ضحايا قانون التظاهر في مصر

ضحايا قانون التظاهر في مصر

دخل الناشط السياسي علاء عبد الفتاح في إضراب مفتوح عن الطعام قبل أيام، تبعته إليه مجموعة من النشطاء الآخرين منهم ماهينور المصري، التي أعلنت إضرابها تضامناً مع من تصفهم بمعتقلي قانون التظاهر.

وكانت محكمة جنايات القاهرة في جلستها المنعقدة في 11 يونيو قد أصدرت حكماً غيابياً قضى بمعاقبة الناشط السياسي علاء عبد الفتاح و24 متهماً آخرين، بالسجن المشدد 15 عاماً، وتغريم كل منهم مبلغاً قدره 100 ألف جنيه، ووضعهم تحت المراقبة 5 سنوات من تاريخ صدور الحكم، وذلك إثر إدانتهم في قضية اتهامهم في أحداث التظاهرات أمام مقر مجلس الشورى في 26 نوفمبر من العام الماضي، وما شهدته من أعمال شغب وتظاهر بدون تصريح مسبق.

ما حدث لعلاء عبد الفتاح، طال زملاء آخرين له. ففي مايو الماضي تم الحكم على المحامية المدافعة عن حقوق الإنسان ماهينور المصري وسبعة آخرين بالحبس مدة عامين (قبل أن يخفف الحكم 6 أشهر لمهيانور المصري) وذلك بتهمة انتهاكهم قانون التظاهر في وقفة تضامنية بالتزامن مع محاكمة المتهمين بقتل خالد سعيد.

لم يكن في حسبان من رفعوا صوت الحرية إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير بعد نجاحهم في التخلص من النظام الحاكم المستبد، أنهم سيدخلون السجن بعد ثلاث سنوات، بتهمة التظاهر السلمي، وانتهاك قانون التظاهر الذي يعطي لوزارة الداخلية حق استخدام القوة لتفريق المظاهرات، كما يحظّر المظاهرات دون تصريح مسبق.

ما زالت المحاكمات التي تستهدف المعبرين عن آرائهم في إزدياد منذ بداية الثورة، مروراً بحكم محمد مرسي، وبحكم الرئيس المؤقت عدلي منصور، وصولاً إلى عهد عبد الفتاح السيسي. بحسب موقع "ويكي ثورة"، وفي مبادرة توثيقية للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بلغ عدد المعتقلين والملاحقين قضائياً في عهد محمد مرسي، خلال عام كامل امتدّ من 1 يوليو 2012 حتى 26 يونيو 2013، 4809 مواطن. وتنوعت أسباب اعتقالهم ما بين المشاركة في احتجاجات عمالية أو اجتماعية أو طلابية، والتورط في أحداث سياسية أو في قضايا ازدراء للأديان أو للرئاسة.

يمكن فرز المعتقلين أو الملاحقين قضائياً في عهد مرسى كما يلي: 3845 اعتقلوا أو لوحقوا على خلفية أحداث سياسية، 2651 منهم في القاهرة وحدها. 896 اعتقلوا أو لوحقوا بتهمة المشاركة في احتجاجات اجتماعية وعمالية وطلابية، في حين طالت المحاكمات العسكرية للمدنيين 68 شخصاً.

في عهد عدلي منصور وعبد الفتاح السيسي حتى 31 ديسمبر، جرى حصر 36,478 من المعتقلين والملاحقين والمتهمين بالتورط في أحداث سياسية، 142 في احتجاجات اجتماعية، 87 على خلفية احتجاجات لمطالب عمالية، 415 قُبص عليهم خلال أحداث طائفية، و1,714 على خلفية أعمال إرهابية. هناك أيضاً 1,453 قُبض عليهم خلال وقائع خرق حظر التجول، في حين تعرض 874 مدنياً لإجراءات المحاكمة العسكرية على خلفيات جنائية.

وخلال عهد عدلي منصور وعبد الفتاح السيسي منذ 3 يوليو 2013 حتى 15 مايو 2014، تم حصر 41,163 معتقلاً أو متهماً في واقعة أو قضية في جميع محافظات الجمهورية، على خلفية سياسية أو طائفية أو احتجاجات اجتماعية أو عمالية أو أعمال إرهابية أو محاكمات عسكرية للمدنيين. يشمل هذا الرقم كل من تمّ القبض عليه أو اتهامه في محضر أو بلاغ، سواء جرى صرفه من المحضر بعد القبض عليه أو إحالته للنيابة والمحكمة أو صرفه من القضية أو الحكم عليه بالإدانة أو البراءة.

معظم هذه الاعتقالات تمّت تحت غطاء قانون التظاهر الذي يطالب العديد من النشطاء والسياسيين بضرورة تراجع الدولة عنه، أو طرحه لحوار مجتمعي، حتى يحصل إخراجه بصورة متوافق عليها. يضع مشروع قانون التظاهر قيودًا عديدة على حرية المواطنين في الاجتماع العام، ويسمح لقوات الأمن بحضور الاجتماعات تحت دعوى “تأمينها”، ويلزم المنظمين بإخطار وزارة الداخلية قبل عقدها بسبعة أيام عمل، حتى وإن حدث تنظيمها في أماكن خاصة. بموجب هذا المشروع يتاح لقوات الأمن أن تحضر الندوات التي تنظمها الأحزاب السياسية والمراكز البحثية والجمعيات الأهلية وغيرها، بل لها حق فض هذه الندوات لأسباب متعددة، من بينها تجاوزها للمدة المبينة في الإخطار، بوسائل قد تصل إلى استخدام طلقات الرصاص المطاطي وقنابل الغاز. إن هذا القانون يقيد انعقاد كل الندوات والاجتماعات السياسية والثقافية والفكرية والفنية التي تنظمها الأحزاب السياسية أو الجمعيات الأهلية وغيرها.

يذكر أنه بالإضافة إلى أحكام السجن القاسية، أصدرت السلطات القضائية خلال سنة مئات أحكام الإعدام في قضايا ضدّ الإسلاميين والمعارضين السياسيين. إذ قرّرت محكمة في محافظة المنيا في أبريل إحالة أوراق 530 شخصاً من جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديها تمهيداً للحكم بإعدامهم، بتهمة الهجوم على قسم شرطة، أسفر عن مقتل ضابط، قبل أن تتراجع وتخفف الحكم على أكثر من 490 منهم. وقدّ تمّت كذلك إحالة أوراق 14 من قادة جماعة الإخوان المسلمين، ومن ضمنهم مرشد الجماعة محمد بديع، إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه في إعدامهم، لكن موقفه لم يكن مؤيداً للإعدام.

التعليقات

المقال التالي