تأهّب سعودي على الحدود مع العراق واليمن

تأهّب سعودي على الحدود مع العراق واليمن

في ظل تنامي المخاوف جراء اتّساع سيطرة المتطرفين على أجزاء واسعة من مساحة العراق وتمركز تنظيم القاعدة في اليمن، عزّزت السعودية إجراءاتها الأمنية على الحدود مع العراق واليمن، تحسّباً لمواجهة أي سيناريو يتمخّض من حالة الفوضى الأمنية التي يعشيها البلدان.

في شمال السعودية، تمتد الحدود مع العراق 850 كيلومتراً، بينما يلاصق اليمن الحدود الجنوبية مع السعودية على امتداد حوالى 1800 كيلومتر. يشهد العراق مواجهة عنيفة مع تنظيم داعش الذي تمكّن في يونيو الماضي من بسط سيطرته على مساحات واسعة في العراق، نتيجة للصراعات الطائفية في ذلك البلد، فيما يعاني اليمن من ضعف إمكاناته في التصدّي لتنظيم القاعدة وكذلك للحوثيين.

اعلان


نتيجة لذلك، رفعت السعودية حالة التأهّب على الحدود الشمالية مع العراق بنشر قوات إضافية ومعدّات وآليات ذات تقنية حديثة بغية مواجهة وردع أي تهديدات أمنية. أرسل الحرس الوطني ووزارة الدفاع قوّات إضافية قوامها 1000 رجل لكلٍّ منهما إلى المنطقة وزادت دوريات الحدود ودوريات طائرات الهليكوبتر، في حين وزعت على معبر عرعر على الحدود بين البلدين، أسوار وسواتر رملية يصل ارتفاعها إلى 7 أمتار.

تكشف شاشات الرادار في المقر الرئيسي في عرعر، العاصمة الإدارية لمنطقة الحدود الشمالية، أي تحركات للمركبات أو غيرها بشكل غير قانوني، وينتشر على طول الحدود الجنود المزوّدون بالسترات الواقية من الرصاص وهم يتجوّلون في سيارات زوّدت بمدافع رشاشة في صندوقها الخلفي.

أكّد اللواء محمد سعد الغامدي، الناطق الرسمي باسم حرس الحدود، بأن الوحدات الأمنية التابعة لحرس الحدود لم ترصد تحركات غريبة على الحدود السعودية- العراقية حتى الآن، لافتاً إلى أن التعزيزات الأمنية على حدود المملكة مستمرة لمواجهة أي مخاطر أو محاولات تسلل.

وبحسب الغامدي، يصل أحياناً معدّل التسلل اليومي الذي يتم ضبطه على الحدود الجنوبية إلى 400 متسلل من جنسيات مختلفة، يتم التصدي لهم والقبض عليهم عند الحدود. وفي إحصاء نشره حرس الحدود السعودي عن آخر الأرقام المتعلقة بالأشهر الماضية، قُبض على أكثر من 62 ألف متسلل حاولوا دخول المملكة عبر الحدود الجنوبية.

وعلى الحدود الجنوبية للسعودية، تعرّضت دورية حرس حدود لإطلاق نار من قِبل منتمين لتنظيم القاعدة في اليمن خلال عملية إرهابية نفّذها ستة أفراد، قُتل 5 منهم وقبض على سادس بعد إصابته فيما فجّر اثنان من الانتحاريين نفسيهما بعد تحصّنهما في مبنى حكومي. ووقعت هذه الأحداث في مطلع شهر رمضان الماضي في مدينة شرورة الواقعة بالقرب من الحدود اليمنية.

وقد سبقت هذه الحادثة حوادث عدّة أخرى لم تخرج عن سياق إطلاق نيران على الحدود السعودية اليمنية، ففي العاشر من أبريل الماضي، قُتل اثنان من عناصر حرس الحدود السعودي بعد إطلاق نار مصدره الأراضي اليمنية. وبعدها بأيام، تكرّرت حادثة إطلاق نار أخرى قتل إثرها جندي سعودي وأصيب آخر بجروح.

ينظر كثير من المحللين السياسيين إلى أن تنظيم القاعدة يهدف إلى زعزعة الاستقرار في السعودية مستيفداً من تمركزه في اليمن، ومن الفوضى الأمنية في الجار الجنوبي للسعودية التي أسمهت في إعادة ترتيب صفوفه من جديد. وقد نفذ تنظيم القاعدة عامي 2003 و2004 عمليات إرهابية عدة في السعودية أسفرت عن العديد من القتلى في صفوف المدنين، إلا أن السلطات الأمنية تمكّنت من إحباط مخططاته قبل تنفيذها.

وفي الوقت نفسه، يستبعد عدد من المحللين أن يجد تنظيم داعش طريقه إلى الأراضي السعودية، نظراً إلى الطبيعة الجغرافية في المناطق الحدودية مع العراق التي تتميز بغياب ساتر جغرافي كتلك الجبال التي تحيط بالحدود مع اليمن. فضلاً عن ذلك، فإن تظيم داعش غارق في بضع مواجهات في الداخل العراقي، لاسيما أنه في حال تشكيل حكومة عراقية موحدة، من المترقب التضييق على التنظيم بعمل عسكري مسنوداً بالولايات المتحدة التي وعدت بدعم العراق عسكرياً في حال التوافق.

من جانب آخر لا تقتصر التهديدات التي تواجهها السعودية على حدودها على الجماعات الإرهابية والمسلّحة فحسب لا بل على المهاجرين غير الشرعيين وعصابات المخدرات والمهربين. وفقاً للإحصاءات المتعلقة بمضبوطات مديرية حرس الحدود السعودية حتى الآن، بلغت كميات الحشيش التي أحبط تهريبها 6962 كيلوغراماً، بالإضافة إلى 679789 من مادة القات المخدرة وأكثر من 265 ألفاً من الحبوب المخدرة. وكان حرس الحدود السعودي قد أعلن في وقت سابق أن الاستعانة بالتقنيات الحديثة، وعلى رأسها الكاميرات الحرارية، قد قلّص من نسبة المتسللين إلى المملكة بنسبة 70 في المئة، وتحديداً عبر الحدود الجنوبية.

تعود جنسيات الكثير من المتسللين عبر الحدود الجنوبية للسعودية إلى دول افريقية عدّة. فهم يهربون إلى اليمن حيث تبدأ رحلة أخرى من التسلسل عبر حدودها إلى الأراضي السعودية بهدف البحث عن العمل. ويلجأ الكثير منهم إلى عصابات تهريب البشر المنتشرة في اليمن التي تهرّبهم من أماكن ذات مسالك وعرة إلى المدن السعودية المجاورة للحدود اليمينية. 

جاء إعلان السعودية هذا الصيف برفع حالة التأهب على الحدود مع العراق واليمن كإشارة واضحة من الرياض إلى أن السلطات السعودية لن تسمح بعبور الأزمات الأمنية إلى داخل أراضيها، كما زار كبار رجال الدولة السعوديين الحدود خلال الأسابيع الماضية لرفع معنويات الجيش السعودي.

إبراهيم نافع

صحافي إيريتري مقيم في السعودية. عمل محرراً للأخبار السياسية في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، ويعمل حالياً في صحيفة عرب نيوز الناطقة باللغة الإنجليزية.

التعليقات

المقال التالي