"الناتو" بين دب روسيا وسيف "داعش"

"الناتو" بين دب روسيا وسيف "داعش"

تنطلق قمّة حلف الشمال الأطلسي"الناتو" وسط تهديدين متفاقمين أمام دول أوروبا وأمريكا الشمالية. الأول هو التهديد التقليدي الذي تأسس بسببه الحلف عام 1949 وهو الدبّ الروسي وطموحاته التوسّعية، والثاني هو تهديد غير تقليدي من تنظيم "داعش" الذي أعلن أخيراً أن الغرب بات من بين أهدافه. وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون David Cameron هو الذي يستضيف القمة، إلا أن جميع الأعين في مدينة نيوبورت في مقاطعة ويلز البريطانية ستكون على الرئيس الأمريكي باراك أوباما وما ينويه في مواجهة التهديدين من الشرق والجنوب.

القمة تجمع قادة الدول الـ28 الأعضاء في الحلف، بالإضافة إلى قادة دول شريكة ساهمت في قوات الحلف في أفغانستان "ايساف" ISAF. وتحت هذه الذريعة، يحضر ملك الأردن الملك عبد الله الثاني القمة، حاملاً مطالب لدعم بلاده مالياً وعسكرياً لمواجهة تحدّيات أمنية داخل الأردن وعلى حدودها. تؤكد مصادر داخل "الناتو" أن الملك الأردني الذي يلتقي أوباما على هامش القمة سيحصل على دعم عسكري جديد، بالإضافة إلى تعاون مع الجيش الأردني لمواجهة "داعش" داخل أراضيه والتخطيط لمواجهة التنظيم عبر الحدود في العراق وسوريا. كما يحضر قادة من البحرين والمغرب والإمارات، وهذه كلها دول شاركت في قوات "ايساف" وانضمت إلى شراكة مع الحلف خلال السنوات الماضية.

اعلان


عندما اختتمت آخر قمة لـ"الناتو" في أبريل 2012 بمدينة شيكاغو الأمريكية، لم يكن "التهديد" الروسي في الأفق ولم يكن أبو بكر البغدادي قد أعلن "الخلافة". لذا كان التخطيط أن تكون قمة نيوبورت في بريطانيا مخصصة لتسليم المهمات الأمنية للقوات الأفغانية وبحث توسيع الحلف ليشمل عضوين جديدين هما أوكرانيا وجورجيا. إلا أن التطورات في شرق أوكرانيا في مارس الماضي، والمخاوف الأمنية من التطورات في أوكراينا وجورجيا يعني أن التوسع بات مؤجلاً. كما أن فشل المرشحين للرئاسة الأفغانية في الاتفاق على نتائج انتخابات الصيف الماضي يعني أنه لا يوجد رئيس جديد للبلاد يحضر القمة التي تخصص جلستها الأولى لبحث أفغانستان. وزاد على كل ذلك، نشر شريط يظهر قطع رأس مواطن أمريكي والتهديد بالمصير ذاته لمواطن بريطاني عشية عقد القمة. هذه التطورات كلها قلبت موازين قمة "الناتو" لتصبح قمة أزمات تتطلب ردوداً سريعة من حلف يأخذ قراراته بالاجماع. وبينما سيتضمن البيان الختامي للقمة التنديد والشجب، تبقى الخيارات في مواجهة روسيا و"داعش" ضيقة أمام الحلف ولن تأتي بدون تعاون دولي أوسع من نطاق "الاطلسي".

التعليقات

المقال التالي