المعارضة البحرينية: مواجهة التجنيس عبر زيادة الإنجاب

المعارضة البحرينية: مواجهة التجنيس عبر زيادة الإنجاب

"كي لا يتحول البحرينيون السنة والشيعة إلى أقلية في بلدهم أدعوهم سنة وشيعة لزيادة الإنجاب من أجل البحرين #نكبة_التجنيس". "أدعو البحريني الأصيل السني والشيعي إلى تحمل عبء إنجاب طفل زيادة لمواجهة مشروع التجنيس الكارثي #نكبة_التجنيس". هذا ما غرده الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية البحرينية المعارضة الشيخ علي سلمان، عقب إطلاق المعارضة البحرينية حملة ضد التجنيس السياسي في البلاد. وقالت المعارضة إن الحكومة جنّست 95,372 ألف أجنبي في الفترة  الممتدة من 2002 إلى 2014، بنسبة تغيير مقدارها 17.3% في التركيبة السكانية وفق الإحصاءات الحكومية، حسبما كشف المساعد السياسي لأمين عام جمعية الوفاق خليل المرزوق.

قوبلت دعوة سلمان بردود فعل حادة بين مؤيد ومعارض. فقد كتبت الناشطة السياسية بشرى الهندي مثلاً: "تعتبر دعوة الشيخ علي سلمان أول خطوة عملية في مواجهة مشروع التجنيس التدميري" ورأت أن "البيانات، والخطب، والكلمات، والمسيرات، ولجان التحقيق البرلمانية، والمناشدات الدولية، أمور جيدة ومطلوبة ولكنها لم تقدم رداً على المشروع الخطير".

اعلان


تتهم المعارضة الحكومة بالعمل على تجنيس أجانب من الأردن، واليمن، وباكستان، والهند وبلدان أخرى وتوظيفهم في السلك الأمني بدلاً من توظيف المواطنين الشيعة المحرومين من هذه المهن، وتمنحهم جميع الامتيازات التي كان من المفترض أن يتمتع بها المواطن، كما تؤكد المعارضة أن هذه الجنسيات تمنح لمنتسبي الطائفة السنية فقط بهدف تغيير المكون الديمغرافي للبحرين ذات الأغلبية الشيعية وبغية رفع عدد الموالين للحكومة والعائلة الحاكمة. اعتبر المعارض خليل المرزوق أن استمرار التجنيس بهذه الأرقام، سيجعل نسبة المجنسين من الشعب البحريني تبلغ  40%، وسيغدو خلال العقدين المقبلين البحرينيون أقلية، ما يشكل تهديداً للهوية البحرينية.

في المقابل، غرّد عبد النبي سلمان، أمين عام جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي، المعارضة ذات التوجه اليساري: "لا أتفق أبداً مع دعوات زيادة الإنجاب وبدلاً من ذلك أقول للبحرينيين توحدوا وأحذروا الفتنة وطالبوا بحقوقكم بشكل حضاري لنستعيد البحرين الجميلة. معتبراً أن زيادة الإنجاب تعني الجهل والفقر وتمييزاً أكبر في ظل عجز مريع عن إيجاد حلول حقيقية لما هو قائم من مشاكل في الإسكان والتوظيف والتعليم والخدمات. "علينا أن نضع حلولاً علمية لمشاكلنا بدلاً من زيادة وطأتها".

كما قوبلت الدعوة التي أطلقها الشيخ علي سلمان بموجة من النكات التي تدعو للزواج بثانية وثالثة لزيادة الإنتاج، وانشغال المعارضين بـ"النضال" من أجل إنجاب المزيد من الأطفال. تناولت النكات كذلك ضعف الحالة الاقتصادية للبحرينيين وهزال البنية التحتية وعدم قدرة البحرين جغرافياً على انفجار سكاني، فقال البعض ممازحاً: يجب أن يبنى في البحرين طابق آخر ليستوعب الأطفال الجدد.

بالإضافة إلى هذه الدعوة، حشدت قوى المعارضة قبل يومين الآلاف من البحرينيين في مسيرة رفضاً لما اعتبرته «استمراراً لعمليات التجنيس السياسي الممنهج». وكانت قد أعلنت أن حملة مناهضة التجنيس السياسي ستتضمن ندوات ومؤتمرات صحفية وفعاليات جماهيرية ونخبوية، ونشاطاً إعلامياً لكشف هذه السياسة "المدمرة والكارثية، التي تعبر عن عداء من قِبل النظام تجاه السكان الأصليين" حسب ما جاء فيبيان لها.

وصف مسؤول ملف التجنيس السياسي في الوفاق عبدالمجيد السبع التجنيس بالمشروع "التدميري"، قائلاً إنه سبب رئيسي في تدمير الاقتصاد، وزيادة في عدد السكان تشكل ارتفاعاً في الكلفة الاقتصادية والرواتب والوحدات السكنية ورواتب المتقاعدين والمدارس والمستشفيات، وإضافات مادية ترهق الاقتصاد، مضيفاً: "هذا ما حدث في السنوات الماضية، حتى قفز الدين العام عام 2014 إلى 5 مليارات".

تأتي حملة المعارضة ضد التجنيس في الوقت الذي تحتج فيه حكومة البحرين على دولة قطر بسبب منحها الجنسية لعدد من البحرينيين، وقد دعت قطر مؤخراً لمراجعة موقفها بشأن تجنيس بعض أفراد العائلات البحرينية، من خلال إغرائهم بالحصول على امتيازات، معتبرة أن ذلك "لا ينسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين".

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي