤلماً ومشاكل حقيقية طائفية، وسياسية، وحقوقية، واقتصادية، أدت إلى هذا الحراك ورفع المطالب، وهو أمر ينبغي معالجته والالتفات له بدلاً من جعل الشيخ نمر شمّاعة للاخفاقات". يعتبر النمر أن المطالب "وطنية" وتطالب بالإصلاح الوطني، وترتكز على مكافحة الفساد الإداري والاقتصادي والمحسوبيات والمطالبة بالحريات وحقوق المرأة وتوزيع عادل للثروات، "وهي لا تختلف عن المطالب التي رفعها المحتجون في كل أنحاء العالم العربي".

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي